انتخابات المغرب 2026.. غضب صامت يهدد الأحزاب: من سيدفع الثمن ومن سينجو؟

يدخل المغرب مرحلة ما قبل انتخابات المغرب 2026 في سياق سياسي واجتماعي معقد، حيث تبدو الساحة هادئة ظاهريًا، لكنها تحمل في العمق مؤشرات توتر متصاعد. لا يتعلق الأمر هذه المرة بصراع تقليدي بين أحزاب متنافسة على السلطة، بل بمعادلة أكثر تعقيدًا تتقاطع فيها أزمة الثقة مع ضغط اجتماعي متزايد، ومعارضة لم تنجح بعد في احتكار هذا الغضب أو تحويله إلى قوة انتخابية حاسمة. في هذا المشهد، يتحول السؤال من من سيفوز؟ إلى من سيخسر أقل؟ .

تكشف المعطيات الصادرة عن Arab Barometer عن تراجع واضح في مستويات الثقة بالمؤسسات، حيث لا تتجاوز الثقة في الحكومة 33 في المائة، وتنخفض إلى 30 في المائة في رئيسها، بينما تبلغ 38 في المائة فقط في البرلمان، مقابل 29 في المائة من الرضا عن الأداء الحكومي العام. هذه الأرقام تعكس فجوة متنامية بين المواطن والمؤسسات، لكنها تصبح أكثر دلالة عندما ترتبط بالقضايا اليومية، إذ لا يرى سوى 17 في المائة من المستجوبين أن الحكومة نجحت في كبح الأسعار، فيما لا يتجاوز الرضا عن فرص الشغل 25 في المائة. في ضوء هذه المؤشرات، يبدو واضحًا أن المزاج الانتخابي المقبل سيتحدد على أساس اجتماعي أكثر منه إيديولوجي.

تشير بيانات المندوبية السامية للتخطيط إلى أن معدل البطالة يبلغ 13 في المائة، لكنه يقفز إلى 37.2 في المائة لدى الشباب و20.5 في المائة لدى النساء، وهو ما يعكس اختلالات بنيوية تضغط بشكل مباشر على الاستقرار الاجتماعي. هذه الأرقام لا تمثل مجرد مؤشرات اقتصادية، بل تتحول إلى عنصر حاسم في تحديد سلوك الناخب، خاصة في ظل ارتفاع كلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائية. في هذا السياق، تجد الأحزاب التي تقود الحكومة نفسها أمام اختبار صعب، إذ تدخل الاستحقاق الانتخابي وهي محملة بكلفة انتظارات لم تتحقق بالقدر الكافي.

يحتفظ التجمع الوطني للأحرار بموقع الحزب الأكثر تنظيمًا وانتشارًا، مستفيدًا من شبكة انتخابية قوية وقدرة على تدبير الحملات، غير أن هذا التفوق التنظيمي يقابله عبء سياسي واضح، باعتباره في واجهة تدبير الملفات الاجتماعية والاقتصادية. في المقابل، يواصل الأصالة والمعاصرة الحفاظ على حضور ميداني متماسك، دون أن ينجح في خلق موجة شعبية واسعة، ما يجعله في موقع من يحافظ أكثر مما يكتسح. أما حزب الاستقلال، فيبدو الأكثر قدرة على المناورة داخل الأغلبية، مستفيدًا من موقع أقل تعرضًا للانتقادات، وخطاب اجتماعي أكثر مرونة، وهو ما قد يمنحه أفضلية في حال توجه الناخب نحو تصحيح داخلي دون تغيير جذري.

يحاول حزب العدالة والتنمية استعادة موقعه في المشهد السياسي، مستندًا إلى خطاب نقدي منظم وقدرة على التقاط نبض الشارع، غير أن أثر تجربته السابقة في الحكم لا يزال حاضرًا في ذاكرة جزء من الناخبين، وهو ما يحد من قدرته على تحقيق عودة كاسحة. في المقابل، تحافظ أحزاب أخرى على حضور سياسي قائم، لكنها لم تنجح في بناء زخم انتخابي وطني قادر على منافسة الأحزاب الكبرى، ما يجعلها أقرب إلى لعب أدوار مكملة بدل قيادة المشهد.

أظهرت نتائج الانتخابات الجزئية الأخيرة استمرار تفوق أحزاب الأغلبية، وهو ما يعكس قوة الآلة التنظيمية وقدرتها على الحشد، غير أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة حسم معركة 2026، بقدر ما تؤكد أن التوازن الحالي ما زال قائمًا، وأن أي تحول في المزاج الشعبي قد يعيد توزيع الأوراق بشكل سريع.

تتجه القراءة الواقعية إلى ترجيح استمرار تفوق أحزاب الأغلبية، مستفيدة من التنظيم وغياب بديل معارض موحد، غير أن هذا السيناريو لا يعني بالضرورة ثبات نفس التوازنات، إذ يظل احتمال التصحيح الداخلي قائمًا، من خلال إعادة ترتيب مواقع الأحزاب داخل الأغلبية نفسها. في المقابل، يبقى سيناريو عودة قوية للمعارضة ممكنًا نظريًا، لكنه يظل مشروطًا بارتفاع نسبة المشاركة، وتعبئة اجتماعية واسعة، وتطورات سياسية قد تعيد تشكيل المزاج العام.

تؤكد المعطيات المتوفرة أن انتخابات 2026 لن تُحسم بالشعارات ولا بالتحالفات فقط، بل بقدرة الأحزاب على الاستجابة لمطالب اجتماعية ملموسة، في مقدمتها الأسعار وفرص الشغل ومستوى الثقة في المؤسسات. في هذا الإطار، قد لا يكون الفائز هو الأقوى تنظيمًا أو الأكثر حضورًا، بل الطرف الذي ينجح في إقناع الناخب بأنه الأقرب إلى همومه اليومية والأقل مسؤولية عن اختلالات المرحلة. وبين غضب صامت لم يتحول بعد إلى موجة سياسية واضحة، وفرص قائمة لم تُحسم بعد، يبقى المشهد مفتوحًا على كل الاحتمالات.


هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة أكادير24

منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 53 دقيقة
هسبريس منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 16 ساعة
هسبريس منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
هسبريس منذ ساعتين
صحيفة الأسبوع الصحفي منذ ساعة