عاد حزب العدالة والتنمية إلى إثارة الجدل في المغرب، بعد تفاعله مع قضية اللاعب الدولي حكيم زياش.. فهل يتعلق الأمر بموقف مبدئي أم محاولة لاستعادة الشعبية قبل الانتخابات؟..
* جريدة Le12.ma
يشهد المشهد السياسي المغربي، خلال الفترة الأخيرة، عودة لافتة لأساليب خطابية تعكس عمق الأزمة التي تعانيها بعض الأحزاب، وفي مقدمتها حزب العدالة والتنمية.
ومن أبرز تجليات هذا التحول، محاولة الحزب توظيف قضايا ذات طابع وطني وإنساني، في مسعى واضح لاستعادة حضوره السياسي قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
في هذا السياق، برزت قضية اللاعب الدولي المغربي حكيم زياش، التي أثارت تفاعلاً واسعاً عقب تهديده من طرف مسؤول إسرائيلي، كفرصة سانحة للحزب للعودة إلى واجهة النقاش العمومي.
غير أن إعلان تضامن الأمانة العامة للحزب مع زياش يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصاً حين يُقرأ في سياق سياسي يتسم بإعادة التموضع، أكثر مما يعكس التزاماً مبدئياً ثابتاً.
لقد قاد حزب العدالة والتنمية الحكومة لولايتين متتاليتين، خرج منهما مثقلاً بالانتقادات، وفاقداً لجزء مهم من رصيده الشعبي.
واليوم، بدل الانخراط في مراجعة نقدية جادة أو تقديم مشروع سياسي واضح، يبدو أن الحزب اختار العودة إلى خطاب عاطفي، يوظف القضايا الخارجية لاستمالة مشاعر الرأي العام.
هذا التوجه يكشف عن حالة من التيه السياسي وفقدان البوصلة، حيث لم يعد التمييز واضحاً بين ما هو مبدئي وما هو ظرفي. فالتعامل مع قضايا حساسة، مثل القضية الفلسطينية أو مواقف شخصيات عامة، يتم بمنطق انتقائي تحكمه حسابات الربح والخسارة الانتخابية، بدل الالتزام القيمي والمسؤولية السياسية.
كما يبرز ما يمكن وصفه بـ الازدواجية الخطابية كإحدى سمات خطاب الحزب، حيث يعتمد نبرة شعبوية موجهة للاستهلاك الداخلي، مقابل خطاب أكثر تحفظاً عند التفاعل مع قضايا الدولة أو التوازنات الدولية.
هذا التناقض يضعف مصداقية الخطاب السياسي، ويعزز الانطباع بأن البراغماتية أصبحت المحرك الأساسي للمواقف.
ولا يغيب عن هذا المشهد البعد المصلحي، حيث يتم توظيف رمزية شخصيات وطنية، مثل حكيم زياش، ضمن حسابات انتخابية ضيقة.
ورغم أن هذا الأسلوب قد يحقق بعض المكاسب الآنية، إلا أنه يثير تساؤلات عميقة حول أخلاقيات العمل السياسي وحدود استغلال القضايا العامة.
في المحصلة، يظل التحدي الحقيقي أمام أي حزب سياسي هو قدرته على تقديم مشروع مجتمعي واضح، قائم على برامج واقعية تستجيب لتطلعات المواطنين.
أما الرهان على استثمار الأحداث الظرفية واستغلال العواطف، كقضية الدولي المغربي زياش، فلن يكون كافياً لإقناع ناخب مغربي أصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الخطاب الصادق والخطاب الانتهازي.
لا بل إن التجربة أثبتت أن رهان السياسي على الرياضي يقود إلى الارتطام ب الحيط الانتخابي.
إيوا نوض على سلامتك زياش راه فران وقاد بهمو، وباركا من الشعبوية، راه المغاربة عاقوا بكم ودرس 8 شتنبر 2021 شاهد على ذلك..
هذا المحتوى مقدم من Le12.ma
