صلابة “الحكم الذاتي” تربك حسابات الجزائر الطاقية في العواصم الأوروبية

كثّف وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، تحركاته بين عدد من العواصم الأوروبية، في مقدمتها زغرب وبروكسيل وبيرن، حاملاً ملفات التعاون في مجال الطاقة على رأس أجندته، في إطار جولة أوروبية بطابع سياسي مغطى بأبعاد طاقية، وبالتزامن مع تداعيات الأزمة الجيوسياسية الراهنة في سوق الغاز.

ووفق معطيات متواترة فإن هذه الزيارة التي عرفت عقد لقاءات مع كبار المسؤولين في الحكومات الكرواتية والبلجيكية والسويسرية لم تقتصر على الجوانب الثنائية المرتبطة بإمدادات الطاقة، بل سعت الجزائر إلى توظيف موقعها كمزود محتمل للغاز من أجل التأثير في مواقف بعض الدول الأوروبية من نزاع الصحراء المغربية، عبر الدفع نحو مواقف أكثر قرباً من أطروحتها الانفصالية.

غير أن هذه المساعي تصطدم بواقع أوروبي متماسك، إذ تلتزم دول الاتحاد الأوروبي بموقف مؤسساتي موحد يدعم مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل للنزاع، وذلك في انسجام مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، ما يحدّ من هامش المناورة أمام الدبلوماسية الجزائرية في هذا الملف.

وتؤكد مخرجات اللقاءات التي عقدها المسؤول الجزائري في محطاته الأوروبية أن الشركاء الأوروبيين يفضلون فصل التعاون الطاقي عن القضايا السياسية الخلافية، مع التشديد على استمرار دعم المسار الأممي، وهو ما يعكس حرصاً على عدم الانخراط في أي مقاربات قائمة على المقايضة بين المصالح الاقتصادية والمواقف السياسية.

في المقابل يُبرز هذا التطور تقدماً للدبلوماسية المغربية، التي نجحت خلال الفترة الأخيرة في ترسيخ دعم أوروبي واسع لمبادرة الحكم الذاتي، ما جعل التحركات الجزائرية تبدو محدودة الأثر في ميزان التأثير، خاصة في ظل دينامية دولية تقودها الأمم المتحدة وشركاؤها نحو الدفع بتسوية سياسية واقعية ومستدامة للنزاع.

المقايضة الطاقية

تفاعلاً مع هذا الموضوع قال نجيب التناني، رئيس المركز المتوسطي لحقوق الإنسان، إن التحركات الجزائرية الأخيرة تأتي في سياق دولي معقد يتداخل فيه البعد الطاقي مع المسار السياسي الأممي، خاصة في ظل تطورات الشرق الأوسط وصدور القرار 2797، الذي أعاد التأكيد على أولوية الحل السياسي القائم على الواقعية والانخراط المباشر للأطراف.

وأضاف التناني، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن حضور وزير الخارجية الجزائري في المشاورات الأممية الأخيرة التي احتضنتها كل من مدريد وواشنطن يعكس اعترافاً ضمنياً بضرورة الانخراط المباشر في المسار السياسي، وهو ما كانت تدفع إليه الأمم المتحدة، مستبعداً إمكانية نجاح الجزائر في تبني سياسة المقايضة مع الأوروبيين أو استمالتهم نحو أطروحتها.

وأكد المتحدث ذاته أن الموقف الأوروبي شهد منذ أكتوبر الماضي انسجاماً متزايداً في دعم مبادرة الحكم الذاتي، واعتبارها حلاً واقعياً لنزاع الصحراء المغربية، لافتاً إلى أن هذا التوجه يجد تفسيره في ارتباط أوروبا المباشر بهذا الملف، سواء من زاوية الأمن أو الاستقرار.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من هسبريس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من هسبريس

منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 41 دقيقة
منذ 12 دقيقة
هسبريس منذ 22 ساعة
بلادنا 24 منذ 8 ساعات
هسبريس منذ 21 ساعة
جريدة أكادير24 منذ 13 ساعة
هسبريس منذ 13 ساعة
هسبريس منذ ساعة
جريدة تيليغراف المغربية منذ 12 ساعة
صحيفة الأسبوع الصحفي منذ 3 ساعات