كواليس انتخابات هيئة الخبراء المحاسبين.. وصراع النفوذ بين البيغ فور والجيل الجديد

تتجه أنظار مهنة الخبرة المحاسبية إلى يوم 21 ماي المقبل، موعد انتخاب أعضاء المجلس الوطني لهيئة الخبراء المحاسبين، في استحقاق مهني حساس يعيد رسم موازين القوة داخل واحدة من أكثر الهيئات تأثيرا في الاقتصاد الوطني.

وفي ذات السياق، قالت مصادر بلادنا24 إن الانتخابات المرتقبة ستعرف مشاركة 887 خبيرا محاسبا مدعوين لاختيار 11 عضوا من بين 41 مرشحا، على أن يتم لاحقا انتخاب رئيس الهيئة من طرف الأعضاء المنتخبين أنفسهم، في معركة توصف بأنها من أكثر المحطات تنافسا خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع غياب اسم بارز مثل فيصل مكوار عن سباق الترشح.

وأضافت المصادر أنه في قلب هذا الاستحقاق، يبرز لوبي المكاتب الدولية الكبرى، المعروفة بـ Big Four ، كأحد أبرز الفاعلين الساعين إلى الحفاظ على موقعهم التقليدي داخل الهيئة، وهو التيار الذي يعتمد على شبكة مهنية قوية داخل القطاع، مدعومة بكبار الخبراء المرتبطين بهذه المكاتب الدولية، سواء كشركاء حاليين أو سابقين، أو كمهنيين تجمعهم علاقات تعاون مستمرة معها، ما يمنحه وزنا انتخابيا مؤثرا داخل الهيئة.

وأوضحت المصادر نفسها أنه إلى جانب المكاتب الدولية، برز تحالف للمكاتب الكبرى يضم فاعلين من المكاتب الدولية والوطنية معاً. ومن بين أبرز الأسماء المتداولة داخله، مكتب الخطابي ومكتب بنونة، في محاولة لتشكيل كتلة انتخابية قادرة على التأثير في تركيبة المجلس الوطني المقبل.

ووفق المصادر فإن هذا التحالف يسعى إلى فرض رؤية تقوم على استمرار الحضور القوي للمكاتب الكبرى في صناعة القرار المهني، خصوصاً في ظل التحولات التي تعرفها المهنة .

ولفتت مصادر بلادنا24 أنه من جهة أخرى، تبرز مجموعة الدار البيضاء بقيادة ياسين الماكيري كقوة انتخابية وازنة، مستفيدة من امتدادها داخل الهيئة وارتباطها بالرئيس السابق عصام الماكيري، حيث ينظر إلى هذه المجموعة باعتبارها أحد الأقطاب الرئيسية القادرة على ترجيح الكفة، خاصة أن الدار البيضاء والرباط تحتضنان معا حوالي 83 في المائة من مجموع الخبراء المحاسبين بالمغرب، ما يجعل المعركة الانتخابية متمركزة أساسا داخل هاتين المدينتين.

وفي مقابل القوى التقليدية، تبرز لائحة الجيل الجديد التي تضم وجوهاً مهنية شابة تمثل عدداً من المكاتب الوطنية، وتحظى بدعم متزايد داخل فئات من المهنيين الباحثين عن تجديد النخب داخل الهيئة، ومن أبرز الأسماء المطروحة ضمن هذا التوجه، المهدي فقير، سعيد شاكر، محمد التوگاني، يوسف الحسني، الحسين السملالي، براهيم الشاوي، اعيس الطيب، وخالد فيزازي.

وتورد المصادر أن هذا التيار يرفع بشكل غير مباشر مطلب إعادة التوازن داخل الهيئة، وتعزيز حضور المكاتب الصغرى والمتوسطة في مراكز القرار، كما أن الانتخابات الحالية تأتي أيضا على خلفية نقاش مهني واسع حول توزيع السوق داخل القطاع، حيث تشير المعطيات إلى أن 6 في المائة فقط من المكاتب تسيطر على أكثر من 80 في المائة من النشاط، مقابل 94 في المائة من المكاتب التي لا يتجاوز رقم معاملاتها 4 ملايين درهم. هذه الأرقام تعكس فجوة كبيرة داخل المهنة، وتغذي مطالب بإعادة النظر في التمثيلية، وضمان حضور أقوى للمكاتب الصغرى والمتوسطة، بدل استمرار هيمنة النخب التقليدية .

وتابعت مصادر بلادنا24 أن رهانات هذه الانتخابات لا تتوقف عند حدود انتخاب 11 عضواً فقط، بل تمتد إلى تحديد هوية الرئيس المقبل، وطبيعة التوازنات التي ستقود الهيئة خلال المرحلة المقبلة .

وبين نفوذ البيغ فور ، وتحالفات المكاتب الكبرى، وثقل مجموعة الدار البيضاء ، وصعود الجيل الجديد، تبدو انتخابات هيئة الخبراء المحاسبين هذه السنة أقرب إلى معركة إعادة توزيع السلطة داخل المهنة، أكثر من مجرد استحقاق انتخابي عادي.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
وكالة الأنباء المغربية منذ 22 ساعة
Le12.ma منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 9 ساعات
هسبريس منذ ساعة
موقع بالواضح منذ 13 ساعة
هسبريس منذ 20 ساعة
هسبريس منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 10 ساعات