رهام زيدان عمان - تفرض الارتفاعات المتواصلة في أسعار النفط العالمية ضغوطا متزايدة على معادلة تسعير المشتقات النفطية محليا، في ظل اتساع الفجوة بين الكلف العالمية الفعلية والأسعار المعتمدة في السوق المحلية، نتيجة استمرار الحكومة في سياسة التدرج في عكس التغيرات العالمية على المستهلكين والقطاعات الاقتصادية.
ومع تجاوز خام برنت حاجز 107 دولارات للبرميل خلال تعاملات أمس، وارتفاع العقود الآجلة الأكثر تداولا إلى نحو 100 دولار، تزداد أهمية آلية التسعير المحلية وقدرتها على استيعاب التحولات في الأسواق العالمية، خصوصا أن استمرار تثبيت الأسعار المحلية عند مستوياتها الحالية يعني عمليا أن جزءا متزايدا من ارتفاع الكلفة الخارجية لا ينتقل إلى المستهلك، وإنما تتحمل الخزينة جانبا منه.
وبحسب بيانات لجنة تسعير المشتقات النفطية، بلغت الفروقات السعرية التراكمية التي تحملتها الخزينة نتيجة عدم عكس الأسعار الفعلية كاملة على التسعيرة المحلية، منذ بداية الأزمة وحتى نهاية شهر آب (أغسطس)، نحو 224 مليون دينار، شاملة دعم أسطوانات الغاز المنزلي.
ويكشف هذا الرقم حجم الكلفة المالية المترتبة على استمرار سياسة التدرج، في الوقت الذي تبقى فيه أسعار المشتقات النفطية المحلية ثابتة رغم تغيرات السوق العالمية. فقد أبقت لجنة تسعير المشتقات النفطية أسعار بنزين أوكتان 90 عند 1000 فلس للتر، وبنزين أوكتان 95 عند 1310 فلسات للتر، والديزل عند 850 فلسا للتر، والكاز عند 550 فلسا للتر، إضافة إلى تثبيت سعر أسطوانة الغاز المنزلي عند 7 دنانير.
وتعتمد عملية التسعير في المملكة على متوسط الأسعار العالمية خلال الثلاثين يوما التي تسبق يوم التسعير، ما يجعل هناك فارقا زمنيا طبيعيا بين حركة الأسواق العالمية وانعكاسها على الأسعار المحلية.
إلا أن استمرار الفجوة لفترة طويلة، ولا سيما عندما تكون حركة الأسعار العالمية في اتجاه صاعد، يحول المسألة من مجرد تأخر زمني في انتقال الأسعار إلى كلفة مالية تتحملها الخزينة. وهنا تبرز أهمية التمييز بين الأثر المؤقت الذي تفرضه آلية المتوسط الشهري، وبين الفارق الناتج عن قرار عدم عكس كامل الكلفة على المستهلك.
وتزداد حساسية هذه المعادلة مع استمرار النفط العالمي عند مستويات مرتفعة، مدفوعا بالمخاوف المرتبطة بإمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط، وارتفاع تكاليف الشحن وتعقيدات نقل النفط، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بمسار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ورغم ظهور مؤشرات على تحسن صادرات الخام من المنطقة، فإن الأسواق لا تزال تتعامل مع الإمدادات بدرجة مرتفعة من الحذر. وأظهرت أرقام أولية صادرة عن شركة (كبلر) للبيانات أن صادرات النفط الخام من كبار المنتجين في الشرق الأوسط انتعشت خلال أيلول (سبتمبر) إلى 12.8 مليون برميل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
