نبه حزب التقدم والاشتراكية إلى استمرار وتصاعد غلاء الأسعار الذي يهم المواد الطاقية ومعظم المواد الغذائية والاستهلاكية والخدمات، معتبرا أن هذا الوضع أثقل كاهل الأسر المغربية، خاصة الفئات المستضعفة وذات الدخل المحدود والمتوسط، وفاقم من حدة الأوضاع الاجتماعية وساهم في تدهور القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي بلاغ له عقب اجتماع مكتبه السياسي، أمس الثلاثاء، أكد الحزب أن هذه التطورات أثرت سلبا على المقاولات المغربية، لا سيما الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا، وهو ما انعكس بدوره على ارتفاع معدلات البطالة التي بلغت مستويات غير مسبوقة خلال الولاية الحكومية الحالية.
وأمام هذه الأوضاع، التي قد تؤدي إلى احتقان اجتماعي في حال استمرارها، استنكر ما وصفه بـ الموقف السلبي للحكومة ، معتبرا أنها تكتفي بتبرير الغلاء بالاضطرابات الدولية وبالتتبع العادي في انتظار تحسن الظرفية، بدل تحمل مسؤوليتها السياسية واتخاذ إجراءات جريئة وفعالة.
وشدد الكتاب على ضرورة اعتماد تدابير قوية، سواء ذات طابع استثنائي ومؤقت أو تلك التي تحمل أثرا هيكليا، بما يساهم في تحفيز الطلب الداخلي وتعزيز السيادة الاقتصادية.
وفي هذا السياق، اعتبر التقدم والاشتراكية أن الإجراءات التي تعلنها الحكومة بخصوص دعم غاز البوتان والكهرباء تظل تدابير عادية اعتادت الحكومات السابقة على اعتمادها في مختلف الظرفيات، ولا ترقى إلى مستوى التدخل المطلوب لمواجهة الأزمة الحالية.
أما بخصوص الدعم الموجه لقطاع النقل، فقد وصفه الحزب بـ الإجراء الاستثنائي الوحيد ، مشيراً إلى أنه لا يصل إلى مهنيي النقل الذين يزاولون فعليا ، بل تستفيد منه فئة ضيقة، على حساب عموم المواطنات والمواطنين.
وجدد الحزب التأكيد على أن الحكومة كان بإمكانها اعتماد إجراءات أكثر تأثيرا بشكل مباشر على القدرة الشرائية، على غرار ما قامت به دول أخرى، من قبيل تسقيف أسعار المحروقات وهوامش الربح المرتبطة بها، مع تعويض الخسائر المحتملة عبر رفع الضرائب على الشركات الكبرى العاملة في استيراد وتوزيع المحروقات.
وفي هذا الصدد، دعا إلى تعزيز القدرات التخزينية والاحتياطية، والتصدي بشكل حقيقي لمظاهر التواطؤ في سوق المحروقات، فضلاً عن إمكانية اللجوء إلى مقتضيات قانون المنافسة من أجل التدخل لتسقيف أسعار المواد التي تعرف ارتفاعا مفرطا، ومحاربة المضاربات والاحتكار والادخار السري للسلع، بدل الاقتصار على مراقبة التجار الصغار في أسواق التقسيط.
وبخصوص افتتاح الدورة الربيعية من السنة التشريعية الأخيرة للولاية الحالية، طالب التقدم والاشتراكية، الحكومة، بتغيير مقاربتها في التعامل مع البرلمان، خاصة مع مكونات المعارضة، داعيا إلى التقيد بمقتضيات الدستور، وضمان الحضور الفعلي في النقاشات المؤسساتية، والتفاعل الإيجابي مع المبادرات الرقابية والتشريعية، وكذا تلك المرتبطة بتقييم السياسات العمومية، بدل اختزال البرلمان في فضاء شكلي لتمرير القرارات بالاعتماد على الأغلبية العددية.
وفي ما يتعلق بموضوع الساعة الإضافية، نوه بنجاح ندوة نظمها حول آثارها الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً مواصلة اهتمامه بهذا الملف من خلال تتبع تطوراته والانخراط في مختلف المبادرات المرتبطة به، بما في ذلك المساءلات البرلمانية التي وجهها فريقه النيابي إلى الحكومة.
وعلى هذا الأساس، جدد الحزب مطالبته بالكشف عن خلفيات هذا القرار ودواعيه، وتوضيح الكيفية التي ستتعامل بها مع مطلب المجتمع بإلغائه، استناداً إلى دراسات علمية دقيقة، بما يراعي أوضاع المواطنات والمواطنين ويستجيب لتطلعاتهم.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
