محاطون بالناس لكنهم وحيدون.. شعور يطال "واحدا من كل ستة" عالميا

تغريد السعايدة عمان- أسرة سعيدة في بيت دافئ، وقد يكون لدى أحد أفرادها الكثير من الأصدقاء والمعارف، إلا أنه، وسط كل هذا الضجيج "الصحي"، قد يجد نفسه ما يزال يشعر بالوحدة. وعندما يُسأل: "ماذا تعني بالوحدة؟"، قد لا يجد إجابة منطقية من وجهة نظر المحيطين به، لكنه، في المقابل، لا يستطيع إنكار ذلك الشعور الذي يسيطر عليه.

وقد لا يجد هؤلاء من يؤيدهم في فكرة أنهم وحيدون؛ فالشاب، حين يقول: "أشعر بالوحدة"، قد تسارع الأم إلى الرد: "شو ناقصك؟ عيلة وصحاب وشغل، وعالم افتراضي واسع"، ليتبعها السؤال: "على شو بتشعر بالوحدة؟".

لكن الوحدة لا ترتبط بالضرورة بغياب الآخرين، فقد يعيشها الإنسان وهو محاط بالعائلة والأصدقاء، حين يفقد الشعور بالقرب والانتماء والقدرة على مشاركة ما بداخله مع شخص يشعر معه بالأمان. وفي بعض الحالات، قد يكون هذا الشعور مرتبطا بعوامل نفسية أو اجتماعية، أو بتجارب سابقة تركت أثرا في علاقة الفرد بمحيطه، ما يجعل التعامل معه بحاجة إلى فهم حقيقي، لا إلى التقليل منه أو إنكاره.

%16 من سكان العالم يشعرون بالوحدة

وبحسب أحدث تقديرات منظمة الصحة العالمية، يشعر نحو 16 % من سكان العالم بالوحدة، أي شخص واحد من كل ستة، وتظهر المعدلات الأعلى بين المراهقين والشباب؛ إذ تبلغ نحو 20.9 % لدى المراهقين بين 13 و17 عاما، و17.4 % لدى الشباب بين 18 و29 عاما، مقابل 15.1 % للفئة العمرية بين 30 و59 عاما، و11.8 % لمن هم فوق 60 عاما.

وتزداد النسبة في البلدان منخفضة الدخل لتصل إلى نحو 24.3 %، مقابل 11 % في البلدان مرتفعة الدخل. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الوحدة والعزلة الاجتماعية ترتبطان بالصحة النفسية والجسدية وجودة الحياة، ما يجعل العلاقات الاجتماعية جزءا من الصحة العامة، وليس مجرد حاجة عاطفية.

وتقول سهام صالح: "قد يكون الإنسان محاطا بالكثير من الناس، ومع ذلك يشعر بوحدة عميقة؛ يرى من حوله يضحكون ويتحدثون ويتفاعلون، بينما يبقى هو في عزلة مع نفسه، غارقا في أفكاره وتساؤلاته، ويشعر بأنه منفصل عن محيطه، رغم وجود الجميع حوله".

أما ياسمين عبد الله، فتصف الوحدة بأنها "أصعب شعور يمكن أن يمر به الإنسان"، وتقول: "أن يشعر بأنه وحيد وسط الناس؛ تحيط به الوجوه والأصوات، لكنه من داخله يشعر بأنه منفصل عن كل ما حوله".

وتضيف: "أحيانا يصل هذا الشعور إلى حد البكاء، ليس لغياب الناس من حولي، وإنما لأن هناك شيئا في داخلي لم يستطع أحد أن يعوضه. أحاول أن أكون بخير وأن أواصل حياتي بصورة طبيعية، لكن هناك أياما يصبح فيها هذا الإحساس أثقل من أي كلمات".

العزلة والانكفاء على الذات

ويقول سعد السيد إن الوحدة قد ترتبط بما يسميه "النقص العاطفي"، موضحا أن الإنسان قد يعيشها حتى وهو يضحك ويتحدث مع من حوله. ويضيف: "المهم ليس عدد الأشخاص الذين يحيطون بنا، وإنما مدى شعورنا بالقرب منهم، وقدرتهم على منحنا الإحساس بالأمان والانتماء". وفي جانب آخر، يرى سند علي أن التكنولوجيا أحاطت بالإنسان من كل جانب، وأثرت تدريجيا في كثير من تفاصيل حياته وعلاقاته، حتى أسهمت، برأيه، في التراجع عن بعض أشكال التواصل الاجتماعي المباشر. ويقول إن هذا التحول جعل العزلة والانكفاء على الذات أكثر حضورا في حياة بعض الأفراد.

ولا تتوقف أهمية هذه الأرقام عند الجانب العاطفي؛ فالتقرير العالمي الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية في حزيران (يونيو) 2025 يضع الوحدة والعزلة الاجتماعية ضمن القضايا التي يمكن أن تؤثر في الصحة النفسية والجسدية.

ومن الناحية النفسية، يوضح مستشار أول الطب النفسي الدكتور وليد سرحان أن الإنسان قد يشعر بالوحدة رغم وجود العائلة والأصدقاء، لأن الوحدة لا تقاس بعدد الأشخاص من حوله، بل بمدى شعوره بأنه مفهوم ومقبول، وأن هناك من يستطيع الحديث معه بصدق والاعتماد عليه عند الحاجة.

الحاجة إلى القبول والانتماء

ويبين سرحان أن هذه المشاعر قد تكون أكثر حضورا لدى المراهقين والشباب، خصوصا أنهم يمرون بمرحلة تتشكل فيها الهوية، وتصبح الحاجة إلى القبول والانتماء إلى الأصدقاء أكثر أهمية. وفي هذه المرحلة، قد لا يكون وجود العلاقات بحد ذاته كافيا إذا كانت تلك العلاقات لا تمنح الشاب الشعور الحقيقي بالقرب والتفاهم.

وفي الوقت الذي تتيح فيه التكنولوجيا فرصا واسعة للتواصل، يؤكد سرحان أنها لا تضمن بالضرورة القرب النفسي؛ فقد يمتلك الشاب مئات المتابعين والعلاقات الافتراضية، من دون أن يجد شخصا واحدا يشعر معه بأنه قادر على الحديث بحرية أو الحصول على الدعم. لذلك، فإن جودة الصداقة وما توفره من ثقة وتفاهم ودعم متبادل تبقى أكثر أهمية من عدد الأصدقاء.

وتلفت المختصة والمعالجة النفسية خلود الرفايعة إلى أن وجود العائلة والأصدقاء والمعارف والزملاء يفترض أن يوفر للإنسان قدرا من الدعم النفسي والاجتماعي، إلا أن ذلك لا يمنع تسلل الشعور بالوحدة أحيانا، حتى عندما يكون الشخص جزءا من مجموعة، موضحة أن الوحدة ليست نمطا واحدا.

الافتقار إلى المعنى والهدف

وتشرح الرفايعة أن هناك وحدة اجتماعية ترتبط بقلة الأشخاص الداعمين أو غياب الشعور بالانتماء إليهم، في حين تظهر الوحدة العاطفية عندما يكون الشخص.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
رؤيا الإخباري منذ 10 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 14 ساعة
خبرني منذ 8 ساعات
قناة رؤيا منذ 15 ساعة
قناة رؤيا منذ 15 ساعة
خبرني منذ 20 ساعة
خبرني منذ 19 ساعة
قناة رؤيا منذ 13 ساعة