يشكل ديوان “رابعة الأثافي: خفق جناحين.. قصيدة بصوتين” للشاعر المغربي عبد الرحمن بوطيب والشاعرة السورية روضة الدّخيل تجربة جمالية تلامس جوهر الكتابة نفسها، ويعيد طرح السؤال القديم/الجديد: هل القصيدة صوتٌ واحد، أم أنها في أصلها تعددٌ مؤجل؟ حيث لا يُجاب عن هذا السؤال نظريا، بل يُختبر عمليا، عبر مغامرة شعرية تضع اللغة في امتحان الحوار، وتدفعها إلى تخوم لم تألفها.
ما يُلفت الانتباه منذ الوهلة الأولى في ديوان “رابعة الأثافي: خفق جناحين.. قصيدة بصوتين” الصادر حديثا في طبعة أنيقة عن منشورات النورس، أن القصائد تقوم على بنية جدلية دقيقة، حيث يكتب عبد الرحمن بوطيب نصا يؤسس أفق المعنى، ثم تأتي روضة الدّخيل بعطفة بوصفها انزياحا واعيا، يعيد توجيه البوصلة الدلالية للنص، هنا، لا تكون الكتابة الثانية تعليقا، أو صدى، أو عطفا تابعا لمعطوفه، بل فعلا تأويليا مضادا، يكشف هشاشة المعنى الأول، ويقترح عليه احتمالات مغايرة.
إننا بإزاء كتابة تشتغل على تفكيك اليقين الشعري من الداخل، لا عبر الهدم، بل عبر الإزاحة الدقيقة.
هذا التوتر الخلّاق بين الصوتين يمنح الديوان طابعا دراميا خفيا، حيث تتحول القصيدة إلى مسرح صامت تتواجه فيه رؤيتان للعالم: رؤية تميل إلى تثبيت المعنى، وأخرى تنزع إلى تقويضه أو تعليقه.
ولا غرابة أن يتوزع الديوان على ثيمات مثل الوطن، الحب، الذاكرة، والانكسار… كتجارب لغوية قيد التشكل، تتغير ملامحها كلما عبرت من صوت إلى آخر. فالوطن، مثلا، يُعاد بناؤه في كل عطفة، كأن اللغة نفسها لا تثق في تعريفها الأول.
إن ما يميز هذه التجربة هو أنها لا تكتفي بالاشتغال.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
