أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إطلاق ما وصفه بـ"إطار عمل لاتفاق مستقبلي" يتعلق بغرينلاند، بعد أيام من تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، والتي بلغت ذروتها بالتهديد بفرض عقوبات جمركية على ثمانية من الدول الأوروبية بسبب معارضتها لخططه بشأن الاستحواذ على الإقليم شبه المستقل التابع للدنمارك.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة فوكس بيزنس من دافوس بسويسرا إن الاتفاق لا يزال في مرحلة التفاوض، مؤكدًا أن جوهره يتعلق بالحصول على "الوصول الكامل" إلى الجزيرة، دون تحديد مدة زمنية للاتفاق. وأضاف: "الأمر لا نهاية له، ولا يوجد حد زمني"، مشيرًا إلى أن الأسواق العالمية تأثرت بالإعلان عن هذه المبادرة، لكنه لم يوضح قيمة مالية محتملة للصفقة، قائلًا: "لن نضطر لدفع أي شيء سوى بناء القبة الذهبية".
ردود الفعل الأوروبية والدنماركية شددت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن على أن سيادة بلادها على غرينلاند غير قابلة للتفاوض، مؤكدة أن أي مناقشات يمكن أن تتعلق فقط بالجانب الأمني والاقتصادي والاستثماري. ومن جهتها، قالت آجا تشينميتز، النائبة الغرينلاندية في البرلمان الدنماركي: "لا يحق لأي طرف، بما في ذلك حلف الناتو، التحدث باسمنا بشأن شؤون غرينلاند".
في المقابل، أشار الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إلى أن الاتفاق الإطاري يتطلب تعزيز الجهود الأمنية المشتركة في القطب الشمالي، معربًا عن تفاؤله بإمكانية الوصول إلى خطوات ملموسة في أوائل عام 2026. وقال روته إن المسائل المتعلقة بالاستغلال الاقتصادي للموارد المعدنية في الجزيرة لم تُناقش بعد، وستستمر المفاوضات بين الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند.
تفاصيل مقترحة للاتفاق الإطاري ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن أحد السيناريوهات المطروحة يشمل منح الولايات المتحدة حقوقًا محدودة لإقامة قواعد عسكرية على أجزاء صغيرة من غرينلاند، على غرار وضع القواعد البريطانية في قبرص بعد استقلالها. غير أن الدنمارك وغرينلاند رفضتا هذه الفكرة بشكل قاطع.
وأكد ترامب أن الهدف من الاتفاق هو تأمين الجزيرة من التهديدات الروسية والصينية، مؤكدًا أن أي ترتيبات عسكرية يجب أن تمنح الولايات المتحدة "الوصول الكامل" دون دفع مقابل الملكية. وبالرغم من التهديدات السابقة باستخدام القوة، تراجع ترامب عن هذا الموقف في دافوس، ما أزال جزءًا من التوتر مع حلفائه في الناتو.
وتمتلك الولايات المتحدة وجودًا عسكريًا في غرينلاند منذ الحرب العالمية الثانية بموجب اتفاقية عام 1951 مع الدنمارك، والتي تتيح نشر القوات الأمريكية داخل الإقليم بحرية مع إعلام السلطات الدنماركية. وحاليًا، يوجد أكثر من 100 جندي أمريكي في قاعدة بيتوفيك بشمال غرب الجزيرة. ويواجه أي اتفاق مستقبلي تحديًا مزدوجًا، أولًا، مسألة السيادة التي تعتبرها الدنمارك غير قابلة للنقاش، وثانيًا، الطبيعة العامة لمعظم الأراضي في غرينلاند، التي لا يمكن شراؤها أو بيعها، مما يقلل من احتمالية "امتلاك" الولايات المتحدة للجزيرة كما يطمح ترامب.
التأثير على العلاقات عبر الأطلسي والأسواق أثار تراجع ترامب عن التهديدات الجمركية وتأكيده على الوصول الكامل إلى غرينلاند مزيجًا من الراحة والقلق في الوقت نفسه. فبينما شهدت الأسواق الأوروبية انتعاشًا مؤقتًا، أعرب دبلوماسيون أوروبيون عن مخاوفهم من تأثير هذه الحادثة على الثقة طويلة الأمد في العلاقات عبر الأطلسي، معتبرين أن سلوك الرئيس الأمريكي المتقلب يزيد من صعوبة التخطيط الاستراتيجي والتجاري مع واشنطن.
في نوك، عاصمة غرينلاند، عبر بعض السكان عن ارتياحهم النسبي لتراجع ترامب عن التصريحات العدائية، بينما أبدوا حذرهم من أي تغييرات مستقبلية محتملة. وقالت إيفي لونا أولسن، مرشدة سياحية، إنها تأمل في أفضل النتائج لكنها تستعد للأسوأ بسبب الطبيعة المتقلبة للخطاب الأمريكي. وفي أول تعليق على القضية، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن ملكية غرينلاند ليست من شأن روسيا، بينما أعلنت وزارة الخارجية الصينية أن أي تهديد صيني للجزيرة "لا أساس له من الصحة".
هذا المحتوى مقدم من العلم
