إن أخطر ما يصيب المجتمع ليس انتشار الفساد وحده، بل أن يفقد الإنسان إحساسه بخطورة ما يفعل، فيتحول الخطأ في نظره إلى حق، والرشوة إلى ضرورة، والمحسوبية إلى خدمة للأقارب، والكذب إلى مجاملة، والغش إلى شطارة، واستغلال المنصب إلى مكافأة يستحقها صاحبه.
المشكلة ليست دائمًا في جهل الإنسان بالصواب، بل في قدرته على تبرير الخطأ كلما تعارض الصواب مع مصلحته.
في واقعنا العراقي، قد تجد من يلعن الفاسدين ثم يبحث عن واسطة لتجاوز حقوق الآخرين، ومن يرفض سرقة المال العام ثم يهمل ممتلكات الدولة، ومن يطالب بالعدالة ثم يشهد بغير الحق لإنقاذ قريب أو إرضاء صاحب نفوذ. لكل واحد منهم حكاية يبرر بها سلوكه: راتبي لا يكفي، والظروف أجبرتني، والجميع يفعل ذلك، والآخرون يسرقون أكثر مني!
وهكذا تتحول الأعذار إلى غطاء للفساد، وتصبح المصلحة الشخصية أقوى من الضمير.
والفساد ليس سرقة المال وحدها؛ إنه الموظف الذي يعطل مصالح الناس، والتاجر الذي يغش زبائنه، والمسؤول الذي يقدم غير الكفوء على المستحق، والمعلم الذي يتهاون في واجبه، وصاحب الشهادة الذي يزوّر الحقيقة، والإنسان الذي يدافع عن خطأ جماعته ويستنكره إذا صدر عن خصومه.
إنه أيضًا فساد التربية، عندما نطالب أبناءنا بالصدق ونمارس الكذب أمامهم، وفساد العلاقات، عندما نجعل القرابة أقوى من العدالة، وفساد الأخلاق، عندما نستخدم الدين والشعارات والمبادئ واجهةً اجتماعية، ثم نتجاوز مقتضياتها في تعاملنا مع الناس.
ولا يقل خطورة عن ذلك أن يصبح المال مقياسًا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
