السفير أحمد الرويضي لـ«الوصال»: القدس ستبقى القضية المركزية ولا يمكن لأي حل سياسي أن يتجاوزها

الوصال ــ قال سعادة السفير أحمد محمود أحمد الرويضي، سفير دولة فلسطين لدى سلطنة عُمان، خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، إن وجوده في سلطنة عمان يمثل فرصة لتعزيز العلاقات الثنائية الفلسطينية العُمانية، ليس فقط على المستوى الرسمي، وإنما كذلك على مستوى التواصل بين المجتمعين الفلسطيني والعُماني في المجالات الأدبية والثقافية والإعلامية والشبابية والرياضية، مشيدًا بالمواقف العُمانية الداعمة للشعب الفلسطيني سياسيًّا وإنسانيًّا، ومؤكدًا أن هذه المواقف سجلت حضورها بوضوح على مستوى المنطقة والعالم. وأضاف أن ما سمعه من حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ــ حفظه الله ــ، ومن معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية، عكس موقفًا ثابتًا وواضحًا في دعم الشعب الفلسطيني، وحقه في إقامة دولته، وصموده في وجه العدوان، وهو ما يشكل قاعدة مهمة للبناء عليها في المرحلة المقبلة.

رسائل واضحة من عُمان

وأشار الرويضي إلى أن لقاءاته الرسمية في سلطنة عُمان حملت مضامين سياسية مهمة، سواء من خلال التأكيد على دعم فلسطين، أو من خلال الإسناد الواضح لحل الدولتين، ودعم خيارات الشعب الفلسطيني وصموده، إلى جانب دعم قطاع غزة في مواجهة العدوان. ولفت إلى أن هذه اللقاءات فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من العمل الثنائي، تشمل الإعداد لزيارة مرتقبة لفخامة الرئيس محمود عباس إلى سلطنة عُمان، إلى جانب زيارة قريبة لنائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ، فضلًا عن تفعيل أعمال اللجنة السياسية المشتركة التي سبق تشكيلها عام 2023. وأكد أن المرحلة القادمة ستشهد مزيدًا من الأنشطة والفعاليات التي تعزز هذه العلاقة في ضوء اهتمام القيادة الفلسطينية بتطوير الروابط مع سلطنة عُمان لما تمثله من ثقل إقليمي ودولي.

القدس في قلب المشهد

وفي حديثه عن القدس، أوضح الرويضي، وهو ابن المدينة والمسؤول السابق عن ملفها في الرئاسة الفلسطينية، أن القدس الشرقية التي احتلت عام 1967 لا تزال تمثل جوهر القضية الوطنية الفلسطينية، وأن المدينة لم تعد تواجه فقط واقع الاحتلال، بل تعيش كذلك تحت ضغط يومي يستهدف وجود الإنسان الفلسطيني فيها ومؤسساته ومقدساته. وأشار إلى أن المدينة تضم نحو 400 ألف فلسطيني مقدسي يحافظون على الهوية الوطنية وعلى المقدسات الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة، مؤكدًا أن صمود هؤلاء هو في جوهره دفاع يومي عن المدينة وهويتها ومستقبلها السياسي. وأضاف أن الواقع في القدس يختلف عن بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة، لأن معركتها لا تقوم فقط على المواجهة السياسية، بل أيضًا على الرباط والثبات في المدينة وعلى الأرض.

تهجير صامت .. ومؤسسات مهددة

وتحدث سعادة أحمد الرويضي عن حجم الضغوط التي يواجهها المقدسيون، مشيرًا إلى وجود 22 ألف منزل مهدد بالهدم بحجة البناء دون ترخيص، في وقت يُحرم فيه الفلسطينيون من البناء إلا في مساحات محدودة جدًا، بينما تخصص مساحات واسعة للاستيطان. وأضاف أن المؤسسات الفلسطينية في القدس تواجه بدورها تهديدًا دائمًا، لافتًا إلى أن 63 مؤسسة فلسطينية أُغلقت بقرار إسرائيلي، من بينها بيت الشرق، والغرفة التجارية الصناعية في القدس، إلى جانب مؤسسات مجتمعية وثقافية ورياضية أخرى. وأكد أن المدينة ما تزال تحتضن مؤسسات تعليمية وثقافية مهمة، من بينها المسرح الوطني الفلسطيني الحكواتي، ومركز يبوس الثقافي، ومعهد إدوارد سعيد، وجامعة القدس، إلا أن كل ذلك يجري في ظل سياسة ممنهجة تستهدف تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني وفرض بيئة طاردة للسكان والمؤسسات.

المسجد الأقصى في عين الاستهداف

وبيّن الرويضي ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أن أخطر ما تتعرض له القدس اليوم هو ما يطال المسجد الأقصى المبارك، موضحًا أن الاحتلال يعمل على تكريس سياسة التقسيم الزماني والمكاني داخل المسجد، تمهيدًا لفرض وقائع جديدة عليه. وشرح أن المسجد الأقصى بمساحته الكاملة، بما يشمله من مصليات وساحات وآبار ومآذن ومصاطب، يمثل وحدة متكاملة لا يجوز تجزئتها أو فصل بعض أجزائها عن بعض، إلا أن الاحتلال يسعى إلى تحويل أجزاء منه إلى فضاءات تُفرض فيها طقوس يهودية تمهيدًا لما يصفه الفلسطينيون بالتقسيم المكاني. وأضاف أن الاحتلال يمنع الفلسطينيين من الوصول الحر إلى المسجد الأقصى، ويحاول عزله عن محيطه الفلسطيني، في وقت يواصل فيه المستوطنون اقتحاماته تحت حماية قوات الاحتلال، بما يكشف عن نوايا واضحة تستهدف تغيير الوضع القائم وفرض واقع ديني وسياسي جديد في المدينة.

القدس ليست ملفًا هامشيًّا

وأكد سعادته أن ما جرى في غزة، رغم حجمه الإنساني الهائل، لا يلغي مركزية القدس ولا يهمشها، بل إن القضيتين مترابطتان في إطار القضية الفلسطينية الواحدة. وقال إن القدس ستبقى القضية المركزية للشعب الفلسطيني، لأن أي حل سياسي لا يتناول القدس لا يمكن أن يكون حلًّا حقيقيًّا، مشددًا على أن المدينة ليست مجرد ملف تفاوضي، بل جزء من العقيدة للمسلم والمسيحي، ومسألة ترتبط بمستقبل الصراع كله. وأضاف أن ما يسعى إليه الاحتلال هو جرّ المنطقة إلى حرب دينية مفتوحة عبر استهداف القدس ومقدساتها، محذرًا من أن المساس بالعقيدة لا يمكن احتواؤه ضمن حدود فلسطين فقط، بل قد يمتد أثره إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير. وأشار إلى أن المقدسيين، رغم العزلة والضغوط، ما يزالون ثابتين في مدينتهم، متمسكين بحقهم في البقاء وحماية المقدسات والمؤسسات.

القدس تحتاج دعما فعليًّا

ولفت إلى أن القدس تحتاج اليوم إلى أكثر من الخطاب السياسي والتضامن اللفظي، فهي بحاجة إلى مقومات صمود حقيقية تشمل دعم مؤسساتها الصحية والتعليمية والثقافية والاقتصادية، ومساندة التاجر المقدسي وأهل البلدة القديمة، بما يعزز قدرتهم على البقاء في مواجهة سياسات التضييق والضرائب والإغلاق. وأكد أن هناك قرارات عربية وإسلامية كثيرة صدرت بشأن القدس، إلا أن المطلوب هو ترجمة هذه القرارات إلى خطوات عملية على الأرض، لأن من يحمي المكان هو الإنسان، والإنسان يحتاج إلى أدوات صمود تبقيه في مدينته. ورأى أن التقصير في هذا الجانب لا يمكن تجاهله إذا أريد فعلا الحفاظ على القدس بوصفها عاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية.

قانون إعدام الأسرى

وفي انتقاله إلى ملف الأسرى، وصف سفير دولة فلسطين لدى سلطنة عمان ما أقره الكنيست الإسرائيلي بشأن قانون إعدام الأسرى بأنه تطور بالغ الخطورة، موضحًا أن هذا القانون جاء في سياق تصاعد التطرف اليميني داخل إسرائيل، وفي ظل بيئة سياسية وقانونية باتت أكثر استعدادًا لتشريع الانتهاكات بدل كبحها. وأشار إلى أن الأسير الفلسطيني يعاني منذ عام 1967 من منظومة قمعية تبدأ من لحظة الاعتقال، مرورًا بالتعذيب والتحقيق والمحاكمة، وصولًا إلى ظروف الاحتجاز القاسية داخل السجون. وأضاف أن الأخطر في هذا السياق أن الكنيست الإسرائيلي، بحسب تعبيره، شرّع التعذيب، وأوجد قوانين وإجراءات استثنائية لا توجد في الأنظمة القانونية السوية، من بينها ما يسمح بالمحاكمة استنادًا إلى شهادة واحدة، وهو ما ينسف أبسط معايير العدالة. وأكد أن قانون الإعدام ليس طرحًا جديدًا في الخطاب اليميني الإسرائيلي، لكنه اليوم أصبح أكثر قربًا من التطبيق بفعل هذا المناخ.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من إذاعة الوصال

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إذاعة الوصال

منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
صحيفة الرؤية العمانية منذ ساعتين
صحيفة الرؤية العمانية منذ ساعتين
وكالة الأنباء العمانية منذ 10 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 4 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 4 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 8 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 23 ساعة