د. عبدالله باحجاج
قبل الكشف عن نجاح جهاز الاستثمار العُماني في قيادة تحالف لتأسيس صندوق آسيا الوسطى والقوقاز، كنتُ أُفكر في كتابة مقال حول بناء اقتصاد محلي في ظفار قوي ومُستدام من المشاريع الكبرى القائمة، كالميناء والمطار والمنطقتين الحرتين والمدينة الزراعية في النجد؛ كضرورةٍ لها الأولوية أولًا، حتى قبل إقامة مشاريع جديدة، لكنني أخَّرته رغم الانتهاء منه؛ لأنَّ نجاح جهاز الاستثمار العُماني في هذه القيادة المتعددة الأطراف، وداخل منطقتي آسيا الوسطى والقوقاز، استشرفتُ منه أفقًا يعزز طموحات إقامة اقتصاديات محلية للمحافظات، ورأيت أنَّ له الأولوية الآنية كحدثٍ يُحسب لجهاز الاستثمار العُماني في قيادة هذا التحالف، ويعزز ما اعتبره أن الجهاز يُشكِّل مرجعية مؤسسية للنجاح في مسيرتنا المتجددة، ويفتح مجالًا للتساؤل عن كيفية استفادة محافظات البلاد من شبكة العلاقات والفرص التي تنشأ عن هذه الشراكات.
وهنا السؤال: هل تستطيع بعض محافظات البلاد- كظفار- أن تصبح بوابة بحرية تنافسية لتجارة آسيا الوسطى والقوقاز، ولو جزء منها، مع الأسواق الخليجية والآسيوية والأفريقية؟
نطرح هذا السؤال فوق طاولة المجلس البلدي لمحافظة ظفار في فترته الرابعة المُقبلة؛ إذ لم تعد مهمة المجالس البلدية في بلادنا نقل المطالب المجتمعية، فهذه المهمة قد أصبحت متجاوزة بعد ما أصبح إقامة اقتصاديات محلية لكل محافظة من أولويات نظام المحافظات، وهي مُلحَّة الآن أكثر من أي وقت مضى؛ فهناك أدوار تنموية للمجالس البلدية ينبغي أن تمارسها بُعيْدَ انتخاب الأعضاء الجدد، وخلال المدى الزمني المتوسط ينبغي أن يشعر كل مجتمع محلي بالأثر الملموس على واقعه، من حيث فرص العمل لأبنائه ورفع مستويات معيشته.
وطرحي ذلك السؤال له عدة مبررات موضوعية ووطنية أبرزها:
أولًا: أن نجاح قيادة بلادنا لتحالف تأسيس الصندوق متعدد الأطراف وفي تلكم المنطقتين الواعدتين، يعكس توجهًا نحو توسيع الحضور الاقتصادي العُماني عالميًا، والانتقال من استثمار الأموال في الأسواق الخارجية، إلى بناء شراكات استثمارية طويلة الأجل، تُتيح الوصول الى أسواق جديدة وفرص نمو متنوعة؛ حيث سيعزز مكانة السلطنة الاستثمارية دوليًا، وكذلك مصادر العائد وتقليل المخاطر عبر الاستثمار في أسواق جديدة وقطاعات متنوعة كالخدمات اللوجستية، ويقلل الاعتماد على مجموعة محدودة من الأسواق والأصول.
ثانيًا: بإمكان بلادنا أن تؤدي دور حلقة وصل تجارية ولوجستية بين أسواق آسيا الوسطى والخليج وشرق أفريقيا، وكذلك فتح أسواق جديدة للشركات العُمانية، وبهذا تزداد قدرة بلادنا على بناء شراكات متعددة الاتجاهات، وبالتالي من الطبيعي أن يكون لها انعكاسات كبيرة على الاقتصاد العُماني، كتحقيق عوائد طويلة الأجل، وتمكين الشركات العُمانية من دخول أسواق جديدة، وتوسيع أنشطتها خارج البلاد، وإيجاد وظائف في إدارة الاستثمارات والخدمات اللوجستية والتعدين والأنشطة المرتبطة بها، وكذلك نقل المعرفة وفق احتياجات الاقتصاد العُماني وآفاقه المستقبلية، وكذلك سيعزز قدرة السلطنة على استقطاب شركاء دوليين لتنفيذ مشاريع داخل السلطنة.
والتساؤل الذي ينبغي التفكير فيه من الآن: كيف نجعل المجلس البلدي لظفار شريكًا فاعلًا في صناعة التنمية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
