دق المرصد المغربي لحماية المستهلك ناقوس الخطر بشأن تنامي استهلاك مشروبات الطاقة، محذرا من انعكاساتها الصحية المقلقة، خاصة في صفوف الأطفال والمراهقين، في ظل استمرار حملات ترويجية وصفها بـ المضللة تربط هذه المنتجات بالنشاط والتفوق.
وأوضح المرصد، في بيان له، أن هذه المشروبات لا تخلو من مخاطر جسيمة قد تطال عدة أجهزة حيوية في الجسم، مشيرا إلى أن الإفراط في استهلاكها قد يؤدي إلى تقرحات في المعدة والمريء، فضلا عن التسبب في الحموضة المزمنة والارتجاع.
ولم تقف التحذيرات عند هذا الحد، إذ نبه المصدر ذاته إلى التأثيرات الخطيرة على القلب، نتيجة ما تحتويه هذه المشروبات من منبهات قوية، قد تؤدي إلى تسارع ضرباته وارتفاع ضغط الدم، وهو ما يرفع احتمالات التعرض لسكتات قلبية مفاجئة، خصوصا لدى الفئات الهشة.
وفي سياق متصل، أشار المرصد إلى ارتباط استهلاك مشروبات الطاقة بزيادة خطر الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي، مثل السمنة وداء السكري من النوع الثاني، نتيجة ارتفاع نسبة السكريات وتأثيرها على استجابة الجسم للأنسولين.
وعلى المستوى النفسي والسلوكي، حذر المرصد من انعكاسات مقلقة تشمل الأرق، والصداع النصفي، والتوتر، بل وحتى السلوك العدواني، إلى جانب خطر الجفاف بسبب مكونات هذه المشروبات المدرة للبول، كما نبه إلى إمكانية حدوث تفاعلات خطيرة مع بعض الأدوية، خاصة تلك المرتبطة بالاكتئاب أو اضطرابات فرط الحركة.
وأمام هذه المعطيات، دعا المرصد إلى تحرك عاجل من قبل الجهات المعنية، من خلال سن إجراءات صارمة لتنظيم تسويق مشروبات الطاقة، وعلى رأسها منع بيعها لمن هم دون 18 سنة، وإلزام الشركات المصنعة بوضع تحذيرات صحية واضحة على عبواتها.
وشدد المصدر نفسه على ضرورة تعزيز الرقابة داخل المؤسسات التعليمية، عبر منع ترويج هذه المنتجات في المدارس والمقاصف، حماية لصحة التلاميذ، مع التأكيد على دور الأسرة في التوعية والمراقبة، لرصد أي مؤشرات على الإدمان أو الاستهلاك المفرط.
وفي ختام تحذيراته، دعا المرصد إلى مواجهة ما وصفه بالتضليل الإعلاني، من خلال منع الربط بين استهلاك مشروبات الطاقة والنجاح الدراسي أو الرياضي، مؤكدا أن الاستثمار الحقيقي يكمن في تعزيز ثقافة غذائية سليمة، باعتبارها الضامن الأساسي لصحة الأجيال ومستقبل المجتمع.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
