بين الأرقام والواقع.. صراع محتدم داخل الباطرونا قبل الانتخابات

في سياق اقتراب انتخابات قيادة الاتحاد العام لمقاولات المغرب للفترة 2026-2029 المرتقبة في 14 ماي الجاري، تصاعد حدة الجدل حول تمثيلية المقاولات الصغرى جدا والصغرى والمتوسطة داخل الاتحاد في الغرفة الثانية للبرلمان، وسط اتهامات بوجود اختلال بنيوي في تمثيل هذا النسيج داخل مجلس المستشارين.

بين الانفتاح الملكي والواقع العملي

وفي رد على التصريحات الأخيرة ليوسف العلوي، رئيس فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب بمجلس المستشارين، اعتبرت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة أن هذه التصريحات لا تعكس الواقع الفعلي لتمثيل المقاولات الصغرى جدا داخل المؤسسات التشريعية.

الكونفدرالية أوضحت في بيانها أن دخولها الباطرونا جاء استجابة لتوجيهات الملك الراحل الحسن الثاني، الذي دعا الاتحاد العام لمقاولات المغرب إلى الانفتاح على المقاولات الصغرى والمتوسطة، فتم تأسيس فدرالية داخل الاتحاد لهذه الفئة. غير أن التجربة لم تتجاوز سنة ونصف، حيث انسحبت الكونفدرالية بسبب ما وصفته بـ رفض المؤسسة لأي تغيير وانغلاقها البنيوي ، مؤكدة أن الإصلاح من الداخل لم يكن قابلا للتحقيق.

كما تطرقت إلى تأسيس الباطرونا، التي أنشئت عام 1947 على يد مقاولين فرنسيين، حافظت وفق تقييمها على هيكل تنظيمي يخدم بشكل أساسي مصالح المقاولات الكبرى، معتبرة أن المغرب، رغم استقلاله السياسي، لم يحقق بعد ما وصفته بـ الاستقلال الاقتصادي التمثيلي ، في ظل غياب صوت الأغلبية داخل مؤسسات اتخاذ القرار.

في بعده الإحصائي، أشارت الكونفدرالية إلى نتائج دراسة وطنية حديثة تكشف أن أكثر من أربعة ملايين مقاولة صغيرة جدا تشكل حوالي 97 بالمائة من مجموع المقاولات المغربية، وتوفر أكثر من 83 بالمائة من فرص الشغل في القطاع الخاص، ما يجعلها، بحسب البيان، الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني .

غير أن الكونفدرالية لفتت الانتباه إلى أن عدد هذه المقاولات المنخرطة فعليا في الباطرونا لا يتجاوز بضعة آلاف فقط ، معتبرة هذا الفارق بين الواقع والإدعاءات بـ التناقض الواضح مع زعم تمثيل 90 بالمائة من الفئة نفسها.

كما وجه المصدر نفسه سلسلة انتقادات للفريق البرلماني للباطرونا، مشيرة إلى رفع العبء الضريبي على المقاولات الصغرى في قانون المالية 2023 مقابل تخفيض الضريبة على الكبار، وتأخر تفعيل دعم الاستثمار للمقاولات الصغرى ثلاث سنوات بعد صدور الميثاق سنة 2022، إضافة إلى إقصاء ممنهج في مرسوم 2025 بسبب شروط استثمارية وتعجيزية، وغياب تفعيل القانون الذي يخصص 20 بالمائة من الصفقات العمومية لهذه الفئة منذ 2013.

التمثيلية والإكراهات البنيوية للمقاولات الصغرى

في ذات الصدد، تمت الإشارة إلى التحديات الهيكلية التي تواجه المقاولات الصغرى، والتي تشمل صعوبات في الحصول على التمويل، وتأخر آجال الأداء التي قد تتجاوز 120 يوما، وضعف الوصول إلى العقار والصفقات العمومية، إضافة إلى تحديات في الرقمنة والتكوين، ما يسهم في ارتفاع وتيرة إفلاسها، مع تسجيل إغلاق مقاولة صغيرة جدا كل عشر دقائق.

كما لفت إلى غياب تمثيل هذه الفئة في مؤسسات استراتيجية مثل المجالس الإدارية لبنك المغرب ومؤسسات التكوين المهني والإدارات الجبائية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، معتبرا أن هذا الغياب يعكس إقصاء ممنهجا عن مواقع صنع القرار الاقتصادي.

اعتبرت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة أن الإطار القانوني الحالي للتمثيلية في مجلس المستشارين، رغم استناد بعض جوانبه إلى القانون، لا يحقق العدالة التمثيلية، إذ تحرم 97 في المائة من المقاولات من تمثيل مباشر.

وأشارت إلى أن الدستور المغربي يكرس مبدأ المساواة والمشاركة في الفصل الأول ويحذر من الريع والاحتكار في الفصل 36، ما يجعل مراجعة هذا الإطار مطلبا ديمقراطيا مشروعا .

ومع اقتراب انتخابات الباطرونا، رأت الكونفدرالية أن الترشيحات المطروحة لا تقدم أي تغيير جذري، بل تعكس استمرار النموذج القائم، حيث تهيمن المقاولات الكبرى على آليات القرار، بينما يظل حضور وتأثير المقاولات الصغرى محدودا رغم أهميتها الاقتصادية والعددية.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ 9 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
2M.ma منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 16 ساعة
هسبريس منذ 13 ساعة
وكالة الأنباء المغربية منذ 12 ساعة
هسبريس منذ 3 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 8 ساعات
2M.ma منذ 9 ساعات