يثير استمرار ارتفاع أسعار الأغنام في الأسواق الوطنية، رغم ضخ مبالغ مالية كبيرة لدعم الكسابة مربي الماشية، تساؤلات متزايدة حول جدوى هذا الدعم وحدود تأثيره الفعلي على القدرة الشرائية للمواطنين، ذلك لأن الحكومة رصدت، في إطار برامج تنمية القطيع، غلافا ماليا يناهز 1280 مليار سنتيم، تم إلى حدود الساعة صرف حوالي 550 مليار سنتيم منه لفائدة ما يقارب مليون و150 ألف كساب عبر مختلف مناطق المملكة، في خطوة كان يُفترض أن تنعكس بشكل مباشر على استقرار السوق وتوفير الأضاحي بأسعار معقولة.
غير أن المعطيات الميدانية، وفق ما رصدته بلادنا24 ، تعكس صورة مغايرة تماماً، حيث ما تزال أسعار الأغنام، حتى في مراحل مبكرة قبل عيد الأضحى، تسجل مستويات مرتفعة، إذ يتراوح ثمن الخروف صغير أو متوسط الحجم بين 3000 و5000 درهم، رغم أنه لا يزال في حاجة إلى فترة إضافية من التسمين قبل أن يبلغ الوزن المناسب للاستهلاك.
هذا الواقع يطرح إشكالية حقيقية، مفادها أن الأسعار مرشحة للارتفاع أكثر مع اقتراب العيد، ما قد يدفعها إلى مستويات تفوق بكثير القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين.
وفي هذا السياق، يبرز تساؤل جوهري حول مكامن الخلل في منظومة الدعم: هل يتعلق الأمر بطريقة توزيع الدعم؟ أم بغياب آليات فعالة للمراقبة والتتبع؟ أم أن جزءا من هذه الموارد لم ينعكس فعليا على تكاليف الإنتاج، بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف وتوالي سنوات الجفاف؟ كما يُطرح سؤال آخر حول مدى استفادة صغار الكسابين من هذه البرامج، مقارنة بالفاعلين الكبار في القطاع، وما إذا كان الدعم قد وُجه بالشكل الذي يضمن تحقيق التوازن داخل السوق.
وتشير قراءات تحليلية إلى أن الدعم المالي، في غياب شروط صارمة تربطه بالإنتاج والأسعار، قد لا يؤدي بالضرورة إلى خفض الأثمان، خاصة إذا لم تُواكبه إجراءات موازية لضبط سلاسل التوزيع ومحاربة المضاربة؛ كما أن تعدد المتدخلين بين المنتج والوسيط والتاجر يساهم في تضخم الأسعار، ما يجعل المستهلك الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.
ويزداد هذا الوضع تعقيدا في ظل الظرفية المناخية الصعبة التي أثرت على المراعي ورفعت من كلفة تربية المواشي، وهو ما يستند إليه بعض المهنيين لتبرير استمرار الغلاء، غير أن هذا المعطى لا يبدد بالكامل التساؤلات حول نجاعة الدعم العمومي وحجم تأثيره الحقيقي.
وأمام هذه المؤشرات، يبدو أن الرهان لم يعد فقط في ضخ مزيد من الموارد المالية، بل في إعادة النظر في طرق تدبير هذا الدعم، وربطه بأهداف دقيقة قابلة للقياس، تضمن انعكاسه المباشر على السوق وعلى أسعار الأضاحي، بما يحقق التوازن بين دعم المنتج وحماية المستهلك، ويعيد الثقة في السياسات العمومية الموجهة للقطاع الفلاحي.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
