إذا كنتَ من منكري تغيّر المناخ في شرق الولايات المتحدة، فقد كانت الأسابيع القليلة الماضية بمثابة حلم. قد تقول، إن الجو بارد ومثلج حيث أعيش، بل أكثر برودة من أي وقت مضى. لذا، فإن تغير المناخ خدعة، كما أقول دائماً. هل كنتُ لأستطيع السيطرة على هذه الكرة الثلجية لولا ذلك؟ انتهى الأمر.
للأسف، لا تزال موجات الطقس الشتوي المتطرفة واردة الحدوث في ظلّ أجواء تزداد اضطراباً بفعل ارتفاع درجات الحرارة.
ويُجسّد هذا الواقع تزامن موجة حرّ صيفية قياسية تجتاح أستراليا مع موجة برد قارس تجتاح الولايات المتحدة. وتُعرّض هذه الظواهر الجوية المتطرفة حياة الناس للخطر وتُفاقم فقرهم، وهي تكاليف ستستمر في التزايد كلما أهدرنا الوقت في تجاهل المشكلة أو التمني بأن تكون الحلول الجزئية كافية.
ليس من قبيل المصادفة أن تتزايد الأضرار الناجمة عن تغير المناخ مع ارتفاع درجات الحرارة في هذا القرن. وتشير تقديرات «بلومبيرج إنتليجنس» إلى أن العالم أنفق 20 تريليون دولار خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية على تنظيف الممتلكات والتأمين عليها بعد الكوارث. ويشمل ذلك 1.4 تريليون دولار العام الماضي، وهو انخفاض نادر ومُريح مقارنةً بالرقم القياسي المسجل عام 2024 والبالغ 1.6 تريليون دولار، ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى تجنب الولايات المتحدة وصول إعصار إليها لأول مرة منذ عقد.
لا تقتصر هذه التكاليف على الأعاصير والفيضانات وحرائق الغابات فحسب، بل تشمل أيضاً موجات الصقيع الشديدة والعواصف الشتوية. وكما هو متوقع، لا يبدو أن وتيرة الظاهرتين الأخيرتين قد ازدادت مع ارتفاع درجة حرارة الكوكب، لكنهما لم تختفيا.
على مدى الأربعين عاماً الماضية، شهدت الولايات المتحدة بشكل شبه منتظم عاصفة شتوية أو موجتي صقيع أو كليهما سنوياً، وكانت هذه العواصف قوية بما يكفي لإحداث أضرار لا تقل عن مليار دولار، وفقاً لمنظمة «كلايمت سنترال» غير الربحية. في بعض الأحيان، تتسبب هذه الأحداث في خسائر فادحة في الأرواح وتكاليف مالية باهظة، كما حدث مع «عاصفة القرن» عام 1993 وعاصفة «أوري» الشتوية عام 2021. ولكن حتى الآن، لم يظهر أي اتجاه ثابت، سواء نحو الأفضل أو الأسوأ.
صحيح أن العاصفة الشتوية التي ضربت الولايات المتحدة هذا الشتاء كانت مدمرة بشكل غير مسبوق، بعد فترة وجيزة من إعصار «أوري» الذي حطم الأرقام القياسية بخسائر بلغت 28 مليار دولار. ووفقاً لتقديرات شركة «أكيوويذر»، المتخصصة في التنبؤات الجوية، تسببت عاصفة «فيرن» الشتوية، التي أثرت على أكثر من نصف سكان البلاد، وأدت في مرحلة ما إلى انقطاع التيار الكهربائي عن حوالي مليون شخص، بخسائر اقتصادية إجمالية تتراوح بين 105 و115 مليار دولار. وهذا يجعلها الكارثة الطبيعية الأكثر تكلفة في البلاد منذ حرائق كاليفورنيا قبل عام. كما تسببت عاصفة لاحقة وموجة صقيع شديدة، أغرقت جنوب شرق البلاد بالثلوج وجمدت أشجار الحمضيات في فلوريدا، بخسائر إضافية تتراوح بين 13 و15 مليار دولار، بحسب «أكيوويذر».
كل هذا شكّل دفعةً قويةً أخرى للشركات المدرجة في مؤشر «الاستعداد والإصلاح» التابع لبلومبيرج.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
