قال المحامي، أيمن العسكري، إن قرار تشكيل اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجون والإفراج عن السجناء يستند إلى أساس قانوني سليم ، مشيراً إلى أنه جاء وفق عدد من التشريعات الوطنية، من بينها قانون الإجراءات الجنائية وقانون العقوبات، إضافة إلى التزامات ليبيا بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وأوضح العسكري، في حديث لقناة ليبيا الحدث ، رصدته الساعة 24 أن اللجنة باشرت عملها منذ صدور القرار رقم 487 لسنة 2025، من خلال تنفيذ زيارات ميدانية لمراكز الاحتجاز والسجون خلال الفترة الماضية، لافتاً إلى أنها انتقلت من مرحلة التصريحات إلى خطوات فعلية تمثلت في الإفراج عن عدد من المحتجزين على أرض الواقع.
وأضاف أن عمل اللجنة تم بدعم ومباركة نائب القائد العام، الفريق صدام خليفة حفتر، مشيراً إلى أن هذا الدعم ساهم في دفع الجهود نحو القضاء على الممارسات غير القانونية وتعزيز الإفراج عن السجناء، معتبراً أن هذه الخطوة تحمل بعداً إنسانياً واضحاً.
وأشار العسكري، إلى أن اللجنة تتمتع بصلاحيات رقابية وإدارية وقضائية، وأن تشكيلها اتسم بالتنوع، حيث ضمت قضاة وخبراء قانونيين وأكاديميين، إلى جانب جهات تنفيذية مثل الشرطة العسكرية والشرطة القضائية وإدارات السجون، بما يتيح تنفيذ مهامها بشكل متكامل.
وأكد أن من أبرز مهام اللجنة القيام بزيارات مفاجئة ودورية للسجون ومراكز الاحتجاز، وهو ما يعزز، بحسب قوله، الرقابة والشفافية ، مشيراً إلى أن اللجنة زارت بالفعل عدداً من المؤسسات في الكويفية والجبل الأخضر ودرنة والبيضاء، واستقبلت شكاوى السجناء وذويهم.
كما لفت العسكري، إلى أن عمل اللجنة يتماشى مع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها ليبيا، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب، معتبراً أن ذلك يعزز من توافق عملها مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان.
ورأى العسكري، إن تشكيل اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجون يمثل خطوة عميقة الدلالة في تعزيز التواصل والتكامل بين السلطات القضائية والتنفيذية داخل الدولة، بما ينعكس على تحسين إدارة ملف السجون وتنفيذ الأحكام القضائية.
ولفت إلى أن القرار الصادر بشأن اللجنة جاء من السلطة التنفيذية، ممثلة في مجلس الوزراء، بهدف متابعة تنفيذ الأحكام القضائية، بما في ذلك أحكام البراءة والإفراج عن السجناء الذين أنهوا مدة محكوميتهم أو تجاوزوا فترة الحبس الاحتياطي.
وأضاف أن هذه اللجنة تسهم في تسهيل الإجراءات المتعلقة بالإفراج عن المحتجزين، مشيراً إلى أن عملها يهدف إلى ضمان احترام الأحكام القضائية وتطبيقها بشكل صحيح، إلى جانب معالجة أوضاع النزلاء الذين تنطبق عليهم شروط الإفراج.
ودعا العسكري، إلى تحويل اللجنة من صيغة مؤقتة إلى لجنة دائمة، بما يتيح للمواطنين والسجناء وذويهم تقديم الشكاوى بشكل مستمر، مؤكداً أن استمرار عملها يمثل ضمانة مهمة لتعزيز تطبيق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وتابع: الإطار القانوني المنظم لعمل اللجنة يستند إلى منظومة تشريعية واضحة، تشمل القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية والإعلان الدستوري، الذي ينص على حماية حرية الأفراد ومنع الاحتجاز التعسفي، معتبراً أن النصوص القانونية متوفرة وواضحة ، وأن التحدي الحقيقي يكمن في آليات التنفيذ.
وأكد أن ليبيا لا تعاني من نقص في التشريعات المتعلقة بحقوق الإنسان، وإنما تواجه بعض الصعوبات في التطبيق العملي، مشدداً على أهمية تفعيل الأدوات القانونية لضمان احترام الحقوق والحريات.
وأردف العسكري: اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجون تمثل خطوة مهمة تقطع الطريق أمام المتربصين وتحد من محاولات التشكيك في مؤسسات الدولة والقيادة العامة للقوات المسلحة والجهات الأمنية، مشيراً إلى أن بعض الأطراف تستغل الحوادث السلبية لتضخيمها والتشويش على عمل المؤسسات.
ولفت إلى أن هذه الخطوة تعكس مستوى من الشفافية في مراقبة أداء المؤسسات الأمنية والقضائية والعدلية، مؤكداً أنها جاءت بدعم من القيادة العامة وبمتابعة مباشرة من نائب القائد العام الفريق صدام حفتر، وهو ما يعكس بحسب قوله البعد الإنساني في تعامل القيادة مع القضايا الحقوقية.
وبين أن هذا الدور الإنساني تجلى أيضاً في مواقف متعددة، من بينها التعامل مع تداعيات الحرب في السودان، حيث استقبلت الدولة الليبية أعداداً من اللاجئين، وتم تقديم الدعم الإنساني واللوجستي لهم، إضافة إلى تنسيق جهود المنظمات الإنسانية لتأمين احتياجاتهم وتنظيم أوضاعهم داخل الأراضي الليبية.
واستطرد بالقول: إن قرار تشكيل اللجنة يتماشى مع الاتفاقيات الدولية والمواثيق ذات الصلة، خاصة اتفاقية مناهضة التعذيب التي صادقت عليها ليبيا بالقانون رقم 7 لسنة 1989، إلى جانب ما ينص عليه قانون العقوبات الليبي، ولا سيما المادة 435 التي تجرّم تعذيب السجناء وتحدد عقوبات تصل إلى عشر سنوات بحق مرتكبي هذه الأفعال من الموظفين العموميين.
وأكد العسكري، أن وجود اللجنة بصلاحياتها الرقابية والإدارية والحقوقية، وما تقوم به من زيارات ميدانية واستقبال للشكاوى من السجناء وذويهم، من شأنه الحد من الأخطاء الفردية داخل مراكز الاحتجاز، وتعزيز تطبيق المعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وشدد العسكري، على ضرورة تحويل اللجنة من صيغة مؤقتة إلى لجنة دائمة لضمان استمرار متابعة الشكاوى ومعالجة أوضاع المحتجزين بشكل منتظم، معتبراً أن ذلك يسهم في تعزيز سيادة القانون وترسيخ الشفافية داخل المؤسسات المعنية.
هذا المحتوى مقدم من الساعة 24 - ليبيا
