كيف يمكن لدولة كالأردن بموارد محدودة وبيئة إقليمية شديدة التعقيد أن تحافظ على تماسكها واستقرارها في ظل أزمات متلاحقة؟ الإجابة في الحالة الأردنية لا ترتبط بعامل واحد، إنما بمنهج متكامل يقوم على الاعتدال الإستراتيجي، وإدارة مؤسسية واعية، وتوازن دقيق بين الثبات والمرونة، انعكس بشكل مباشر على قدرة الدولة في حماية استقرارها السياسي والاقتصادي في آن واحد.
الأردن لم يبنِ سياساته على ردود الفعل أو الانخراط في صراعات الآخرين، لكن على وسطية مدروسة توازن بين المصالح وتحمي السيادة، وهذه الوسطية ليست حيادًا سلبيًا، وإنما موقف محسوب يحدد بوضوح أن الأردن ليس طرفًا في النزاعات الإقليمية، مع تمسك صارم بسيادته وأمنه، وهذا الموقف تُرجم عمليًا عندما يتم التعامل مع أي اختراق للأجواء أو تهديد مباشر باعتباره اعتداءً يستوجب الرد، ما يعكس قدرة الدولة على فرض قرارها السيادي، لا الاكتفاء بإعلانه.
هذا النهج السياسي يتكامل مع بنية مؤسسية عالية الجاهزية، حيث تعمل الأجهزة الأمنية والعسكرية، إلى جانب المؤسسات المدنية، ضمن منظومة منسجمة قادرة على إدارة الأزمات دون ارتباك، وهذه المهنية منعت انتقال التوترات الإقليمية إلى الداخل، وأبقت القرار الأردني مستقلًا، بعيدًا عن الضغوط أو ردود الفعل المتسرعة.
في المقابل، لا يمكن فصل قوة الدولة عن سلوك المجتمع، إذ إن التماسك الاجتماعي في الأردن يشكل امتدادًا طبيعيًا لهذا النهج، حيث يظهر وعي واضح بأن الاستقرار مسؤولية مشتركة، وأن أي تهاون في مسألة السيادة ينعكس مباشرة على الأمن الداخلي، وهذا الوعي يعزز الثقة بالمؤسسات، ويحدّ من أي سلوكيات قد تعكس القلق أو الذعر.
وعند الانتقال إلى الجانب الاقتصادي، تتضح صورة أكثر عمقًا لهذا التوازن، ففي وقت لجأت فيه دول عديدة إلى إجراءات استثنائية مثل تقييد الوقود، أو الإغلاقات، أو التوجه نحو الدولار والذهب، بقي المشهد في الأردن مختلفًا، إذ إن الحياة اليومية استمرت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
