تواجه صناعة الحديد العالمية أكثر تحديات الاستدامة تعقيدًا. ورغم دوره الأساسي في تطوير البنية التحتية، لا يزال قطاع الحديد والصلب أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون بين الصناعات الثقيلة والثاني فيما يتعلق باستهلاك الطاقة، بحسب وكالة الطاقة الدولية (IEA). وقد سجل الإنتاج العالمي للحديد الخام 1.85 مليار طن في 2025 وفقًا لـ(worldsteel). وأظهرت بيانات (IEA) في أكتوبر 2025 أن نحو 70% من عمليات إنتاج الحديد تعتمد على أفران الصهر التقليدية التي تستخدم الفحم.
في هذا السياق، تستخدم مجموعة إمستيل الإماراتية على عكس بعض نظراءها مسار الاختزال المباشر للحديد (DRI) وأفران القوس الكهربائي (EAF) كبديل منخفض الانبعاثات الكربونية لأفران الصهر التقليدية المعتمدة على الفحم. بالتوازي مع استثماراتها في الهيدروجين الأخضر، واحتجاز الكربون والتقنيات الأخرى لخفض الانبعاثات.
في عام 2025، حددت المجموعة أهدافًا لخفض انبعاثاتها بنسبة 40% في قطاع الحديد و30% في قطاع الأسمنت، بحلول عام 2030، وصولًا إلى خطط تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050. يقول سعيد غمران الرميثي، الرئيس التنفيذي لمجموعة إمستيل: "الاستدامة جزء من الطريقة التي نعتمد عليها لتشغيل أعمالنا. وليست أمرًا مفروضًا علينا". وبالنسبة للرميثي، فإن الاستدامة جزء أساسي من نموذج أعمال إمستيل، وليست التزامًا منفصلًا، حيث تحتجز إمستيل ما يصل إلى 800 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا من مصانعها التي تعتمد على الاختزال المباشر، من خلال المنشأة التابعة لأدنوك "الريادة" التي بدأت عملياتها عام 2016.
كما تدعم الأرقام الحديثة هذا الالتزام تجاه الاستدامة؛ ففي عام 2025، خفضت إمستيل إجمالي الانبعاثات بنسبة 34% مقارنة بمستويات عام 2019، لتسجل أدنى كثافة للانبعاثات من الحديد في تاريخها عند 0.637 طن، من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل طن، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 1.92 طن في عام 2024، بحسب أحدث بيانات (worldsteel). يوضح الرميثي أن التجربة أثبتت إمكانية سير النمو بالتوازي مع خطط خفض الانبعاثات. وقد تحقق هذا التحسن نتيجة تحسين كفاءة استخدام الطاقة، ودمج الكهرباء النظيفة، واحتجاز الكربون. في حين تشكل الطاقة النظيفة 88.7% من استهلاك الكهرباء في قطاع الحديد، و28.6% في قطاع الأسمنت للمجموعة.
تشهد الشركة المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية طلبًا متزايدًا من العملاء المحليين والدوليين على منتجاتها منخفضة الانبعاثات حاليًا. وترتبط هذه القناعة بمسيرة مهنية واكبت التحول الكامل للشركة. لقد انضم الرميثي إلى ما كان يُعرف حينها بـ"مصنع الإمارات للحديد والصلب" عام 2001، بوصفه مهندس إنتاج، بعد أن بدأ مسيرته المهنية بمنصب مدير المشروعات في المؤسسة العامة للصناعة، التابعة لإمارة أبوظبي، التي أصبحت لاحقًا "صناعات" قبل أن تستحوذ عليها "القابضة" (ADQ) في عام 2020، والتي دُمجت تحت العماد القابضة السيادية في 2026، وتمتلك حاليًا حصة نسبتها 87.48% في إمستيل.
ثم تدرجت مناصبه في الشركة، من مدير إنتاج مصانع الدرفلة، إلى نائب الرئيس ورئيس قطاع الإنتاج، قبل تعيينه رئيسًا تنفيذيًا لشركة حديد الإمارات عام 2012، ليكون أول إماراتي يتولى هذا المنصب. يقول: "أنا ابن الشركة؛ كبرت وتطورت معها، من مهندس إنتاج إلى رئيس تنفيذي للمجموعة في عام 2021".
عندما انضم الرميثي إلى الشركة في 2001، كانت تنتج نحو 500 ألف طن من الحديد. ومنذ ذلك الحين، استثمرت الشركة نحو 3 مليارات دولار، لتوسيع إنتاجها إلى نحو 3.5 مليون طن سنويًا، وبناء عمليات متكاملة شملت الاختزال المباشر، وصناعة الحديد، ومصانع الدرفلة. وبوصفه الرئيس التنفيذي للمجموعة، وسّع الرميثي، البالغ من العمر 51 عامًا، حضور الشركة خارج السوق المحلية، لتصل صادراتها إلى نحو 70 دولة. وأدى اندماجها مع "أركان لمواد البناء" البالغة قيمته 1.1 مليار دولار في عام 2021، إلى تكوين مجموعة حديد الإمارات أركان، قبل إعادة تسميتها إلى مجموعة إمستيل في أواخر عام 2024. وسجّل إجمالي أصول المجموعة 3.2 مليار دولار، بنهاية يونيو 2026.
في عام 2025، سجلت المجموعة إيرادات بقيمة 2.4 مليار دولار، بزيادة 7% على أساس سنوي، وارتفعت مبيعات الحديد بنسبة 16% إلى 3.3 مليون طن، وزادت مبيعات الأسمنت والكلنكر بنسبة %14 إلى 3.7 مليون طن.
ويدعم هذا النمو استراتيجية إمستيل لخفض الانبعاثات، التي يحتل الاقتصاد الدائري محورًا مهمًا فيها. ولكونها من الشركات القليلة العاملة في قطاعي الحديد والأسمنت، تستفيد إمستيل من نموذج أعمالها لتطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري. ففي عام 2025، أنتجت المجموعة 5.5 مليون طن من الأسمنت والكلنكر، مع إعادة استخدام بقايا الحديد في إنتاج الأسمنت للمساعدة في خفض الانبعاثات.
وفي العام الماضي، عقدت شراكة مع شركة (Magsort) الفنلندية لإعادة استخدام بقايا الحديد في إنتاج الأسمنت مع إنتاج الأسمنت الخالي من الكربون، وهو نهج قد يسهم في خفض الانبعاثات، والحد من النفايات.
بالنسبة إلى الرميثي، صُممت استراتيجية خفض الانبعاثات لدعم نمو الشركة، وليس على حسابه. يقول مؤكدًا: "لا نرى تعارضًا بين الأمرين". ويوضح بأن الاستثمارات المدروسة في المنتجات المستدامة، يمكن أن تلبي طلب السوق، مع الحفاظ في الوقت نفسه على هيكل تكاليف منخفض للشركة.
لكن تحقيق هذا التوازن يتطلب ما هو أبعد من استثمارات الشركة فقط. يضيف: "الأمر لا يعتمد على جهودنا وحدنا". حيث تعد التطورات التكنولوجية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الطاقة المتجددة، عاملين أساسيين في خفض الانبعاثات على مستوى القطاع.
كما أن الجدوى التجارية لإنتاج حديد منخفض الانبعاثات أصبحت أكثر وضوحًا، رغم أن السعر لا يزال عاملًا حاسمًا. يقول الرميثي: "لنكن واقعيين؛ السعر لا يزال العامل الأساسي". مع ذلك، يتزايد الطلب، لا سيما في أوروبا بعد تطبيق آلية تعديل حدود الكربون، مع سعي العملاء إلى خفض انبعاثات الكربون. وتلزم الآلية المستوردين في الاتحاد الأوروبي بدفع تكلفة الكربون المنبعث أثناء إنتاج الصلب المستورد، ما يمنح أفضلية للمنتجين الأقل انبعاثًا. كذلك يرى أن قطاع الحديد أحرز تقدمًا نسبيًا في هذا التحول، وأن إمستيل في موقع جيد للاستفادة من تنامي الطلب في السوق الأوروبية.
في الوقت نفسه، يواجه قطاع الحديد بشكل عام، تحديًا حول توسيع نطاق تقنيات خفض الانبعاثات. تقول آسا إكدال، مديرة الاتصالات والسياسات المناخية في (worldsteel): "في المناطق جميعها، يسرّع قطاع الحديد جهوده لخفض الانبعاثات، من خلال الاستثمار في تحسين الكفاءة والتقنيات المتقدمة". وتضيف: "لم يعد التحدي متمثلًا في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
