أكد الخبير البترولي أحمد المسلاتي أن ملف البنزين المغشوش في ليبيا يحتاج إلى قراءة فنية دقيقة بعيدًا عن التبسيط، مع عودة القضية إلى الواجهة عقب قرار محكمة استئناف طرابلس بإعادة المحاكمة.
وأوضح، في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك، أن المواصفات الليبية في تلك الفترة كانت تعتمد بشكل رئيسي على رقم الأوكتان كمؤشر لجودة البنزين، دون تحديد تفصيلي لنوع أو حدود بعض المواد المضافة المستخدمة لرفعه، مشيرًا إلى أن مواصفات الوقود تختلف من دولة إلى أخرى وفق أطر فنية وطنية.
وأشار إلى أن بعض الجهات الموردة لجأت، لأسباب لوجستية، إلى استخدام إضافات مثل المنغنيز لتحقيق القيم التعاقدية للأوكتان، وهي ممارسة معروفة تقنيًا في بعض الأسواق، في وقت لم يكن فيه المركز الوطني للمواصفات والمعايير قد وضع ضوابط واضحة لهذه المواد ضمن المواصفات المعتمدة آنذاك.
وبيّن أن تحقيق رقم الأوكتان المطلوب لا يعني بالضرورة ملاءمة الوقود لجميع أنواع المحركات، موضحًا أن البنزين المضاف إليه المنغنيز قد يكون مناسبًا لمحركات تقليدية، كما في بعض دول غرب أفريقيا، لكنه قد يسبب آثارًا سلبية في السيارات الحديثة المزودة بأنظمة دقيقة، من حيث الترسبات والتأثير على كفاءة التشغيل.
وأضاف أن ظهور هذه التأثيرات على أرض الواقع دفع لاحقًا إلى تحديث المواصفات من قبل الجهات المختصة، لوضع حدود دقيقة لهذه المواد، بما يحقق توازنًا بين كفاءة الاحتراق وحماية مكونات المحرك.
واختتم المسلاتي بالتأكيد على أن إعادة المحاكمة تعيد الملف إلى سياقه الفني الصحيح، حيث يبقى فهم طبيعة المواصفات المعتمدة آنذاك وكيفية تطبيقها عنصرًا أساسيًا في تقييم ما حدث، بعيدًا عن التوصيفات المبسطة التي لا تعكس تعقيد القضية.
هذا المحتوى مقدم من الساعة 24 - ليبيا
