عُمان والصين.. من شراكة التجارة إلى شراكة المستقبل

سهام بنت أحمد الحارثية

تأتي زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- إلى جمهورية الصين الشعبية في توقيت يحمل دلالات اقتصادية واستراتيجية تتجاوز إطار العلاقات الثنائية التقليدية؛ فالعالم يشهد إعادة تشكيل لمراكز القوة الاقتصادية، وتحولات متسارعة في التكنولوجيا والصناعة وسلاسل الإمداد، بينما تدخل بلادنا مرحلة جديدة من تنفيذ رؤية "عُمان 2040"، تتطلب تسريع التنويع الاقتصادي وتعزيز الإنتاجية واستقطاب استثمارات نوعية.

لكن.. لماذا الصين؟ لأن الصين لم تعد مجرد قاعدة صناعية عالمية، بل أصبحت من أبرز القوى المؤثرة في تشكيل اقتصاد المستقبل، بما حققته من تقدم في الصناعات المتقدمة والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والروبوتات والتكنولوجيا الرقمية، والأهم من حجم الاقتصاد الصيني هو النموذج الذي استطاعت الصين تطويره في الربط بين البحث العلمي والتصنيع والاستثمار والأسواق، وتحويل التكنولوجيا إلى قدرات إنتاجية وتنافسية.

أمَّا بالنسبة لسلطنة عُمان، فتمثل هذه التجربة فرصة لبناء شراكات تتجاوز العلاقات التجارية القائمة، التي لا تزال الطاقة تشكل أحد مرتكزاتها الرئيسية، نحو التصنيع المشترك ونقل المعرفة وتطوير الصناعات والخدمات ذات القيمة المضافة؛ فالمصلحة الاقتصادية طويلة المدى لا تتحقق فقط بزيادة حجم التبادل التجاري، وإنما بتغيير طبيعة هذا التبادل، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على الإنتاج والتصدير والمنافسة.

ولماذا الآن؟ لأنَّ الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة تعيد فيها الشركات والدول النظر في مواقع الإنتاج والاستثمار وسلاسل التوريد، في ظل تصاعد التنافس الاقتصادي والتكنولوجي وتنامي السياسات الحمائية.

وفي هذه البيئة، تبحث الشركات الصينية عن فرص للتوسع الدولي وتنويع أسواقها وقواعدها الإنتاجية، بينما تمتلك سلطنة عُمان مقومات مهمة، تشمل موقعها الجغرافي، وموانئها ومناطقها الاقتصادية، وعلاقاتها الدولية المتوازنة، وفرص الاستثمار في قطاعات الطاقة والصناعة واللوجستيات والتكنولوجيا.

كما يتزامن هذا التوجه مع بداية الخطة الخمسية الحادية عشرة، التي ينبغي أن تشهد انتقالًا أسرع من بناء الممكنات الاقتصادية إلى تحقيق نتائج ملموسة في الاستثمار والإنتاج والتوظيف.

وتقاطع هذه المصالح يخلق فرصة حقيقية، لكنه لا يضمن النجاح تلقائيًا فالمنافسة على الاستثمارات الصينية كبيرة، والقدرة على استقطابها ترتبط بجودة الفرص الاستثمارية، وسرعة اتخاذ القرار، وكفاءة الإجراءات، وتوافر الشركاء المحليين المؤهلين.

وأرى أنَّ القيمة الاستراتيجية الأهم لهذه الزيارة تكمن في إمكانية الانتقال بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى مستوى جديد، يقوم على 3 محاور مُترابطة:

أولها: استقطاب الاستثمارات الصناعية التي تستفيد من المقومات العُمانية وتساهم في بناء سلاسل قيمة محلية، بدلًا من الاكتفاء باستيراد المنتجات النهائية كما ويمكن أن تشمل هذه الفرص الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة والمعدات.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 7 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 4 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 15 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 6 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 12 ساعة
وكالة الأنباء العمانية منذ 11 ساعة
صحيفة الشبيبة منذ 6 ساعات
إذاعة الوصال منذ 16 ساعة