بين الشارع و"القبة".. لماذا لم تنتج الأحزاب الجديدة قيادات برلمانية فاعلة؟

جهاد المنسي عمان - لا تحتاج التجربة الحزبية الجديدة إلى مزيد من المجاملات، بقدر ما تحتاج إلى قراءة صريحة لما أنجزته وما أخفقت فيه.

فبعد وصول الأحزاب إلى مجلس النواب العشرين، وتشكيل الكتل الحزبية، لم يعد السؤال متعلقا بمجرد نجاحها في الوصول إلى قبة البرلمان، وإنما بما إذا كانت قد نجحت في بناء علاقة سياسية حقيقية مع المجتمع الذي يُفترض أن تمثله.

حتى الآن، تبدو المسافة بين عدد من الأحزاب الجديدة ونبض الشارع واسعة جدا، وهذه حقيقة يصعب تجاوزها بالحديث المتكرر عن الإصلاح والتحديث والحياة الحزبية؛ لأن الحزب الذي لا يسمع الناس، ولا يلتقط أسئلتهم اليومية، ولا يحول قضاياهم إلى مواقف وبرامج، يبقى أقرب إلى إطار سياسي نخبوي منه إلى مؤسسة شعبية قادرة على إنتاج التغيير.

خرجت الأحزاب من جوهر مشروع التحديث السياسي، لتكون حلقة الوصل بين المواطن والدولة، ولتنتقل بالعمل العام من حالة الفرد إلى المؤسسة، ومن رد الفعل إلى البرنامج، ومن النائب الذي يتحرك منفردا إلى فريق سياسي يعرف ماذا يريد في التشريع والرقابة والحكم. لكن ما يظهر حتى الآن أن هناك أحزابا ما تزال منشغلة أكثر بتثبيت مواقعها الداخلية، ومعالجة قضاياها الداخلية، وترتيب صفوفها وبناء صورتها السياسية، ولم تصل بعد إلى الدرجة المطلوبة من الالتصاق بالمجتمع، إذ ما تزال بعيدة عنه وعن مشاكله وقضاياه.

فالعلاج أو الالتصاق ليس بالبيانات فقط، بل هو أوسع من الخطاب النمطي الذي يتصور أن نجاحه مقتصر على بيان أو تصريح صحفي؛ بمعنى أن الحزب إذا بقي بعيدا عن الناس والنزول إليهم، فإن برجه العاجي لن يحقق له ما يتطلع إليه من حضور في الشارع.

وهنا تكمن واحدة من أبرز مشكلات التجربة الحالية: الحزب لا يمكن أن يصبح قويا في مجلس النواب إذا كان ضعيف الصلة بالشارع.

فالناس لا تنتظر من الأحزاب محاضرات جديدة عن الديمقراطية والتحديث والإصلاح، بقدر ما تريد أن تعرف ماذا ستفعل أمام البطالة، وارتفاع الأسعار، وفرص العمل، والخدمات، والتعليم، والصحة، والنقل، ومشكلات الشباب، وغيرها من القضايا التي تشكل يوميات المواطن. وهذه الملفات هي التي تصنع الثقة السياسية، وليس البيانات والندوات والخطابات العامة، وكلها قضايا داخلية توجب على كل حزب بناء إطار سياسي لها، وتقديم برنامج لمعالجتها.

المشكلة لا تتوقف عند ضعف الحضور لدى الجمهور، بل تمتد إلى ضعف هذا الحضور تحت القبة. فعندما يدخل النواب تحت مظلة أحزاب وكتل حزبية، يصبح مطلوبا منهم تقديم شيء مختلف عن النواب المستقلين؛ بمعنى أن النائب الحزبي مطلوب منه موقف شمولي يستند إلى الحزب وبرنامجه، إلى جانب الأولويات التشريعية، والرؤية الرقابية، والقدرة على التفاوض، وأن تكون قيادات الحزبيين قادرة على إدارة كتلهم الحزبية، والتحدث باسمها والدفاع عن برامجها. لكن المؤلم هو وجود نواب حزبيين لا يعرفون أبسط قواعد العمل الحزبي.

وهنا تبرز علامة استفهام أكبر حول قدرة الأحزاب الجديدة على إنتاج قيادات برلمانية وتشريعية حقيقية. فوجود نائب حزبي لا يعني بالضرورة وجود قيادة حزبية.

والكتلة التي تجمع عددا من النواب لا تتحول تلقائيا إلى قوة سياسية فاعلة؛ فالقيادة البرلمانية تحتاج إلى معرفة بالتشريع، وخبرة في إدارة الخلاف، وقدرة على بناء التوافقات، ووضوح في الموقف، والأهم القدرة على تحويل برنامج الحزب إلى عمل داخل اللجان وتحت القبة.

كما أنه من المؤسف أن تفرز التجربة الحالية عددا محدودا جدا من الشخصيات الحزبية النيابية، ما يحيل إلى أن هذا التراخي في إنتاج قيادات لم يقدم دليلا كافيا يفضي إلى أن الأحزاب الجديدة يمكن لإطارها أن ينتج قيادات قادرة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
قناة رؤيا منذ 12 ساعة
قناة رؤيا منذ 14 ساعة
خبرني منذ 19 ساعة
قناة رؤيا منذ 14 ساعة
رؤيا الإخباري منذ 9 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 13 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 10 ساعات
خبرني منذ 18 ساعة