الأزهر والسلفية في عهد الطيب

لم يكن الخلاف بين التيار السلفي ومؤسسة الأزهر في عهد الدكتور أحمد الطيب خلافًا عابرًا حول بعض المسائل الفقهية، ولا مجرد تباين في طرائق التعليم والدعوة، بل اتصل بقضايا أعمق تمسّ مفهوم أهل السنة والجماعة، وموقف المؤسسة من العقيدة السلفية، وحدود الاختلاف في مسائل التوحيد والقبور، وطبيعة العلاقة مع المذاهب الشيعية. وقد ظهرت هذه القضايا في تصريحات شيخ الأزهر نفسه، وفي خطابات عدد من المنتسبين إلى المؤسسة، وفي المواقف التي اتخذتها في مؤتمراتها وبياناتها، وفي مساعي التقريب بين السنة والشيعة.

ومن هنا فإن تقويم هذه المرحلة لا يستقيم بمجرد استعراض التصريحات المتفرقة، بل يحتاج إلى النظر في سياقها، ومقارنة ما صدر عن شيخ الأزهر بما صدر عن رموز المؤسسة، ثم فحص مدى التوافق بين الخطاب الرسمي المعلن وبين الممارسات التي أثارت اعتراض التيار السلفي. كما ينبغي التفريق بين ما ثبت وقوعه، وما يمكن استنتاجه منه، وما يبقى حكمًا نقديًّا يحتاج إلى مزيد من الأدلة.

أولًا: المواجهة المبكرة مع السلفية وتصنيفها في خطاب شيخ الأزهر

من أوضح الشواهد على طبيعة الخطاب الذي استُقبل به التيار السلفي في بداية عهد أحمد الطيب ما نشرته بوابة الأهرام في 1432/04/30هـ 2011/04/04، ناقلةً عن شيخ الأزهر قوله إن «السلفيين الجدد هم خوارج العصر»، وذلك في سياق انتقاده موقفهم من الأضرحة والمقامات، وتحذيره مما وصفه بمخطط لاختطاف الفكر والمنهج الأزهري.

وفي التصريح نفسه قرر الطيب أن عقيدة الأزهر هي عقيدة الأشعري والماتريدي، وأن فقهه قائم على المذاهب الأربعة، وأن تصوفه هو تصوف الإمام الجنيد، مؤكدًا محافظة المؤسسة على ما وصفه بالتصوف الصحيح.

ومع علمي بأن الأشعرية حاضرة في الأزهر وفي مناهجه بشكل كبير، إلا أنني لم أجد فيما يتاح لي من وثائق أحدا من شيوخ الأزهر تبنى نسبته إلى المذهب الأشعري كما فعل الشيخ أحمد الطيب.

كما أن قوله: إن تصوف الأزهر هو تصوف الإمام الجنيد، يحتاج كذلك إلى مناقشة تطبيقية، لا إلى الاكتفاء بالانتساب اللفظي؛ فتصوف الجنيد، كما يظهر في كتب الزهد والسلوك المنسوبة إلى مدرسته، يقوم على التزام الكتاب والسنة، وتعظيم التوحيد، ومجاهدة النفس، ورفض الغلو في الأشخاص، وعدم تحويل القبور والمقامات إلى مواضع دعاء واستغاثة بغير الله.

وكذلك رأينا الحشد الكبير الذي ظهر عند مقام البدوي بمشاركة وزير الأوقاف وعلي جمعة، وهما ينتسبان إلى الأزهر، بل وينسبان كثيرًا من توجهاتها إليه، فإذا كان شيخ الأزهر يخالف ما صدر عنهما أو يخالف الممارسات التي رافقت ذلك الحشد، فلماذا لم يصدر الأزهر بيانًا واضحًا يحدد موقفه العقدي والشرعي منها؟

وإذا كان يوافقهما، فكيف ينسجم ذلك مع الانتساب إلى تصوف الجنيد الذي يُفترض أن يكون أكثر تحفظًا في مسائل القبور والاستغاثة بها؟

إن غياب البيان الرسمي في مثل هذه الوقائع يترك المجال واسعًا للتأويل، ويجعل الحديث عن «التصوف الصحيح» بحاجة إلى تحديد عملي يبيّن ما يقبله الأزهر وما يرفضه، لا مجرد نسبة عامة إلى الإمام الجنيد.

أما وصف السلفيين الجدد بأنهم خوارج العصر، فلا يصح أن يُفهم منه أن كل من انتسب إلى السلفية داخل في الخوارج أو في التكفير والعنف. فالتكفيريون ليسوا هم السلفيين، وإن وافق بعضهم السلفيين في بعض مصادر التلقي أو في رفع شعار الكتاب والسنة؛ إذ يخطئون في فهم النصوص وتنزيلها، ولا يحملونها على ما حملها عليه السلفيون ومشايخ السلفية المعروفون. ومن أبرز هؤلاء كبار علماء المملكة العربية السعودية، ومن وافقهم من العلماء والدعاة، مثل الشيخ مصطفى العدوي، والشيخ محمد حسان، والشيخ ياسر برهامي والشيخ محمد إسماعيل المقدم، وغيرهم.

وعليه، فإن الخلط بين السلفية الحقة التي تؤكد التوحيد والاتباع وتحذر من التكفير والخروج، وبين الجماعات التكفيرية التي تتبنى العنف أو تستحل الدماء، من العسير اعتباره خطأ علميًا ومنهجيًا، في زمن تسهل فيه المعرفة بشكل كبير، لا سيما لرجل كأحمد الطيب؛ وكان من المتعين عليه أن يحدد الجماعة أو الاتجاه الذي يقصده، وأن يبيّن أوجه موافقته للخوارج،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة المواطن السعودية منذ 8 ساعات
صحيفة عاجل منذ 8 ساعات
صحيفة سبق منذ 13 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 3 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 10 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 17 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 13 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 3 ساعات