العِيدُ في اعرافنا ولغتنا الخالدة ما عاد إِليك من الشَّوْقِ والمرض والسرور والذكريات ونحو ذلك وما اعتادَكَ من الهمِّ وغيره، فهو عِيدٌ أيضا ؛ قال الشاعر:
" والقَلْبُ يَعْتادُه من حُبِّها عِيدُ " وقال يزيد بن الحكم الثقفي سليمان بن عبد الملك :
أَمْسَى بأَسْماءَ هذا القلبُ مَعْمُودَا،= إِذا أَقولُ: صَحا، يَعْتادُه عِيدا
كأَنَّني، يومَ أُمْسِي ما تُكَلِّمُني،= ذُو بُغْيَةٍ يَبْتَغي ما ليسَ مَوْجُوداً
كأَنَّ أَحْوَرَ من غِزْلانِ ذي بَقَرٍ،= أَهْدَى لنا سُنَّةَ العَيْنَيْنِ والجِيدَا
وكان أَبو علي يرويه" شبه العينين والجيدا"، بالشين المعجمة وبالباء أَراد وشبه الجيد فحذف المضاف وأَقام المضاف إِليه مُقامه؛ وقد قيل إِن أَبا علي صحفه يقول في مدحها :
سُمِّيتَ باســــمِ نَبِيٍّ أَنتَ تُشْبِهُــــه =حِـلْمـــاً وعِـلْمـــاً، ســليمــان بنِ داودا
أَحْمِدْ به في الورى الماضِين من مَلِكٍ= وأَنتَ أَصْبَحتَ في الباقِينَ مَوْجُوداً
لا يُعذَلُ الناسُ في أَن يَشكُروا مَلِكاً = أَوْلاهُمُ، في الأُمُورِ، الحَزْمَ والجُـودا
وقال المفضل: عادني عِيدي أَي عادتي ؛ وفي لغة الجذور : العيد (ع و د ) ولايوجد في لسان العرب ( ع ي د ) اقول العيد كلُّ يوم فيه جَمْعٌ سواء كان الجمع ايجابيا أو سلبيا واشتقاقه من عاد يَعُود كأَنهم عادوا إِليه؛ وقيل: اشتقاقه من العادة لأَنهم اعتادوه، والجمع أَعياد لزم البدل، ولو لم يلزم لقيل: أَعواد كرِيحٍ وأَرواحٍ لأَنه على الراجح من عاد يعود . قال الشاعر: " فالقَلْبُ يَعْتادُهُ من حُبِّها عيدُ " وقال آخــر :
إذا أقولُ صَحا يَعْتـادُهُ عـيدا = أمْسى بأسماءَ هذا القَلْبُ مَعْمودا
وعَيَّدَ المسلمون: شَهِدوا عِيدَهم ؛ قال العجاج يصف الثور الوحشي :
واعْتادَ أَرْباضاً لَها آرِيُّ،= كما يَعُودُ العِيدَ نَصْرانيُّ
فجعل العيد من عاد يعود ؛ قال: وتحوَّلت الواو في العيد ياء لكسرة العين، وتصغير عِيد عُيَيْدٌ تركوه على التغيير كما أَنهم جمعوه أَعياداً ولم يقولوا أَعواداً؛ قال الأَزهري: والعِيدُ عند العرب الوقت الذي يَعُودُ فيه الفَرَح والحزن وكان في الأَصل العِوْد فلما سكنت الواو وانكسر ما قبلها " العين " صارت ياء لصعوبة نطق اللسان بها وقيل: قلبت الواو ياء ليَفْرُقوا بين الاسم الحقيقي وبين المصدريّ. قال الجوهري: إِنما جُمِعَ أَعيادٌ بالياء للزومها في الواحد، ويقال للفرق بينه وبين أَعوادِ الخشب. وقال ابن الأَعرابي : بل سمي العِيدُ عيداً لأَنه يعود كل سنة بِفَرَحٍ مُجَدَّد. وعقبنا بضعف هذا الرأي لأن العيد يُطلق على السرور والفرح العائد وعلى الهمِّ والحزن العائد ،سواء بسواء.
وأَنشد الجوهري لرذاذ الكلبي :
ظَلَّتْ تَجُوبُ بها البُلْدانَ ناجِيَةٌ = عِيدِيَّةٌ، أُرْهِنَتْ فيها الدَّنانِيرُ
وقال: هي نُوق من كِرام النجائب منسوبة إِلى فحل منجب. والعَوَّاد : الذي يَتَّخِذُ العُودَ ذا الأَوتارِ . وعِيدُو بكسر العين : عائلة بيروتية عريقة طيبة منها أخوانا الشهيد وليد والاستاذ مروان وهو اسم قَلْعَة بنواحِي حلب ونعَيْدان : موضع . وله عندنا عُوَادٌ حَسَنٌ وعِوَاد (بالضم والكسر كلاهما عن الفرَّاءِ) لُغَتَان في عَواد بالفتح ولم يَذْكُر الفرَّاءُ الفَتْحَ واقتصر الجوهَرِيُّ على الفتح . وعائِدُ الكَلْبِ لقبُ عبد الله بن مُصعَب بن ثابتِ بن عبد الله بن الزُّبير ذكره المبرِّد في كتابه الكامل .، وإنما سُمي عائد الكلب لقوله:
ما لي مرضتُ ولم يعدني عائدٌ ... منكم ويمرض ُكلبُكم فأعودُ ؟
وأشدُّ من مرضي عليَّ صدودُكم ... وصدود كلبكمُ عليَّ شديـدُ
فسمّي " عائد الكلب " وولده الآن يسمّون " بني عائد الكلب "
وبنو عائِدٍ وآلُ عائِدٍ : قَبِيلتَأنِ والموعد والعائدي بيتان في فلسطين وسورية ولبنان . وهِشَام بن أَحمدَ بنِ العَوَّاد الفَقِيه القُرْطُبِيُّ روى عن أَبي عليٍّ الغسانيّ الحوراني، . والجَلال محمد بن أحمدَ بن عُمَر البُخارِيّ العِيديّ في آبائه من ولد في العِيد فنسب إليه من شيوخ أبي العلاء الفرضيّ مات سنة 668 .، وفي كثير من بلاد المسلمين لا يزالون يُسمون أبناءهم " عيدا" و" عيدة " إذا ما صادفت ولادتهم يوم عيد ..ومن طرائف ومخازي الاعياد بالعالم عيد التعري في الدانمارك يرجع الاحتفال بهذا العيد الى العصور الوسطى وهو من الاعياد ذات الجذور الوثنية(1) . وفي القرآن الكريم لم ترد لفظة " عـيــد " إلا مرة واحدة في سورة المائدة .: ((قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ . قَالَ اللّهُ إِنّي مُنَزّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنّيَ أُعَذّبُهُ عَذَاباً لاّ أُعَذّبُهُ أَحَداً مّنَ الْعَالَمِينَ )) الآيتان ( 114 - 115 ) فلقد طلب أصحاب المسيح اختبار سيدنا عيسى بهذا الطلب وهو تنزيل مائدة عليهم وكان من أمرها ما كان والملاحظ لسباق كلمة عيد ( ماقبلها) وسياقها ولحاقها ( ما بعدها ) يتأكد أن للعيد خصائصَ بحثها المفسرون والفقهاء . أبـــرزهـــا :
أن يكون العيد معبرا عن انتماء وقيم وأصالة الأمة وأن يمتد العيد لزمن طويل وأن يكون العيد تتويجا لعبادة أو حدث.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أخبار المرأة
