بين السطور | تدغميشة دبلوماسية

في زحمة الصراع بين واشنطن وطهران، تقدّم المغرب بخطوات محسوبة ( ) كالذي يمشي على رؤوس الأصابع، لكن بعينين مفتوحتين على الغنيمة.. لا شعارات نارية ولا خطابات، فقط برودة أعصاب ودفتر حسابات مفتوح على كل الاحتمالات.. ليكون المغرب قد لعب في هذه التجربة دور البهلوان الهادئ: لا يدين الضربات ضد إيران، ويصفّق بهدوء محسوب لمعسكر الخليج وواشنطن. خطوة ليست بريئة ( ) ما دامت المملكة تعرف أن كل ابتسامة تُوجَّه نحو هذا المحور تعني شدّ برغي إضافي في ملف الصحراء، والنتيجة طبعا: واشنطن تعزّز تعاونها العسكري مع الرباط، وإسبانيا، التي تشكل جيشها بشكله الحالي في المغرب ( )، تجد نفسها فجأة غارقة في مواقف مرتبكة وأقل جاذبية، وحتى الهمسات الأمريكية حول سبتة ومليلية، وإن كانت هامشية، تبقى موسيقى مطربة ( ) في أذن دبلوماسية بوريطة.

المغرب، باختصار، يجمع النقاط دون أن يفتح جبهة واحدة إضافية.. براغماتية بلمسة صوفية، إلا أنه ومع ارتفاع الطلب على الغاز وتوترات مضيق هرمز، وجدت أوروبا نفسها تبحث عن موردين بديلين، وهنا تدخل الجزائر إلى المسرح ( ) لا كمنقذ، بل كمزوّد لا يمكن تجاهله.. وزيارة وزير الخارجية الإسباني للجزائر كانت بمثابة ختم رسمي شعاره الطاقة فوق السياسة . صحيح أن الجزائر ليست هي قطر، لكن في سوق متوترة كل متر مكعب يتحول إلى ورقة ضغط دبلوماسية، وفي النهاية، يكون المغرب والجزائر قد سارا (مرة أخرى) في اتجاهين مختلفين، لكن هذه المرة بهدف واحد: تحويل أزمة بعيدة إلى مكاسب قريبة.

فقط تجربة أخرى تبين لنا أن المغرب يحوّل تحالفاته إلى نفوذ سياسي وعسكري، في الوقت الذي تحول فيه الجزائر أنابيب الغاز إلى نفوذ دبلوماسي واقتصادي، وبينما تغرق بعض العواصم الأوروبية في تناقضاتها، يمضي الجاران اللدودان في لعبة الواقعية السياسية بلا ضجيج.

ولو كان في لغة ميزان القوى، الربح الصامت هو الربح الحقيقي، فإن هذا لا يمنعنا ما دام الملف إيرانيا ( )، من الترحم على شاه إيران رضى بهلوي، الذي قال حكمة بالغة، كرسالة من تحت الماء ( )، استنتجها من تعامله الودي مع الأمريكان: إني لا أعرف كل التفاصيل، وإن كنت أتكهن ببعضها، وكل ما أستطيع أن أقوله هو أن هناك إرادة شاءت أن أخرج، لأنني كنت مستقلا في تفكيري، وتدبيري ورسم مستقبل بلدي، وإنني أرى الآن كل شيء بوضوح، لقد صدّقت الغرب كالأعمى، وأخذت قضية صداقة الغرب شيئا مسلما به.. لقد كنت أعمى .

هذا فيما يخص الدول والقادات ( )، أما ما يهم شعبنا المسكين في هذا الباب ( )، فهو الاكتفاء بفهم أن الحرب واقع لا يمكن القفز عليه، وكل الأزمات لها كلفتها، لكن الحكومات تختبر تحديدا في لحظات كهذه، فهل نحن أمام حكومة تدبر الأزمة، أم فقط تواكبها وتمرر كلفتها إلى المواطن ؟


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأسبوع الصحفي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الأسبوع الصحفي

منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 8 ساعات
هسبريس منذ ساعة
هسبريس منذ 10 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 10 ساعات
هسبريس منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 13 ساعة
هسبريس منذ 11 ساعة