أحمد التميمي إربد - مع نسمات الخريف الأولى والتأهب التدريجي لاستقبال فصل الشتاء، تعود إلى الواجهة في لواء الوسطية بمحافظة إربد مخاوف قديمة جديدة تتجدد كل عام، إذ يتصاعد قلق الأهالي والمجتمعات المحلية من سيناريو الاعتداءات المتكررة على الغطاء النباتي والأشجار الحرجية والزراعية.
ورغم تأكيدات مديرية زراعة إربد بحدوث انخفاض ملحوظ في معدل المخالفات مقارنة بالأعوام السابقة، يرى مواطنون أن حماية الثروة الشجرية تتطلب استجابة ميدانية أكثر سرعة، وتكثيفا للدوريات الرقابية، لمنع التعديات قبل توسعها.
وتتركز الاعتداءات التي أبلغ عنها مواطنون في منطقتي الهرميس وحلان ضبعة، حيث جرى رصد أشجار تعرضت للقص وقطع أغصان منها، فيما أكدت مديرية زراعة إربد رصد اعتداء على شجرتين في منطقة الهرميس، مشيرة إلى أن كوادرها تتابع الحالة وتعمل على تحديد تفاصيلها واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق الأصول.
حاجة ملحة لاستجابة ميدانية أسرع
يجمع مهتمون بالشأن البيئي في إربد على أن الحل لا يكمن فقط في زيادة عدد المحررات والمخالفات، بل في تبني استراتيجية وقائية تشمل رفع الوعي المجتمعي بأهمية الثروة الحرجية، وتوفير بدائل تدفئة مدعومة أو اقتصادية للأسر المعوزة في المناطق القريبة من الغابات.
ويؤكد ناشطون أن الرهان الأكبر خلال الأشهر القادمة، مع اشتداد برودة الجو، يتوقف على مدى نجاح الشراكة بين الأجهزة الرسمية والمجتمع المحلي في لواء الوسطية لحماية ما تبقى من ثروة شجرية، وتحويل حمايتها من مسؤولية قطاعية إلى واجب وطني ومجتمعي مشترك.
ويرى عدد من أهالي لواء الوسطية وفعاليات أهلية أن الأرقام الرسمية، رغم إيجابيتها، لا تعكس دائما الواقع الميداني بالكامل، إذ إن حماية الأشجار المعمرة والثروة الشجرية التي تشكل الرئة الخضراء للواء تتطلب ديناميكية أكبر في التعامل مع البلاغات، مشيرين إلى أن بعض التعديات تتم في أوقات متأخرة من الليل أو في مناطق نائية، ما يتطلب تكثيف الرقابة من خلال زيادة أعداد دوريات الإدارة الملكية لحماية البيئة وطوافي الزراعة، وتقليص زمن الاستجابة للبلاغات لضبط المعتدين متلبسين قبل إتمام عمليات القطع والنقل، والتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة لمراقبة الأحراج صعبة التضاريس.
ويقول المواطن فراس العمري: "كل شجرة تُقطع تحتاج إلى عقود لتعويضها. المشكلة ليست فقط في عدد المخالفات المسجلة، بل في الرقعة الخضراء التي نفقدها سنويا قبل وصول المعنيين"، موضحا أن قضية الاعتداء على الغطاء النباتي تزداد تعقيدا لعدة عوامل، أهمها ارتفاع تكاليف وسائل التدفئة التقليدية (المشتقات النفطية والكهرباء)، ما يدفع البعض للبحث عن البديل الأقل تكلفة، وتحول الاحتطاب من حاجة شخصية لدى البعض إلى تجارة مربحة لبيع الحطب في الأسواق السوداء، إضافة إلى اتساع الرقعة الحرجية، ما يزيد من صعوبة مراقبتها بشكل دائم.
ويبين أن منطقة الهرميس شهدت اعتداء طال أشجار اللوز الموجودة بين أشجار الزيتون، مشيرا إلى قطع عدد من فروع الأشجار، الأمر الذي يستدعي الكشف على الموقع وتوثيق الأضرار التي لحقت بها، موضحا أن حماية الأشجار تتطلب وجود رقابة مستمرة، خصوصا في المناطق التي تنتشر فيها الأشجار وتكون بعيدة نسبيا عن التجمعات السكانية، لأن أي اعتداء على الأشجار يمثل خسارة للغطاء النباتي ويؤثر على البيئة الزراعية في المنطقة.
ويؤكد المواطن أحمد مهيدات أن التعامل مع أي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
