تضع الدورة الربيعية للبرلمان المؤسسة التشريعية، أمام اختبار حاسم يرتبط بقدرتها على تدبير الزمن التشريعي في سياق يتسم بتسارع الاستحقاقات واقتراب نهاية الولاية، حيث تتقاطع رهانات استكمال الأوراش القانونية مع ضغط الأجندة السياسية، ما يفرض إيقاعا متسارعا على عمل الحكومة والبرلمانيين على حد سواء.
ويأتي افتتاح هذه الدورة في ظرفية دقيقة، باعتبارها المحطة الأخيرة المتاحة لتمرير مشاريع ومقترحات القوانين العالقة قبل إسدال الستار على الولاية الحالية، وهو ما يحولها إلى مرحلة مفصلية في تقييم الحصيلة التشريعية ومدى نجاعتها.
وتتجه الأنظار إلى قبة البرلمان التي ستحتضن نقاشات حاسمة حول حزمة من النصوص القانونية ذات الطابع الاستراتيجي، في مقدمتها مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، الذي عاد إلى مسار التشريع بعد إدخال تعديلات فرضها قرار المحكمة الدستورية.
كما ينتظر أن يشهد القطاع البنكي بدوره نقاشا تشريعيا من خلال تعديل الإطار القانوني لمؤسسات الائتمان وبنك المغرب، بما يعزز آليات الرقابة ويحمي المودعين ويدعم استقرار النظام المالي.
وفي موازاة ذلك، يبرز ورش إصلاح العدالة كأحد الملفات الثقيلة المطروحة على جدول الأعمال، من خلال مشروع القانون المتعلق بالخبراء القضائيين، الذي تسعى الحكومة من خلاله إلى تحسين جودة الأحكام وتعزيز الثقة في المنظومة القضائية، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به الخبرة في توجيه القناعة القضائية.
ولا يقف الزخم التشريعي عند هذا الحد، بل يمتد إلى مجالات مالية واقتصادية تواكب التحولات الرقمية المتسارعة، حيث يرتقب أن يفتح البرلمان نقاشا حول مشروع قانون يؤطر الأصول الرقمية والعملات المشفرة.
وفي خلفية هذا الحراك، تبرز حصيلة تشريعية تسعى المؤسسة البرلمانية إلى تثمينها قبل نهاية الولاية، حيث تمت المصادقة خلال الدورة الخريفية الأخيرة على عدد من مشاريع القوانين التي شملت مجالات متعددة، إلى جانب استمرار العمل الرقابي عبر الأسئلة البرلمانية التي همت قطاعات حيوية. غير أن هذا المعطى لا يحجب حجم التحديات المطروحة، وعلى رأسها القدرة على تحقيق توازن دقيق بين تسريع وتيرة التشريع وضمان جودة النصوص القانونية، في ظل ضغط الزمن وتعدد الملفات ذات الأولوية.
وتطرح هذه المرحلة تساؤلات متزايدة حول مخاطر الانزلاق نحو منطق تشريع اللحظة الأخيرة ، بما قد ينعكس على جودة القوانين ونجاعتها، في وقت تتطلب فيه المرحلة دقة في الصياغة وعمقا في النقاش يضمنان استجابة النصوص للتحديات المطروحة.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
