تجاوز متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة الأميركية خلال عهد الرئيس دونالد ترامب نظيره المسجل في فترة حكم الرئيس السابق جو بايدن، في تطور يزيد الضغوط السياسية على الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط ارتفاع حاد في تكاليف الوقود نتيجة الحرب مع إيران واضطراب إمدادات النفط العالمية.
وبحسب تقرير لوكالة «بلومبرغ»، الاثنين، بلغ متوسط سعر البنزين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض نحو 3.472 دولار للغالون، مقارنة مع 3.471 دولار خلال إدارة بايدن، وفقاً للبيانات اليومية الصادرة عن جمعية السيارات الأميركية «AAA».
ويأتي تجاوز هذا المستوى، وإن كان بفارق يقل عن سنت واحد، رغم تعهد ترامب خلال حملته الانتخابية بخفض أسعار البنزين إلى أقل من دولارين للغالون.
البنزين يقفز 43% والديزل 70%
شهدت أسعار الوقود الأميركية ارتفاعات حادة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في وقت سابق من العام الجاري، والتي تسببت في تعطيل تدفقات النفط وزيادة الضغوط على قدرات التكرير العالمية.
وخلال الأشهر الثمانية الماضية، ارتفع متوسط أسعار البنزين في محطات الوقود الأميركية بنسبة 43%، بينما قفزت أسعار الديزل بنحو 70%، لتسجل مستويات قياسية.
وبلغ متوسط سعر البنزين على مستوى الولايات المتحدة 4.286 دولار للغالون حتى الأحد، وهو أعلى مستوى مسجل في مثل هذا الوقت المتأخر من العام، بحسب جمعية السيارات الأميركية.
ورغم هذه الارتفاعات، لا يزال الرقم القياسي لأعلى سعر يومي للبنزين مسجلاً خلال عهد بايدن، عندما بلغ 5.02 دولار للغالون في يونيو 2022، بعد أشهر من الحرب الروسية في أوكرانيا.
وأدت اضطرابات الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط إلى تفاقم الضغوط على أسواق الوقود العالمية، خصوصاً مع تراجع صادرات المنتجات المكررة.
وقالت سوزان بيل، نائبة الرئيس الأولى لقطاع التكرير والتوزيع لدى «ريستاد إنرجي» في مذكرة، إن الأسواق العالمية تفتقد حالياً نحو 400 ألف برميل يومياً من البنزين الذي كان يُصدر عادة من الشرق الأوسط.
شبح «طوابير الوقود» يطارد العالم.. وروسيا تفتح خزائنها
الديزل يسجل مستويات قياسية
أصبحت أسعار الديزل مصدر قلق رئيسياً لإدارة ترامب خلال الأسابيع التي تسبق انتخابات التجديد النصفي، بعدما بلغت مستوى قياسياً عند 6.53 دولار للغالون الشهر الماضي.
وتجاوز متوسط أسعار الديزل خلال عهد ترامب نظيره المسجل في إدارة بايدن بنحو 6%، ما يعكس الضغوط الكبيرة التي تواجه قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
ولا يقتصر تأثير ارتفاع الديزل على سائقي الشاحنات والمركبات التجارية، إذ يمتد إلى تكاليف نقل السلع والمواد الغذائية والمنتجات الصناعية، ما يزيد الضغوط التضخمية على المستهلكين.
وأصبحت أسعار الوقود إحدى أبرز نقاط الانتقاد الموجهة إلى الإدارة الأميركية، بعدما فاقمت الارتفاعات السريعة هذا العام أزمة تكاليف المعيشة التي يصنفها الناخبون ضمن أهم أولوياتهم.
ويكتسب هذا الملف حساسية سياسية إضافية، نظراً إلى أن ترامب انتقد بايدن مراراً بسبب ارتفاع أسعار الوقود خلال الحملة الرئاسية لعام 2024، وتعهد بخفضها بصورة كبيرة حال عودته إلى السلطة.
الحرب مع إيران تعقد حسابات ترامب
كرر ترامب تأكيده أن أسعار البنزين والديزل ستتراجع بمجرد انتهاء الحرب مع إيران، لكن الصراع لا يظهر حتى الآن مؤشرات واضحة على قرب انتهائه.
وفي تجمع انتخابي خلال عطلة نهاية الأسبوع، أشاد الرئيس الأميركي بالمكاسب التي حققتها شركات النفط الأميركية، مشيراً إلى أنها أضافت مئات المليارات من الدولارات إلى الاقتصاد الأميركي.
وأقر ترامب بأن حديثه عن أرباح شركات النفط قد يثير انتقادات في وقت يعاني فيه المستهلكون من ارتفاع أسعار الوقود، لكنه أكد تمسكه بإبراز المكاسب الاقتصادية التي تحققها الولايات المتحدة.
وتسلط هذه التصريحات الضوء على التناقض بين استفادة شركات الطاقة من ارتفاع الأسعار وتزايد الأعباء المالية على الأسر الأميركية.
ارتفاع الوقود يهدد الجمهوريين انتخابياً
تشير تقديرات انتخابية إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يغير موازين المنافسة السياسية في ولايات كانت تعد معاقل تقليدية للحزب الجمهوري.
فقد صنف تقرير «كوك بوليتيكال ريبورت»، المتخصص في التوقعات الانتخابية وغير الحزبي، سباقات مجلس الشيوخ في ولايات كانساس وآيوا وأوهايو وتكساس وألاسكا باعتبارها متقاربة النتائج، رغم فوز ترامب في هذه الولايات بفارق يتجاوز 10 نقاط مئوية خلال انتخابات 2024.
ووفقاً لجيمس ويست، المدير الإداري لدى «ميليوس ريسيرش»، تنفق الأسر في جميع هذه الولايات، باستثناء تكساس، حصة من دخلها على الطاقة تفوق المتوسط الأميركي.
ويعني ذلك أن ارتفاع أسعار البنزين والديزل قد يكون له تأثير أكبر في القدرة الشرائية للناخبين بهذه الولايات، ما يزيد احتمالات انعكاس أزمة الوقود على نتائج الانتخابات.
وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على دعم الناخبين الذين يتعرضون لضغوط متزايدة بسبب التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
أسعار الوقود ترتفع 31.4% في الاتحاد الأوروبي خلال سبتمبر
إجراءات حكومية محدودة التأثير
اتخذت إدارة ترامب سلسلة من الإجراءات للحد من تداعيات اضطرابات إمدادات الوقود الناجمة عن الحرب مع إيران، شملت ترتيبات مثيرة للجدل لاستيراد الديزل من روسيا.
لكن خبراء الطاقة يرون أن حجم هذه الإمدادات محدود للغاية، ومن غير المرجح أن يؤدي إلى انخفاض ملموس في أسعار الوقود قبل انتخابات نوفمبر.
كما لجأت الإدارة الأميركية الخميس الماضي إلى استخدام صلاحيات استثنائية مرتبطة بحالة الحرب لتعزيز إنتاج الوقود محلياً. وأعلنت وزارة الطاقة الأميركية الجمعة تخصيص 150 مليون دولار للاستثمار في مصافي التكرير، في محاولة لزيادة المعروض المحلي والتخفيف من الضغوط على الأسعار.
غير أن شركات التكرير الكبرى قللت من احتمالات تحقيق نتائج سريعة لهذه الإجراءات.
وقالت شركة «فاليرو إنرجي»، إحدى أكبر شركات تكرير النفط في الولايات المتحدة، إن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها الإدارة لن يكون لها تأثير كبير في أسعار الوقود على المدى القريب.
وأوضح غاري سيمونز، الرئيس التنفيذي للعمليات في الشركة، أن شحنات الديزل الروسية لا تمثل كميات كبيرة بما يكفي لإحداث تغيير جوهري في السوق.
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي للشركة لين ريغز أن خطط زيادة إنتاج الوقود محلياً تحتاج إلى وقت قبل أن تنعكس على الإمدادات.
وأشار إلى أن إعادة تشغيل المصافي المغلقة ليست عملية فورية، إذ تتطلب أعمالاً فنية وتجهيزات قد تستغرق وقتاً طويلاً، ما يجعل من الصعب الاعتماد عليها لمعالجة النقص الحالي.
أزمة وقود قبل الانتخابات
تضع الارتفاعات المستمرة في أسعار البنزين والديزل إدارة ترامب أمام تحدٍ سياسي واقتصادي متزايد، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر.
ففي حين تستفيد شركات النفط الأميركية من ارتفاع الأسعار، تواجه الأسر والشركات أعباء إضافية قد تؤثر في الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي.
كما أن استمرار الحرب مع إيران يجعل من الصعب التنبؤ بموعد عودة الأسعار إلى مستويات أقل، في ظل المخاطر التي تواجه إمدادات النفط والمنتجات المكررة.
ومع تجاوز متوسط أسعار البنزين في عهد ترامب نظيره خلال إدارة بايدن، تتزايد الضغوط على البيت الأبيض للوفاء بتعهداته بخفض تكاليف الطاقة، بينما تبدو الإجراءات الحكومية الحالية غير كافية لإحداث تحول سريع في الأسعار قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
