إغلاق باب الاجتهاد

لقد شكّل الاجتهاد منذ البداية روح الحركة الفكرية في التراث الإسلامي، وهو الفعل الإنساني الذي يربط النص بالواقع، ويمنح المعنى القدرة على التفاعل مع الإنسان وتحدياته. غير أن هذا الفعل الحيوي لم يظل حُرًّا إلى الأبد؛ إذ بدأت قوى متعددة—اجتماعية، سياسية، ثقافية، نفسية—تؤثر في تقييد هذا المجال، حتى وصلنا إلى ما يُسمّى “إغلاق باب الاجتهاد”.

إن إغلاق الاجتهاد ليس حدثًا مفاجئًا، ولا قرارًا مؤسسيًا واحدًا، بل هو نتيجة تراكمية لتقاطع عوامل عدة على مر العصور. فمع تثبيت قراءات معينة ودعم السلطة لها، ومع تصاعد الهيبة الرمزية للعلماء والأئمة، ومع الخوف الاجتماعي والنفسي من الاختلاف، بدأت المسافة بين النص وفهمه تتقلص، وأصبحت الاجتهادات الجديدة تُقوّض صورة الوحدة الدينية أو تهدد “الاستقرار الاجتماعي”، حسب الرؤية السائدة.

لقد غدت فكرة “اكتمال الدين” مبررًا ضمنيًا لإغلاق الباب. فالدين بوصفه وحيًا مطلقًا يُنظر إليه على أنه كامل لا يقبل تعديلًا، وهكذا يُنقل هذا التصوّر إلى الاجتهاد البشري، فيظن البعض أن أي محاولة جديدة قد تُخلّ بقداسة النص أو تعارض ثوابته. ومع مرور الزمن، يصبح هذا الانغلاق عادة معرفية: يقلّ الحديث عن الاجتهاد، وتنكسر عادة السؤال، وينكمش الحقل الفكري.

من منظور تاريخي، يمكن رصد نقاط محورية ساهمت في هذا الإغلاق. خلال القرون الوسطى، ومع صعود الدولة القوية والمركزية السياسية، بدأ الفقهاء يحظون بتقدير رسمي، وأصبح اجتهادهم يُعامل وكأنه امتداد مباشر للنص. ومع هذا الدعم الرسمي، أخذت صورة الاجتهاد تتغير: لم يعد نشاطًا تجريبيًا حيًا، بل أصبح معيارًا ومرجعية لا يُمسّ بها. وهكذا، بدأ الفرد يفقد الثقة في قدرته على الاجتهاد، بل في بعض الحالات، يُنظر إلى الاجتهاد المستقل على أنه خروج عن النص أو عن الجماعة.

من منظور نفسي واجتماعي، أدى هذا الانغلاق إلى حالة من الجمود: العقل يعتاد على التكرار، ويظل ضمن دائرة الأمان المعرفي نفسها، والخوف من الخطأ يُقيّد الإبداع الفكري. ويصبح الاجتهاد نوعًا من التحدي الشخصي أو الاجتماعي المرفوض، بدل أن يكون واجبًا أخلاقيًا وفكريًا. والمجتمع، بدوره، يكتسب ذاكرة جماعية تجعل كل محاولة للتجديد محفوفة بالخطر، وتضع الاجتهاد.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من هسبريس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من هسبريس

منذ 7 ساعات
منذ 41 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
هسبريس منذ ساعة
هسبريس منذ ساعتين
موقع طنجة نيوز منذ 15 ساعة
هسبريس منذ 12 ساعة
Le12.ma منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 20 ساعة
هسبريس منذ 19 ساعة
هسبريس منذ 21 ساعة