مع مرور أسابيع أبريل، يبرز موضوع اختلاف وتيرة التعلم بين الأشهر الباردة والساخنة كمدخل تفسيري لتباين أداء المتعلمين، إذ تتداخل عناصر مناخية مثل الحرارة وطول النهار وجودة الإضاءة مع الحالة النفسية والوظائف المعرفية، ما يؤثر في مستويات التركيز والمزاج والدافعية، وينعكس بشكل مباشر على جودة التحصيل الدراسي داخل الفصول.
وفي هذا السياق، يطرح النقاش التربوي والصحي إمكانية ملاءمة الزمن المدرسي وتنظيم الممارسات التعليمية مع الإيقاع النفسي الموسمي، بما يسمح باستثمار الفترات الأكثر ملاءمة للتعلم المكثف، مقابل تخفيف الضغط خلال الفترات الأقل استقرارًا، في أفق تحسين جودة التعلمات وتعزيز التوازن النفسي داخل المؤسسة التعليمية.
الصحة النفسية
ندى الفضل، أخصائية ومعالجة نفسية إكلينيكية، قالت إن “عملية التعلم لا تقتصر على القدرات المعرفية أو الجهد المبذول فقط، بل تتأثر أيضًا بعوامل بيئية، من أبرزها العوامل المناخية التي تنعكس بشكل مباشر على التركيز، المزاج، والدافعية لدى المتعلمين”.
وأوضحت الفضل، في تصريح لهسبريس، أن “نوعًا من الانخفاض في النشاط العام يُلاحظ خلال الأشهر الباردة، حيث يقل التعرض لأشعة الشمس، مما قد يؤثر على التوازن الهرموني المرتبط بالمزاج، ويؤدي إلى شعور بالخمول أو ضعف الحافزية، وأحيانًا صعوبات في الانتباه والاستيعاب”، مضيفة أن “هذا ما يفسر جزئيًا بطء وتيرة التعلم لدى بعض التلاميذ خلال هذه الفترة”.
وفي المقابل، خلال الأشهر الحارة، أشارت المتحدثة إلى أنه “رغم ارتفاع مستوى الحركة، فإن الحرارة المفرطة قد تُحدث نوعًا من الإجهاد الذهني، وتُضعف القدرة على التركيز، مع زيادة التهيج والانفعال السريع، خاصة في بيئات تعليمية تفتقر إلى التهوية والتكييف المناسبين، وهو ما قد ينعكس سلبًا على جودة التعلم والاستمرارية فيه”.
ومن منظور نفسي، أكدت الأخصائية والمعالجة النفسية الإكلينيكية على أن “الإنسان يخضع لما يُعرف بـ’الإيقاع النفسي الموسمي’، حيث تتغير طاقته الذهنية واستعداده للتعلم باختلاف الفصول، وهذا يستدعي إعادة التفكير في كيفية تنظيم الزمن المدرسي والممارسات التربوية، بما يتلاءم مع هذه التغيرات الطبيعية”.
وختمت ندى الفضل توضيحها بالإشارة إلى أن “اعتماد مقاربات تربوية مرنة، مثل تخفيف الضغط الدراسي في الفترات المناخية الصعبة، وتحسين الظروف الفيزيائية داخل الفصول، وتنويع أساليب التعلم بما يتناسب مع الحالة النفسية للمتعلمين، يمكن أن يساهم بشكل كبير في تحسين الأداء الدراسي وتحقيق توازن نفسي ومعرفي أفضل”.
علم النفس والنوروتربية
سامي دقاقي، أستاذ علم النفس والنوروتربية بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالدار البيضاء، قال إن “ثمة تأثير واضح للمناخ على التعلمات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
