تُعد الزرافة (Giraffa camelopardalis) نموذجاً فسيولوجياً فريداً في المملكة الحيوانية؛ فبفضل قامتها الفارعة التي قد تصل إلى ستة أمتار، يواجه جهازها الدوري تحدياً فيزيائياً هائلاً: كيف يمكن ضخ الدم عمودياً لمسافة مترين تقريباً لضمان تروية الدماغ، دون أن يؤدي ذلك إلى انفجار الأوعية الدموية أو فشل الأعضاء؟
لكي يصل الدم إلى الدماغ عكس اتجاه الجاذبية، يجب أن يولد القلب ضغطاً هائلاً. وبالفعل، يبلغ ضغط الدم لدى الزرافة حوالي (280/180 ملم زئبقي)، وهو ما يعادل ضعف المعدل الطبيعي لدى البشر. في الحالة البشرية، تؤدي هذه المستويات من فرط ضغط الدم (Hypertension) إلى مضاعفات كارثية، تشمل تضخم القلب، الفشل الكلوي، وتورم الأطراف (الوذمة). ومع ذلك، تعيش الزرافة دون أي من هذه الأعراض، بفضل حزمة من التكيفات البيولوجية التي تدرسها الأبحاث الطبية اليوم بحثاً عن حلول لأمراض القلب البشرية.
لا يعتمد قلب الزرافة على كبر الحجم فحسب، بل على الكفاءة الميكانيكية . يمتلك البطين الأيسر (المسؤول عن ضخ الدم إلى الجسم) جدراناً عضلية سميكة للغاية، مما يسمح له بتوليد قوة دفع عالية دون أن يتمدد القلب بشكل مفرط أو يفقد مرونته. كما أظهرت الدراسات أن قلب الزرافة يخضع لعملية تليف استراتيجي محدودة، حيث تزيد الألياف الضامة من قوة عضلة القلب لمقاومة الضغط العالي دون إعاقة وظيفة الاسترخاء (Diastole).
في الأطراف السفلية للزرافة، يكون ضغط الدم مرتفعاً بشكل استثنائي بسبب ثقل عمود الدم. في البشر، يؤدي هذا الضغط إلى ارتشاح السوائل من الشعيرات الدموية إلى الأنسجة المحيطة، مسبباً الوذمة (Edema).
تغلبت الزرافة على ذلك بآلية ميكانيكية حيوية؛ حيث تمتلك جلداً سميكاً للغاية ولفافة (Fascia) ضيقة جداً تحيط بأرجلها، وتعمل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة نقطة العلمية
