طبنا وتمريضنا وصيدلتنا بلغتنا: رؤية خليجية بثنائية اللغة

علي بن حبيب اللواتي

نقترح هنا في هذا المقال رؤية مشروع حضاري لتجريب نموذج تدريس بثنائية اللغة (الشرح والفهم والتواصل مع المريض بالعربية، والمصطلح والاختبارات والبحث والنشر بالإنجليزية)، في مقررين أو ثلاثة كتجربة أولى، وإنْ نجحت يعمم النموذج ثنائي اللغة ليُخرِج كوادر تمريض وصيدلة وطب تفهم بعمق بالعربية وتختبر وتبحث بكفاءة بالإنجليزية.

ولا بُد أولا من كلمات شكر واجبة: نرسلها لجميع كليات الطب والتمريض والصيدلة في دول مجلس التعاون الخليجي التي حملت الأمانة لعقود وخرجت الأجيال وأوصلتنا إلى الاعتماد الدولي، مع تقديرنا العميق لدور الكوادر الوافدة. واليوم نحن لا نلغي ما تم بناؤه؛ بل نبني عليه ونطوره.

ومن المهم ابتداء التفريق بين ثلاثة مستويات: لغة تدريس الطب، ولغة البحث والتواصل العلمي الدولي، ولغة التواصل مع المريض. ونحن هنا لا ندعو لإلغاء الإنجليزية، بل لإعادة توزيع أدوار اللغتين بذكاء: فالعربية للفهم والشرح، والإنجليزية للمصطلح والبحث والمنافسة العالمية.

1. تشخيص الفجوة: طبيب يتعلم بلغة ومريض يتألم بلغة أخرى:

حاليا نعلم أبناءنا بلغة ونتركهم يعالجون آباءنا بلغة أخرى، وهذه هي الفجوة الحقيقية. وتشير أدبيات السلامة الصحية عالميا ومنها إطار مبادرة منظمة الصحة العالمية "الدواء بلا ضرر 2017" إلى أن ضعف التواصل وسوء فهم المريض لتعليمات الدواء يعد من العوامل المساهمة في أخطاء التشخيص ووصف الدواء.

2. لماذا هو مشروع حضاري وسيادي واقتصادي واجتماعي:

أ. اجتماعي: عدالة صحية:

يتمثل بتنمية الإنسان والمجتمع كما نصت عليه جميع رؤى دول مجلس التعاون 2030 و2040، فلا تنمية حقيقية من دون أن يفهم الإنسان لغة علمه وشفائه، وسيحقق المشروع العدالة الصحية عبر تمكين أبناء المحافظات البعيدة ممن يمتلكون التفوق العلمي من الالتحاق بالتخصصات الصحية، ليكون تركيزهم على عمق العلم لا على عائق لغة أجنبية.

ب. أمن صحي: سلامة المريض:

إن فهم المريض لتشخيصه ودوائه هو خط الدفاع الأول ضد الخطأ الطبي، فعندما يفهم تعليمات الطبيب بلغته الأم ستقل أخطاء الجرعات ويتحسن الالتزام بالعلاج.

ج. اقتصادي: توطين وسوق واعدة:

إن ابتعاث طالب واحد سيكلف الدولة أضعاف التعليم المحلي، فوجود المسار ثنائي اللغة محليا سيخفض الكلفة ويقلل نزيف الابتعاث ويفتح باب توطين الوظائف الصحية، وينشئ سوقا خليجية واعدة لصناعة المحتوى والنشر والتدقيق الطبي العربي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الصحية بالعربية.

د. سيادي وحضاري: أمن قومي لغوي:

لا سيادة صحية لأمة لا تملك لغة دوائها، والحضارة التي كتبت القانون في الطب لابن سينا ودرّست العالم 600 سنة بالعربية لا يعقل أن تدرس أبناءها اليوم بلغة واحدة أجنبية فقط.

3. ماذا فعل العالم: كل الأمم القوية تُدرِّس بلغتها مع الحفاظ على الإنجليزية للبحث:

أ. الصين: قرار سيادي عام 1949 احتاجت نحو 10 سنوات لإصدار أول سلسلة كتب طبية موحدة بالصينية وشهادتها اليوم معتمدة دوليا، مع بقاء النشر الدولي بالإنجليزية.

ب. فرنسا: تشير التشريعات المنظمة للغة إلى تفضيل التدريس بالفرنسية في الجامعات الحكومية.

ج. ألمانيا: تدرّس الطب باللغة الألمانية ويشترط للطبيب الأجنبي اجتياز امتحان لغة طبية، بينما يبقى البحث والمؤتمرات بالإنجليزية. وهذا بالضبط ما ندعو له: منظومة كاملة تدرّس بلغتها وتتواصل مع العالم بالإنجليزية.

4. نموذجنا الخليجي المقترح: المعادلة الذهبية بثنائية اللغة:

التدريس للمادة العلمية شرحا وفهما بالعربي، والمصطلح يحفظ ويختبر بالإنجليزية. فالطالب يفهم المرض.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 10 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 10 ساعات
هلا أف أم منذ 9 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 8 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 13 ساعة
صحيفة الشبيبة منذ 12 ساعة
عُمان نيوز منذ 12 ساعة
صحيفة الشبيبة منذ 7 ساعات