هل أصبحنا اليوم أكثر عرضة للوقوع في فخ الإيمان بأن رأي الجماهيري ما يدور في فلك المنصات الإعلامية، وما يصاحبه من ضجيج متواصل؟!، وهل ما نراه من جدل متلاحق هو فعلا التعبير الحقيقي عن مزاج الجماهير، أم أنه نتاج هندسة اجتماعية معقدة، وخوارزميات تقنية تجيد تضخيم الصوت العالي ومنحه حضورًا أكبر من حجمه الواقعي؟!.
في مجتمعاتنا الخليجية، تبدو هذه الأسئلة أكثر إلحاحًا، فالحقيقة التي كثيرًا ما يتم تجاهلها أن ليس كل من يتحدث يمثل الأغلبية، وليس كل صمت فراغًا في الموقف، فهناك اعتبارات اجتماعية وثقافية ونفسية عميقة تحكم سلوك الجماهير في الخليج، اعتبارات لا يمكن قياسها بالمعايير نفسها المطبقة على مجتمعات أخرى تختلف في بنيتها وتجربتها التاريخية، وعلاقتها بالدولة والمجال العام، فمع تسارع ثورة التقنية برزت ظاهرة لافتة أقليات صوتية قادرة على تضخيم حضورها، لا لأنها اكثر عددًا أو أعمق تأثيرًا، بل لأنها أكثر مهارة في استخدام المنصات، وأكثر جرأة في التعبير عن مواقف متطرفة أو غير ناضجة.
الخوارزميات تكافئ الصوت المرتفع، والإعلام ينجذب بطبيعته إلى الجدل، فيتشكل انطباع زائف بأن رأيًا واحدًا هو الطاغي، بينما الواقع الاجتماعي في العمق أكثر هدوءًا وتعقيدًا واتزانًا، مما يظهر على الشاشات، في الخليج تحديدًا، نلحظ ظاهرة دقيقة تستحق التوقف عندها وحدة الشعور العام تقابلها أحيانًا تعددية في المواقف المعلنة.. نعم قد تختلف الآراء حول ملفات سياسية أو قضايا إقليمية، وهذا أمر طبيعي في أي مجتمع حي، لكن القاعدة الأعمق تبقى ثابتة ونسيجًا اجتماعيًا متماسكًا، وروابط تتجاوز الكثير من المواقف الآنية، وإدراكًا جمعيًا لمعادلات الأمن والاستقرار، وحسًا عاليًا بأن القرارات الكبرى لا تبنى على الانفعال،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
