سجلت وزارة الخارجية الإسبانية في السنوات الأخيرة اهتماما متزايدا بالرعاية الصحية للموظفين الدبلوماسيين المنتشرين في الخارج، حيث كشفت البيانات الأخيرة أن المغرب يعد من بين الدول التي شهدت أعلى تكلفة على الوزارة لتوفير هذه الخدمات.
ووفقا للتقرير المالي المزمع تنفيذه حتى عام 2028، خصصت الحكومة الإسبانية مبلغ 23,7 مليون يورو لتغطية الرعاية الصحية لما يناهز 3453 موظفا وعائلاتهم المنتشرة في مختلف السفارات والقنصليات الإسبانية حول العالم.
ويأتي المغرب ضمن الدول التي سجلت أعلى نسب الإنفاق، إذ بلغ مجموع ما أنفقته الخارجية الإسبانية لتغطية الرعاية الصحية لموظفيها بالمملكة حوالي 193 ألف يورو، متفوقا على دول أخرى عديدة، بينما سجلت بعض الدول مثل كازاخستان إنفاقا محدودا لا يتجاوز 3,13 يورو لكل موظف، وهو ما يعكس تفاوتا كبيرا في التكاليف وفقا للظروف المحلية واحتياجات الموظفين.
وتوضح البيانات أن الرعاية الصحية تشمل مجموعة واسعة من الخدمات، من الرعاية الأولية والمتخصصة إلى الطوارئ والأدوية والإجراءات الجراحية وأجهزة تقويم العظام والأطراف الصناعية، بالإضافة إلى النقل الطبي والإخلاء الطبي والعودة إلى الوطن عند الحاجة.
كما تشمل التغطية الطبية، بحسب التقرير المالي لوزارة الخارجية الإسبانية، الموظفين وأفراد عائلاتهم، بما في ذلك الأزواج والأبناء وأحيانا الأشقاء.
وقد أظهرت الأرقام أن الطلب على الرعاية الصحية بين الموظفين الإسبان في المغرب كان كبيرا، إذ شهدت السنوات الأخيرة إجراء 411 زيارة لأطباء نفسيين و333 زيارة لأطباء قلب، فضلا عن آلاف الزيارات للاستشارات الأخرى والفحوصات المخبرية والتصويرية وعلاجات إعادة التأهيل.
ويشير التقرير إلى أن وفود المغرب تتصدر فاتورة الرعاية الصحية ضمن البعثات الإسبانية، إلى جانب الولايات المتحدة والبرازيل، ما يعكس حجم التحديات الصحية المرتبطة بالعمل الدبلوماسي في هذه الدول والتكاليف المرتبطة بتوفير الخدمات المطلوبة.
وتشمل الرعاية الصحية التي توفرها الوزارة، أيضا، تسهيلات رقمية مهمة، حيث يمكن للموظفين حجز المواعيد عبر الإنترنت والوصول إلى سجلاتهم الطبية دون الحاجة إلى بطاقة طبية فعلية، مما يسهل حصولهم على الخدمات بسرعة وكفاءة.
كما ينص العقد على توفير الخدمات الطبية في بلد الإقامة أو التعاقد مع مراكز قريبة في حال تعذر توفير بعض التقنيات أو الإجراءات ضمن النطاق الجغرافي، ما يضمن استمرار حماية صحة الموظفين في جميع الظروف.
وينظر إلى المغرب ضمن الحالات التي تتطلب إنفاقا أكبر، نتيجة حجم البعثة وحجم الطلب على الخدمات الطبية، وهو ما يبرز، أيضا، الفروقات الكبيرة في تكاليف الرعاية الصحية بين الدول المستضيفة للموظفين الإسبان.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
