تشهد أسعار الطماطم في الأسواق المغربية ارتفاعاً لافتاً خلال الفترة الأخيرة، ما أثار تساؤلات واسعة لدى المستهلكين بشأن خلفيات هذا الغلاء، في ظل تزايد الضغط على القدرة الشرائية للأسر.
وتُعزى هذه الزيادة، وفق معطيات متقاطعة، إلى تراجع الإنتاج الوطني نتيجة ظروف مناخية غير اعتيادية أثّرت بشكل مباشر على المحاصيل، خاصة في المناطق الفلاحية الرئيسية، حيث أدت تقلبات الطقس، المصحوبة برياح قوية وأمراض زراعية، إلى إتلاف مساحات مهمة من الضيعات، وهو ما انعكس على حجم العرض داخل الأسواق.
كما ساهم ارتفاع كلفة الإنتاج في تعميق هذا الوضع، بفعل غلاء مدخلات الفلاحة المرتبطة بالأسواق الدولية، مما رفع تكلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد بشكل ملحوظ، ودفع بأسعار البيع في أسواق الجملة إلى مستويات أعلى خلال فترات معينة.
ورغم أن أسعار الجملة تبقى، في بعض الأحيان، دون كلفة الإنتاج أو قريبة منها على مدار السنة، فإن الفارق الكبير يظهر عند وصول المنتوج إلى أسواق التقسيط، حيث يسجل ارتفاعاً مضاعفاً، ما يزيد من حدة العبء على المستهلك النهائي.
وفي المقابل، يستمر توجيه جزء من الإنتاج نحو التصدير، وهو ما يُنظر إليه كعامل يساهم في تقليص الكميات المعروضة محلياً، رغم كونه يشكل مورداً مالياً مهماً لدعم استمرارية النشاط الفلاحي وضمان توازن القطاع على المدى المتوسط.
وتشير التوقعات إلى أن هذا الارتفاع يظل ظرفياً، مرتبطاً بعوامل إنتاجية ومناخية عابرة، مع إمكانية تسجيل تراجع تدريجي في الأسعار تزامناً مع تحسن العرض وعودة الإنتاج إلى مستوياته الاعتيادية خلال الأسابيع المقبلة.
وفي خضم هذا الوضع، يرى عدد من الفاعلين في القطاع أن استقرار أسعار الطماطم يظل رهيناً بتحقيق توازن دقيق بين تلبية حاجيات السوق الوطنية وضمان استمرارية الإنتاج، مشددين على أن الظرفية الحالية تفرض تعزيز آليات المراقبة وتنظيم مسالك التوزيع للحد من المضاربات، إلى جانب مواصلة دعم سلاسل الإنتاج لمواجهة تقلبات المناخ وارتفاع التكاليف، بما يضمن حماية القدرة الشرائية للمستهلك والحفاظ على دينامية القطاع الفلاحي.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
