صعدة تكسر صورة معقل الحوثي.. المحافظ لـ"الوطن": القبائل خاضت 44 حربا ضد الميليشيا

رفض محافظ صعدة اللواء الركن تركي أحمد مزهر بن قمشة اختزال المحافظة في وصف «معقل الحوثي»، مؤكدا أن هذا التوصيف يظلم أبناءها ويتجاهل تاريخا طويلا من المواجهة مع المشروع الحوثي، سبق سيطرة الجماعة على المحافظة وتمددها إلى صنعاء بسنوات.

وقال ابن قمشة، في الحلقة الأولى من حواره الخاص مع «الوطن»، إن أبناء صعدة شاركوا إلى جانب المؤسستين العسكرية والأمنية في الحروب الست بين عامي 2004 و2009، فيما خاضت القبائل 44 حربا ضد الميليشيا خلال فترات الصلح بين الميليشيا والدولة، وقدمت الشهداء والجرحى والمعتقلين والمخفيين قسرا.

ويعيد المحافظ في هذه الحلقة قراءة تركيبة المجتمع القبلي في صعدة، والبدايات الأولى للمشروع الحوثي، ونشأة «الشباب المؤمن»، ومسار بدر الدين وحسين الحوثي، وموقع فكرة حصر الحكم في البطنين، والعلاقة بإيران، قبل أن يشرح كيف استفادت الجماعة من الانقسامات السياسية التي شهدتها صنعاء عام 2011 للسيطرة على معظم المحافظة. المجتمع القبلي في محافظة صعدة

تنقسم صعدة قبليا إلى قسمين رئيسين، هما همدان بن زيد، وتضم ثلاث مديريات هي كتاف والصفراء والحشوة، وخولان بن عامر التي تضم 12 مديرية.

وهذه التركيبة مهمة عند الحديث عن صعدة، لأن المحافظة لا يمكن اختزالها في جماعة أو موقف سياسي واحد، فهي مجتمع قبلي واسع ومتعدد له امتداده وتاريخه ومواقفه. كما أن معرفة هذا التكوين تساعد في فهم طبيعة المقاومة التي واجهت المشروع الحوثي في مراحله الأولى، وكيف انخرطت قبائل متعددة في مواجهته على امتداد سنوات طويلة. هل تعد صعدة معقلا للحوثي؟ وما الذي يغفله هذا الوصف عن تاريخ المحافظة؟

هذا غير صحيح، ونحن نأسف لوصف محافظة صعدة وأبنائها بهذا الوصف، ولن نقبله لما فيه من ظلم وإجحاف بحق المحافظة وأبنائها الذين يشهد لهم التاريخ بمواقفهم وتضحياتهم.

صعدة من أوائل من قاوموا الإمامة منذ أيام الرسي، وكانت السباقة إلى مواجهة ما نعده الإمامة الجديدة ممثلة في بدر الدين الحوثي وابنه حسين الحوثي، وما زالت تقدم التضحيات في سبيل استرجاع الدولة.

ومن المهم هنا الدخول في التفاصيل، لأن بدر الدين الحوثي ليس من أبناء محافظة صعدة، وإنما قدم إليها في ثمانينيات القرن الماضي. كما أن مواجهة أبناء المحافظة للحوثيين لم تبدأ بعد انقلاب الجماعة وسيطرتها على صنعاء، بل سبقت ذلك بسنوات طويلة.

فأبناء صعدة خاضوا، إلى جانب إخوانهم في المؤسستين العسكرية والأمنية، ست حروب منذ بداية التمرد الحوثي عام 2004 وحتى الحرب السادسة عام 2009، إضافة إلى 44 حربا بين الميليشيا وأبناء القبائل خلال فترات الصلح بين الميليشيا والدولة.

أليست هذه الوقائع شاهدا على تضحيات أبناء المحافظة؟ إن توصيف صعدة بأنها معقل للحوثي غير دقيق، وفيه إجحاف وهضم لتضحيات أبنائها. وهذه حقائق يغفلها بعض الكتاب والإعلاميين عندما يتحدثون عن المحافظة وكأنها كانت منذ البداية حاضنة للمشروع الحوثي.

قبائل صعدة ضد الفكر الحوثي

أبناء محافظة صعدة ليسوا مع الحوثي في الفكر أو العقيدة، فهذا الفكر دخيل على المجتمع القبلي في المحافظة. وصعدة كانت تسمى أرض السلام، وعاش أبناؤها في سلام ووئام قبل ظهور هذا الفكر.

والقول إن غالبية قبائل صعدة كانت مع الحوثي منذ اليوم الأول وحتى اليوم غير صحيح. أبناء صعدة برجالهم ومشايخهم ومثقفيهم كانوا أصحاب السبق وما زالوا في مقارعة هذا الفكر، وهم أول من قدم الشهداء في سبيل الوطن وضد المشروع السلالي.

وتشهد بذلك قيادات الجيش التي قاتلنا معها منذ الحروب الأولى وحتى الآن، وما زلنا نواصل المواجهة. لذلك فإن سيطرة الحوثي على الأرض في مرحلة معينة لا تعني أن أبناء المحافظة تبنوا فكره أو مشروعه، كما لا يجوز التعامل مع نتائج القوة العسكرية وكأنها تعبير تلقائي عن قناعات المجتمع.

محطات نضال القبائل

نحتاج إلى أكثر من مقابلة كي نتمكن من ذكر بعض محطات النضال التي سطرها أبناء المحافظة، فما قامت حرب خلال تلك الفترة إلا وكان لهم السبق في التصدي لهذا المشروع.قدم أبناء صعدة قوافل من الشهداء والجرحى والمعتقلين والمخفيين قسرا، واكتووا بجحيم هذه الميليشيا أكثر من غيرهم. ولهذا فإن تصوير المحافظة باعتبارها حاضنة طبيعية للحوثيين يتجاهل سنوات طويلة من المواجهة والتضحيات التي سبقت تمدد الجماعة إلى بقية المحافظات.

والحروب الست لم تكن مجرد مواجهة بين الدولة والحوثيين بعيدا عن المجتمع المحلي، بل كان أبناء القبائل حاضرين إلى جانب المؤسسات الرسمية، وفي فترات الهدنة والصلح لم تتوقف المواجهات القبلية، وهو ما يفسر رقم 44 حربا خاضتها القبائل ضد الميليشيا قبل أن تتغير موازين القوى لاحقا.

«الشباب المؤمن»؟ نواة التأسيس

ظهر «الشباب المؤمن» في تسعينيات القرن الماضي، وتزعمه عدد من الشخصيات مثل عبدالكريم جدبان ومحمد عزان ومحمد بدر الدين الحوثي، الابن الأكبر لبدر الدين، إضافة إلى آخرين.وكان بدر الدين على تواصل وتنسيق مع ما يسمى بالثورة الخمينية في إيران منذ بداية الثمانينيات، وزار إيران أكثر من مرة.

لكن «الشباب المؤمن» لم يكن بالنسبة إلى بدر الدين وابنه حسين المشروع الذي يبنيان عليه طموحاتهما، رغم أن ابنه الأكبر محمد كان أحد مؤسسيه، ولذلك اتخذ بدر الدين مسارا آخر، وجعل ابنه حسين يتصدر المشهد، ليتجه.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 55 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
صحيفة عاجل منذ 8 ساعات
صحيفة عاجل منذ 11 ساعة
صحيفة عاجل منذ 8 ساعات
صحيفة سبق منذ ساعتين
صحيفة سبق منذ 6 ساعات
صحيفة عاجل منذ 32 دقيقة
صحيفة سبق منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات