وزير الفلاحة لجلالة الملك: موسم استثنائي بأمطار قياسية ومخزون مائي مريح وإنتاج وفير يعيد التوازن للقطاع

يعكس جواب وزير الفلاحة أمام جلالة الملك محمد السادس نصره الله، خلال المجلس الوزاري المنعقد بالقصر الملكي بالرباط، تحولا نوعيا في مؤشرات الموسم الفلاحي، ويؤكد أن التوجيهات الملكية الاستباقية بدأت تعطي ثمارها على أرض الواقع، بعد سنوات صعبة طبعتها ندرة التساقطات وتوالي فترات الجفاف.

القراءة التحليلية لهذا الجواب تكشف أن الأمر لا يتعلق فقط بموسم فلاحي جيد، بل بمنعطف حقيقي في تدبير الموارد الطبيعية، حيث جاءت الأرقام لتكرس عودة التوازن إلى المنظومة الفلاحية الوطنية. فالتساقطات المطرية، التي تجاوزت المعدلات التاريخية بنسبة 54 في المائة، لم تكن مجرد معطى ظرفي، بل شكلت رافعة استراتيجية أعادت الحياة لمختلف سلاسل الإنتاج، من الزراعات الكبرى إلى الأشجار المثمرة.

الأهمية الكبرى في عرض الوزير لا تكمن فقط في وفرة الأمطار، بل في انعكاساتها المباشرة على مخزون السدود، الذي بلغ 12.8 مليار متر مكعب بنسبة ملء وصلت إلى 75 في المائة، وهو رقم يحمل دلالات قوية على مستوى الأمن المائي. هذا المعطى يضع المغرب في موقع مريح نسبيا لتأمين حاجيات السقي، ليس فقط للموسم الحالي، بل أيضا لبداية الموسم المقبل، ما يعكس نجاعة السياسة المائية التي يقودها جلالة الملك برؤية بعيدة المدى.

في المقابل، يبرز تطور إنتاج الأشجار المثمرة كأحد المؤشرات الدالة على استعادة التوازن داخل القطاع. تحقيق رقم قياسي في إنتاج الزيتون، بلغ 2 مليون طن، بزيادة تفوق 100 في المائة، ليس مجرد نجاح ظرفي، بل نتيجة تراكمات من الإصلاحات الهيكلية التي شهدها القطاع، خاصة في ما يتعلق بتحديث سلاسل الإنتاج وتوسيع المساحات المغروسة. نفس المنحى التصاعدي يهم الحوامض والتمور، ما يعزز موقع المغرب كفاعل فلاحي إقليمي وفاعل تنافسي في الأسواق الدولية.

غير أن الرسالة الأعمق في جواب الوزير تتجلى في ملف إعادة تشكيل القطيع الوطني، الذي يحظى بعناية ملكية خاصة. فبعد التحديات التي فرضتها سنوات الجفاف، جاءت التساقطات الأخيرة لتوفر شروطا طبيعية مواتية لإعادة التوازن لهذا القطاع الحيوي، عبر تحسين المراعي والرفع من القدرة الإنتاجية للثروة الحيوانية. وهو ما يؤكد أن المقاربة الملكية لا تقتصر على التدبير الظرفي، بل تراهن على إعادة بناء مستدامة للقطاع الفلاحي بكل مكوناته.

هذا التفاعل المباشر لجلالة الملك مع تفاصيل الموسم الفلاحي يعكس مرة أخرى مركزية الفلاحة في النموذج التنموي الوطني، ليس فقط كقطاع اقتصادي، بل كرافعة للاستقرار الاجتماعي بالعالم القروي. كما يؤكد أن المؤسسة الملكية تواصل لعب دورها كضامن للتوازنات الكبرى، من خلال التتبع الدقيق والتوجيه الاستراتيجي لمختلف السياسات العمومية.

في المحصلة، يظهر جواب وزير الفلاحة أن المغرب دخل مرحلة جديدة عنوانها استعادة الثقة في الدورة الفلاحية، مدعوما برؤية ملكية استباقية، واستثمار طويل النفس في البنيات التحتية المائية والفلاحية، ما يجعل من هذا الموسم أكثر من مجرد سنة فلاحية جيدة، بل محطة مفصلية في مسار تعزيز السيادة الغذائية وترسيخ الأمن المائي للمملكة.


هذا المحتوى مقدم من وكالة الأنباء المغربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الأنباء المغربية

منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 33 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
أشطاري 24 منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
Le12.ma منذ 3 ساعات
هسبريس منذ ساعتين
هسبريس منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 58 دقيقة