وانطلق الحافيظي، في تصريح لـ بلادنا24 ، من فكرة مركزية، مفادها أن هناك تحولا نوعيا في نشاط هذه الخلايا، يتمثل في اللجوء إلى ما وصفه بـ الجرائم الفرعية كوسيلة لتمويل الجريمة الأصلية، أي العمل الإرهابي.
هذا المعطى، يضيف الباحث في السياسات الأمنية، يعكس بالأساس، نجاح السياسات الأمنية في تجفيف منابع التمويل التقليدية، ما دفع هذه التنظيمات إلى البحث عن بدائل أقل لفتا للانتباه، لكنها لا تقل خطورة.
ويبرز هذا التحول مفهوم الفيء والاستحلال ، الذي تستند إليه بعض التنظيمات لتبرير عمليات السرقة والسطو، في محاولة لإضفاء شرعية زائفة على أنشطة إجرامية صرفة، وفق تعبيره.
ولا يقف التحليل عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل السياق الزمني الذي جاءت فيه هذه العملية الأمنية، حيث يتزامن تفكيك الخلية مع صدور تقرير مؤشر الإرهاب العالمي.
هذا التزامن، بحسب الخبير، ليس مجرد صدفة، بل يعكس تداخلا بين المؤشرات الدولية والواقع الميداني، خاصة وأن التقرير يعتمد على عناصر متعددة مثل عدد الضحايا، والخسائر، وتطور نشاط الخلايا الإرهابية، وهو ما يضع المغرب ضمن سياق دولي يتسم بتغير طبيعة التهديدات أكثر من ارتفاع حدتها بالضرورة.
التشبيك الترابي
ومن زاوية أخرى، يوضح المتحدث أن المعطيات المرتبطة بتوزيع عناصر الخلية جغرافيا، تكشف عن نوع من التشبيك الترابي ، حيث لم يعد النشاط الإرهابي مقتصرا على نمط الذئاب المنفردة ، بل عاد إلى نموذج الخلايا المنظمة التي تشتغل بشكل جماعي ومنسق.
أما على مستوى آليات الاشتغال، فإن اعتماد هذه الخلايا على أنشطة مثل السرقة لتأمين التمويل يكشف عن مرونة تكتيكية، وقدرة على التكيف مع الضغوط الأمنية. غير أن هذا التكيف يقابله، في المقابل، تطور في أداء الأجهزة الأمنية، التي تمكنت بفضل اليقظة والتتبع من رصد هذه الأنماط الجديدة وإحباطها في مرحلة مبكرة، قبل أن تتحول إلى تهديد فعلي .
في المحصلة، يعتبر إحسان الحافيظي أن هذه القضية تعكس تحولا نوعيا في سلوك بعض الخلايا المتطرفة، التي لم تعد تكتفي بالتخطيط لعمليات إرهابية مباشرة، بل باتت تعتمد على أنشطة إجرامية موازية لضمان التمويل، وهو ما يفرض، في المقابل، تطوير آليات المواجهة، ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على مستوى تتبع الجرائم الصغرى التي قد تخفي وراءها تهديدات أكبر.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
