صادرات تركيا إلى المغرب خلال الربع الأول من 2026 تبلغ رقما تاريخيا

سجل التبادل التجاري بين المغرب وتركيا خلال الربع الأول من سنة 2026 مستوى غير مسبوق، بعدما تجاوزت الصادرات التركية نحو السوق المغربية عتبة 9.6 مليار درهم، في رقم يعتبر الأعلى تاريخيا خلال هذه الفترة، ويعكس دينامية متصاعدة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

هذا التطور لم يأت بمعزل عن السياق العام للتقارب التجاري المتزايد منذ سنوات، بل جاء ليؤكد مسارا طويل الأمد من التعاون الذي تعززه اتفاقية التبادل الحر الموقعة بين الطرفين منذ سنة 2006.

وبحسب المعطيات الصادرة عن مجلس المصدرين الأتراك، فقد بلغت قيمة الصادرات التركية نحو المغرب حوالي 1.026 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2026، مسجلة ارتفاعا سنويا يقارب 15.8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وخلال السنوات الأخيرة، بات المغرب يحتل موقعا متقدما بشكل متزايد ضمن قائمة شركاء أنقرة التجاريين، حيث انتقل من المرتبة السابعة عشرة إلى المرتبة الرابعة عشرة في ترتيب وجهات الصادرات التركية، وهو ما يشير إلى تحول تدريجي في خريطة التجارة الخارجية لتركيا، وإلى تنامي جاذبية السوق المغربية بالنسبة للمصدرين الأتراك، سواء في القطاعات الصناعية أو الاستهلاكية.

وتظهر البنية القطاعية لهذه الصادرات، أن النمو لا يرتكز على مجال واحد فقط، بل يتوزع على عدة قطاعات صناعية رئيسية، حيث يأتي قطاع الصناعات الكيماوية في الصدارة بقيمة تتجاوز 312 مليون دولار، ما يعكس قوة هذا القطاع في العلاقات التجارية الثنائية.

بالإضافة إلى هذا، يحتل قطاع السيارات المرتبة الثانية بما يفوق 160 مليون دولار، وهو قطاع يشهد بدوره تنافسية متزايدة على المستوى الإقليمي، في حين تساهم قطاعات الحديد والصلب، والمنسوجات، والصناعات الكهربائية، والأثاث، والمعدات الميكانيكية، في تعزيز هذا الزخم التجاري، مما يعكس تنوعا في العرض التركي الموجه نحو السوق المغربية.

هذا التنوع في الصادرات يشير إلى أن العلاقة التجارية بين البلدين لم تعد محصورة في تبادل محدود للمواد الخام أو المنتجات التقليدية، بل أصبحت تشمل سلاسل قيمة صناعية أكثر تعقيدا، ترتبط بقطاعات ذات قيمة مضافة أعلى.

ويعكس ارتفاع الطلب المغربي على المنتجات التركية، دينامية داخلية في الاقتصاد الوطني، الذي يشهد بدوره توسعا في مشاريع البنية التحتية والصناعة والخدمات، ما يرفع حاجته إلى المواد الصناعية والمعدات المختلفة.

ويرتبط هذا النمو المتسارع في المبادلات التجارية بين المغرب وتركيا، بعوامل جغرافية واستراتيجية، حيث يتمتع البلدان بموقعين مهمين يسمحان بالوصول إلى أسواق واسعة تشمل الاتحاد الأوروبي وإفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما يجعل من التعاون الاقتصادي بين الرباط وأنقرة بوابة نحو أسواق أوسع وأكثر تنوعا.

ولا يمكن فصل هذا المسار عن الدينامية المؤسسية التي ترافق العلاقات الاقتصادية الثنائية، خاصة مع تفعيل غرف التجارة والاستثمار المشتركة، ومن بينها غرفة التجارة والصناعة التركية في المغرب التي باشرت نشاطها في الدار البيضاء، ما يعكس رغبة الطرفين في تعزيز الإطار التنظيمي للتبادل التجاري وتسهيل تواصل الفاعلين الاقتصاديين.

وفي المجمل، تعكس أرقام الربع الأول من سنة 2026 مرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية بين المفرب وتركيا، عنوانها الأبرز هو التوسع المتسارع والتنوع القطاعي.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ 10 ساعات
منذ 49 دقيقة
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعة
هسبريس منذ 15 ساعة
2M.ma منذ 16 ساعة
هسبريس منذ 12 ساعة
هسبريس منذ 15 ساعة
هسبريس منذ 19 ساعة
هسبريس منذ 12 ساعة
صحيفة الأسبوع الصحفي منذ 19 ساعة
جريدة أكادير24 منذ ساعة