إن المستقر عليه قانوناً وفقهاً وقضاء العام يبقى على إطلاقه، ما لم يقيده نص خاص، وإذ أجاز حق الشكوى في جرائم محددة، ومعاقبة من يمتنع عن الإبلاغ في جرائم أخرى. إلا أن الموظفين العامين استثناء من إطلاقات هذه القواعد، إذ رسم المشرع في قانون الخدمة، ونظامها، طريقاً قانونياً خاصاً، لا يحق لجهات التحقيق الجزائية الاتصال بالبلاغات المقدمة منهم، وكذلك الشكاوى، لما لهم من صفة قانونية تنظيمية بالمرفق العام، متباينة عن شخصهم الطبيعي.
وذلك وفقا لنصوص المواد 27 من قانون الخدمة، التي نصت على أن "كل موظف يخل بالواجبات او يخالف المحظورات المنصوص عليها في القوانين او اللوائح يعاقب تأديبيا وذلك، مع عدم الاخلال بالمسؤولية الجزائية، او المدنية عند الاقتضاء". كذلك المادة 59 من نظام الخدمة، أنه "إذا بدت للمحقق أثناء التحقيق شبهة جريمة من جرائم القانون العام وجب عليه عرض الأمر على وكيل الوزارة تولي عرضه على الوزير للنظر في إبلاغ السلطات القضائية وفي استمرار التحقيق أو وقفه".
لقد قيد المشرع الاتصال بأي أمر ذي علاقة بالموظف العام من أي جهة جزائية، ما لم تصل إليها من الجهة الحكومية، التي منحت هذا الحق عند الاقتضاء، وبعد شكل إجرائي محدد، كان بلاغاً أو شكوى.
وهو ما بينته مدونة السلوك لموظفي الجهات الحكومية، في تعميم الخدمة المدنية بالتعميم رقم 2 لسنة 2021، وذلك بفقرة تنظيم آلية التبليغ - رقم 7، أنه "أ- على الموظف أن يبلغ كتابياً وفقاً للقانون واللوائح رئيسه المباشر أو الموظف المختص في الجهة الحكومية التي يعمل بها إذا تناهى إلى علمه حدوث انتهاكات لتوجيهات وإرشادات السلوك من قبل موظفين عموميين آخرين، وإذا لم يتم تسوية الوضع بصورة عادلة ومقبولة يجوز له تبليغ رئيس.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة
