أكدت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن الجهات تضطلع بدور محوري في تنزيل مخططات النجاعة الطاقية وإزالة الكربون، باعتبارها حلقة حاسمة في تنفيذ السياسات العمومية المرتبطة بالانتقال الطاقي، وذلك في سياق دولي يتسم بتقلبات حادة في أسواق الطاقة وتزايد التحديات الجيوسياسية.
وأوضحت بنعلي، في كلمة ألقتها اليوم الأربعاء، خلال افتتاح أشغال اليوم الوطني الأول للنجاعة الطاقية المنعقد بالرباط، أن النجاعة الطاقية أضحت رافعة استراتيجية لتعزيز السيادة الطاقية الوطنية وتسريع وتيرة خفض الانبعاثات، مبرزة أن التحولات العالمية الأخيرة أظهرت أن الأمن الطاقي لم يعد رهينا فقط بتوفر الموارد، بل بمدى قدرة الدول على التحكم في الطلب وتنويع مصادر الطاقة.
وسجلت المسؤولة الحكومية أن آلية الأسعار، خاصة بعد تحرير قطاع المحروقات سنة 2015، لم تعد كافية لوحدها لضبط الاستهلاك، مع استثناء مادة البوتان التي ما تزال مدعمة، والتي تتيح إمكانات مهمة لتحقيق النجاعة الطاقية في عدد من القطاعات، من بينها الفلاحة والسياحة.
وفي هذا السياق، أبرزت الوزيرة أن المغرب اعتمد منذ سنة 2009 نموذجا طاقيا مستداما يرتكز على تطوير الطاقات المتجددة وتعزيز النجاعة الطاقية، مشيرة إلى أن القدرة المركبة من الطاقات المتجددة بلغت حوالي 5630 ميغاواط، وهو ما يمثل نحو 46 في المائة من المزيج الطاقي الوطني، مع هدف بلوغ أكثر من 52 في المائة في أفق سنة 2030.
وفي ما يتعلق بالنجاعة الطاقية، أفادت ليلى بنعلي بأن الاستراتيجية الوطنية تروم تحقيق اقتصاد في استهلاك الطاقة لا يقل عن 20 في المائة بحلول سنة 2030، عبر تدخلات تستهدف قطاعات النقل والبناء والصناعة والإنارة العمومية، مدعومة بإطار تنظيمي معزز يشمل مرسوم الافتحاص الطاقي الإلزامي، ومعايير الأداء الطاقي للمعدات، إلى جانب تفعيل شركات خدمات الطاقة وإجراءات ضبط الاستهلاك خلال فترات الذروة.
كما أكدت أن القطاع العام يضطلع بدور نموذجي في هذا المجال، من خلال تأهيل أكثر من 6500 مسجد على الصعيد الوطني، مما مكن من تقليص يفوق 40 في المائة من استهلاك الطاقة، فضلا عن مواكبة حوالي 100 بناية عمومية لتحقيق اقتصاد سنوي يناهز 18.47 جيغاواط ساعة.
وأشارت الوزيرة إلى أن مبادرة مكافأة النجاعة الطاقية التي أطلقت سنة 2022، مكنت من تحقيق اقتصاد يقارب 800 جيغاواط ساعة، وهو ما يعادل الاستهلاك السنوي لمدينة بحجم مكناس، مع تعبئة غلاف مالي يناهز 240 مليون درهم لتحفيز المستهلكين.
وشددت بنعلي على أن الجهات تشكل المستوى الترابي الأنسب لتنزيل هذه السياسات، مبرزة أنه تم منذ سنة 2024 إعداد المخططات الجهوية للنجاعة الطاقية وإزالة الكربون لفائدة الجهات الاثنتي عشرة، وفق مقاربة تشاركية تضم مختلف الفاعلين، مضيفة أن هذه المخططات تتيح إمكانات للاقتصاد في الطاقة تتراوح بين 12 و20 في المائة، مع تقليص ملحوظ في الانبعاثات.
وأضافت أن هذه البرامج الجهوية، التي تشمل قطاعات السكن والبناء والإدارة والإنارة العمومية والنقل والصناعة، تتطلب استثمارات إجمالية تناهز 48 مليار درهم، وهو ما يعكس حجم التحولات المرتقبة والفرص الاقتصادية المرتبطة بها، خاصة في ما يتعلق بخلق فرص الشغل وتعزيز الدينامية الاقتصادية على المستوى الترابي.
وفي السياق ذاته، أبرزت المسؤولة الحكومية أهمية تعبئة استثمارات القطاع الخاص عبر آليات تمويل مبتكرة، من قبيل عقود الأداء الطاقي وشركات خدمات الطاقة، بما يتيح تنفيذ المشاريع دون الاعتماد الحصري على الميزانيات العمومية، مع تعزيز المواكبة التقنية وبناء القدرات.
كما سجلت أن الإطار التشريعي عرف تعزيزا بإجراءات جديدة، من بينها مرسوم الإنتاج الذاتي الصادر في مارس 2026، وإرساء نظام شهادات الأصل لتتبع مصدر الكهرباء، في اتجاه دعم الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وعلى المستوى الاجتماعي، أكدت ليلى بنعلي مواصلة الدولة لسياسة الدعم الموجه لفائدة الفئات المتوسطة والهشة في مجالات الكهرباء والغاز والنقل، بما يضمن انتقالا طاقيا منصفا، إلى جانب توفير آليات تمويل ملائمة لفائدة المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة، لتمكينها من الاستثمار في مشاريع النجاعة الطاقية.
وخلصت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة إلى أن نجاح هذا الورش الوطني يظل رهينا بتضافر جهود مختلف المتدخلين، من مؤسسات مركزية وجهات وقطاع خاص، بما يضمن تحويل التوجهات الاستراتيجية إلى مشاريع ملموسة تعزز تنافسية الاقتصاد الوطني وتستجيب لتطلعات المواطنين.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
