الكتابة بالأثر في ديوان “الكتابة من نقطة التلاشي” للشاعر المغربي سامي دقاقي
صدر العمل الشعري “الكتابة من نقطة التلاشي”، للشاعر المغربي سامي دقاقي، عن دار النهضة العربية بلبنان، في طبعته الأولى سنة 2012 فائزا وقتئذ في مسابقة شاعر لأول مرة إلى جانب ثلاثة أسماء أخرى هي: الشاعرة المغربية نسيمة الراوي والشاعر المصري أحمد يهوى والشاعر اللبناني جوزيف دعبول. تتوزع قصائده الخمس عشرة على اثنين وسبعين ومائة صفحة، وهي عبارة عن شذرات ومقاطع نثرية، بنَفس شعري، اعتمد فيه الشاعر على تكثيف العبارة، وحبك صور تحاكي الدفقة الشعورية، في إشارة إلى رؤية عميقة تختزل همومه وتطلعاته، منسجما مع موضوعات كثيرة، مثل موضوعة الحب، الوجود، الولادة، العدم، الموت…
منذ البداية يطالعنا سامي دقاقي بعنوان صادم، ورامز في آن، (الكتابة من نقطة التلاشي)، وتعرف نقطة التلاشي في الفنون التشكيلية، بنقطة الفرار، التي تنتهي إليها الخطوط المتوازية، وهي النقطة الأبعد التي تنتهي إليها الصور، هي أبعد نقطة تراها العين، وقد جعلها سامي نقطة محورية في كتابته.
ينسجم ذلك مع لفظة “التلاشي”، التي توحي باللايقين القائم على اللاتوازن، فيربط الشاعر هنا، معنى التلاشي بفعل الكتابة، هذه الكتابة التي يمكن اعتبارها، من منظور قصيدة النثر، تعبيرا عن معنى موازي، ومعنى منْفلت، وبعيد، نتطلّع إلى الظفر به.
مفارقة ومغامرة يخوضها الشاعر، من خلال كتابة نوعية بعيدة عن التجنيس قريبة من الشعر، مفتوحة على التأويل بكل مستوياته، بأفق ما بعد حداثي، بحيث تخلّص سامي من كل أشكال التقليد والكلاسيكية الشعريّة، نحو رؤية فنية وجمالية جديدة في التركيب والتصوير والإيقاع، تُخرج مفهوم القصيدة من النموذج الواحد إلى النموذج المتوحِّد، هذا الأخير الذي يربط القصيدة/ النص بصاحبها، فيجعلها مفتوحة على التعدد الدلالي، والتأمُّل الفلسفي، والاشتغالات، والهندسات البصرية على مستوى الأفْضية وسواد وبياض الورقة.
إذ تتعدَّد السُبل إلى فهم الحقيقة والوصول إليها، من خلال الخبرة والتمرّس في فهمنا للوجود وإشكالياته، فترتبط الكتابة بشرط افتعال نموذج يعتمد على التداعي الحرِّ، المرتبط بالنسقيّة التي يعتمدها الشاعر، والتي ترتبط بموقفه من الوجود والعالم والآخر. فلا كتابة ها هنا دون الربط بالعمليات الفكريّة العميقة التي يخوض فيها الشاعر بمقصدية وغاية، تستدعي وجود الأثر.
يقول في قصيدة ” الكتابة من نقطة التلاشي”:
“حين كنت مقيّدا إلى الصخرة
(ودائما ما أكون كذلك)
لم أفكّر في النّسر
الذي يمزّق كبدي…
ولا في شدّة الألم
أو زمن العذاب..
وإنّما فكّرت في قدَر الصخرة
التي ستظلّ تتحمّلني…” (الديوان ص 13)
استحضار البعد الأسطوري من خلال “سيزيف”و “بروميثيوس” يوحي من الوهلة الأولى بالمعنى الرمزي للأسطورتين، ولكن نكتشف أنّ التناول الموضوعي هنا متخلف، من خلال التوظيف المبتكر للشاعر، بحيث جعل الصخرة موضع اهتمام المتلقي عكس حامل الصخرة. إذ تصير الغاية هنا، البحث عن لحظة مبتكرة بعيدة عن المتداول، لحظة الشاعر التي يشكّل من خلالها وعيه الفطري عن العالم والوجود، من خلال.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
