اعتبر القانوني والناشط السياسي، حمد الخراز، أن ما صدر عن دار الإفتاء بشأن منظومة الأغراض الشخصية، والدفع عبر البطاقات المصرفية يمثل بحسب وصفه فتوى جدلية جاءت في توقيت حساس يرتبط بمحاولات مصرف ليبيا المركزي لتنظيم السياسات النقدية ومعالجة أزمة السيولة.
وأوضح الخراز، في حديث لقناة ليبيا الحدث ، ورصدته الساعة24 ، أن الفتوى المعتمدة من قبل الصادق الغرياني تعكس، وفق رأيه، توجهاً يخدم طرفاً معيناً في المشهد الليبي، مشيراً إلى أن توقيتها يثير تساؤلات حول أهدافها ودلالاتها في ظل الأزمة الاقتصادية القائمة.
وأضاف أن الحديث عن هذه الفتوى يستدعي، بحسب قوله، مراجعة مواقف سابقة للمفتي، معتبراً أنها تسهم في إثارة الجدل والانقسام داخل المجتمع، وتتجاهل بحسب تعبيره تداعيات الأوضاع الأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد وما يترتب عليها من معاناة للمواطنين.
وانتقد الخراز، ما وصفه بتدخل الخطاب الديني في القضايا الاقتصادية، مؤكداً أن دار الإفتاء لا ينبغي أن تتحول إلى طرف مؤثر في السياسات المالية أو التجارية، معتبراً أن ذلك يفتح الباب أمام تضارب في القرارات وتأثيرات سلبية على السوق.
وأشار إلى أن الأزمة المتعلقة بالفارق بين الدفع النقدي والدفع الإلكتروني ليست جديدة، بل تمتد لأكثر من 8 سنوات، متسائلاً عن سبب إعادة طرحها في هذا التوقيت تحديداً، في ظل محاولات تنظيم القطاع المصرفي وتحسين السيولة.
واعتبر الخراز، أن ما ورد في الفتوى بشأن السماح برفع الأسعار عند الدفع بالبطاقة المصرفية أو الصكوك يتضمن، بحسب رأيه، تناقضاً مع مواقف سابقة، لافتاً إلى أن ذلك يخلق إرباكاً في السوق ويؤثر على المواطنين والتجار على حد سواء.
ورأى أن معالجة الأزمة يتطلب مقاربة اقتصادية واضحة ومنطقية بعيداً عن التوظيف الديني، مشدداً على ضرورة حماية المواطنين من أي ممارسات وصفها بـ الاستغلالية ، داعياً التجار إلى مراعاة الظروف المعيشية الصعبة.
وبينّ الخراز، أن تكرار هذه التناقضات في الفتاوى المتعلقة بالمعاملات المالية يعكس، إشكالاً في المرجعية والتأويل، مطالباً بتوحيد الرؤية بما يخدم استقرار الاقتصاد الليبي ويحمي حقوق المواطنين.
وأوضح أن الفتوى الأخيرة تفتقر للحكمة في مضمونها وتوقيتها، معتبراً أنها مؤدلجة وتخدم أطرافاً بعينها، مشيراً إلى أن بعض ما يصدر عن المفتي يعكس تناقضاً في المواقف، وفق تعبيره، منوهاً بأن الخطاب الصادر عن دار الإفتاء لا يستند، بحسب رأيه، إلى مرجعية فقهية واضحة، بل يتحرك وفق اعتبارات المصلحة المرتبطة بأطراف معينة، وهو ما يخلق حالة من الارتباك.
واتهم الخراز، ما وصفه بـ المنظومة المليشيوية بالاستفادة من هذا الخطاب، قائلاً إنها تعمل على التأثير في الملفات الاقتصادية ومحاولة تعطيل مسار التنمية في ليبيا عبر حملات منظمة تستهدف استقرار الدولة، بحسب قوله.
وأشار إلى أن ما يجري يتجاوز الخلافات السياسية التقليدية، ليمتد إلى التأثير المباشر على معيشة المواطنين عبر ما وصفه بتشجيع السوق السوداء والمضاربين على حساب الاستقرار الاقتصادي، مضيفا أن الأزمة الاقتصادية في ليبيا مرتبطة أيضاً بملفات الفساد وهدر المال العام، متحدثاً عن الإنفاق الضخم داخل مؤسسات الدولة دون نتائج ملموسة، على حد وصفه.
وشدد الخراز، على أن ما يجري، بحسب رأيه، يمثل مشروعاً منظماً يستهدف الاقتصاد الليبي ومؤسسات الدولة، داعياً إلى مواجهته، ومؤكداً أن الحل يتمثل في حماية مسار التنمية والتصدي لما وصفه بمحاولات تقويض الدولة.
واختتم الخراز، تصريحه بالقول إن الخطاب الديني، حين يتداخل مع الاقتصاد والسياسة، قد يؤدي إلى نتائج سلبية على حياة المواطنين، محذراً من استمرار ما وصفه بـ العبث المؤسسي الذي ينعكس على الأوضاع المعيشية في البلاد.
هذا المحتوى مقدم من الساعة 24 - ليبيا
