يعقوب السعيدي.. من جبال الحجر إلى محراب العدالة. سُلطان بن خلفان اليحيائي

سُلطان بن خلفان اليحيائي

في هذا اليوم، الأول من نوفمبر 2026، يترجّل الشيخ الدكتور يعقوب السعيدي عن منصبه رئيسًا للإدارة العامة للتفتيش القضائي بعد أن اختار بإرادته أن يضع خاتمة لمسيرته الوظيفية بطلب إحالته إلى التقاعد طاوياً صفحة حافلة بالعطاء في محراب العدالة ومحطات متعددة من المسؤولية والعمل المؤسسي؛ فالرجال لا تُقاس سيرتهم بعدد السنوات التي أمضوها في مناصبهم بل بما تركوه من قيم وما أسهموا به في بناء مؤسسات وطنهم.

ولعلّ في العودة إلى الجذور ما يمنح هذه الحكاية معناها الأعمق؛ فالشيخ الدكتور ابن جبال الحجر وتحديدًا قلعة بني سعيد حيث تتعانق أصالة الإنسان مع شموخ المكان وتختزن الجبال حكايات الصبر والثبات. وكأنّ في الصلة بين الرجل وجباله صورة تستحق التأمل؛ فكما تقف جبال عُمان راسخة أمام تقلّبات الزمن يمضي أصحاب المبادئ في ميادين المسؤولية مستندين إلى قيم لا تتبدل بتبدّل المواقع. فالجذور تمنح الحكاية نكهتها أما المواقف فتكشف حقيقة المعادن.

ارتبطت مسيرته بمحطات مهمة في بناء المنظومة القضائية العُمانية وتوزعت مسؤولياته بين التشريع والعمل القضائي والتطوير المؤسسي والتفتيش القضائي. وقد ترأس لجان إعداد قانون السلطة القضائية وقانون المحاماة وقانون المعهد العالي للقضاء وهي إسهامات تجاوزت حدود المسؤولية الوظيفية إلى المشاركة في صياغة الأطر القانونية التي تنتظم من خلالها مؤسسات العدالة وتُصان بها الحقوق.

ومن الشواهد الرسمية التي توثّق هذه المسيرة المرسوم السلطاني رقم (93/2002) الصادر في 16 ديسمبر 2002 بتعيين الشيخ يعقوب بن محمد بن عبيد السعيدي قاضيًا بالمحكمة العليا. ويحمل هذا المرسوم دلالة مُهمة على محطة مبكرة في مسيرته القضائية ويوثّق امتداد تجربته في محراب العدالة عبر سنوات طويلة.

ومن هذا الموقع القضائي الرفيع تتواصل محطات مسيرته؛ إذ تولّى رئاسة المكتب الفني بالمحكمة العليا ورئاسة الدائرة المدنية بها ورئاسة الدائرة العمالية بالمحكمة العليا مدة سبع سنوات في مرحلة شهدت تحديات اقتصادية صعبة. وفي مثل هذه المواقع تتجلّى حقيقة القضاء؛ فخلف كل ملف إنسان ينتظر الإنصاف وخلف كل قضية حق ينبغي أن يصل إلى صاحبه وخلف كل حكم مسؤولية لا تحتمل التهاون ولا تقبل أن تتقدم عليها الأهواء؛ فالعدل ليس مادة قانونية تُستحضر عند الفصل في الخصومات فحسب؛ بل ميزان تُختبر به ضمائر الرجال وثقة تستقيم بها حياة المجتمع.

والقاضي الذي يدرك هذه الحقيقة لا يرى في منصته امتيازًا شخصيًّا؛ بل أمانة ثقيلة ولا ينظر إلى سلطته بوصفها مكانة تمنحه التقدم على الناس؛ بل تكليفًا يفرض عليه أن يكون أقرب إلى الحق من أي اعتبار. فالمهابة الحقيقية لا تستمدها المنصة من ارتفاعها؛ بل يستمدها القاضي من نزاهة حكمه وتجرده من الهوى.

وفي الإدارة العامة للتفتيش القضائي التي تولّى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 4 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 5 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 6 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 5 ساعات
صحيفة رصد العمانية منذ 7 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 4 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 14 ساعة
إذاعة الوصال منذ 15 ساعة