اجتماع فريد ومهم أقيم بين ما يسمى ولاية العيون و أوسرد بمخيمات تندوف، كان من نتائجه حراك شعبي عفوي استطاع الانتصار على مناورات القيادة وأتباعها، ليتمكن من حشد عدد لا بأس به من الأطر والشخصيات ذات الوزن القبلي والاجتماعي، في ما بات يشبه ثورة في طور التشكل ضد عصابة قيادة جبهة البوليساريو، بدأت معالمها تظهر منذ مدة.
الغاضبون من إبراهيم غالي وسياساته وقبليته، خرجوا بمواقف غير مسبوقة في علنيتها وحدتها، إذ وجهوا من داخل خيمتهم الاحتجاجية انتقادات لاذعة ومباشرة إليه وإلى قيادته، مطالبين برحيلهم وإدراك ما يمكن إدراكه لإنقاذهم من مأساتهم فوق التراب الجزائري لأزيد من نصف قرن.
وقد تمحورت غالبية التدخلات حول ثلاث ملفات رئيسية، من أبرزها التعيينات القبلية، واتهام إبراهيم غالي صراحة بتوزيع المناصب على أساس الولاء القبلي والشخصي، مقابل تهميش واضح لبقية مكونات الجبهة، ثم رفض إعلان قيادة الجبهة تأجيل مؤتمر البوليساريو لسنة إضافية، بدل التوجه لعقد مؤتمر استثنائي لعزل القيادة الحالية، والمطالبة بتغيير القيادة الحالية وإفساح المجال لقيادة شابة جديدة تنقذ المحتجزين من جحيم المخيمات، ودق ناقوس الخطر من الأوضاع المزرية التي يعيشونها.
اللافت أن المتحدثين لم يكونوا من المعارضة التقليدية المعروفة بمواقفها، بل شملوا شيوخا وشبابا من داخل البنية الاجتماعية التقليدية للمخيمات، وهو ما أعطى هذا الحراك الشعبي ثقلا مختلفا عن الانتقادات المعتادة، كما أن ما يميز هذا الحدث عن سابقيه، هو الطابع العلني للانتقادات في بيئة اعتادت إدارة خلافاتها بعيدا عن الأضواء، وقول هذه الكلمات أمام حضور موسع ومصور بغرض التوثيق والتعميم بوجوه مكشوفة، مما يؤشر على أن حاجز الخوف من المواجهة المباشرة مع القيادة بدأ يتراجع بشكل ملموس.
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأسبوع الصحفي
