نفق جبل طارق بين المغرب وإسبانيا يعود إلى الواجهة كمشروع استراتيجي ضخم

عاد مشروع الربط البحري بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق إلى واجهة النقاش من جديد، بعد سنوات من التداول بين التجميد وإعادة الإحياء، وسط حديث متزايد عن إمكانية تحويل هذا الحلم القديم إلى بنية تحتية واقعية قد تعيد رسم خريطة النقل بين أوروبا وإفريقيا.

في هذا السياق، سلطت صحيفة لاراثون الإسبانية الضوء على مشروع نفق بحري محتمل يربط بين شمال المغرب وجنوب إسبانيا، في أضيق نقطة من مضيق جبل طارق، حيث لا تتجاوز المسافة الفاصلة بين الضفتين حوالي 14 كيلومترا فقط.

ورغم هذا القرب الجغرافي، فإن طبيعة المضيق المعقدة تجعل من أي مشروع ربط مباشر، سواء عبر جسر أو نفق، تحديا هندسيا بالغ الصعوبة، بسبب العمق الكبير الذي يصل في بعض المناطق إلى نحو 900 متر، إضافة إلى التيارات البحرية القوية والنشاط الزلزالي في المنطقة.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن المشروع الذي يُعاد طرحه بشكل متكرر منذ عقود، عاد ليناقش في سياق جديد يتسم بتطور تقنيات الحفر تحت البحر وتزايد الحاجة إلى تعزيز الربط اللوجستي بين القارتين، موضحة أن الفكرة تقوم على إنشاء نفق سككي مزدوج يربط بين الأراضي المغربية والأندلس الإسبانية، مع إمكانية تطويره لاحقا ليشكل جزءا من شبكة نقل أوسع تربط جنوب أوروبا بشمال إفريقيا.

الاهتمام بالمشروع، لا يقتصر على الجانب التقني فقط، بل يمتد إلى أبعاده الاقتصادية والجيوسياسية، إذ أنه وبحسب التقرير، من شأن هذا الربط أن يحدث تحولا كبيرا في حركة التجارة الدولية، من خلال تسهيل نقل البضائع والمسافرين، وتقليص زمن العبور بين القارتين، إضافة إلى تعزيز موقع الموانئ المغربية والإسبانية كمحاور لوجستية رئيسية في المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.

بالإضافة إلى هذا، أشار التقرير إلى أن المشروع، رغم طموحه الكبير، لا يزال يواجه عقبات تقنية وبيئية معقدة، أبرزها طبيعة التربة الجيولوجية في قاع المضيق، والتي تتسم بعدم الاستقرار في بعض المناطق، فضلا عن التيارات البحرية القوية التي تجعل عمليات البناء والصيانة أكثر تعقيدا، مبرزة أن التكلفة المالية الضخمة، التي تُقدّر بعشرات المليارات من اليوروهات في بعض الدراسات، تشكل بدورها تحديا أمام تحويل المشروع إلى واقع ملموس.

وفي هذا السياق، يبرز البعد التاريخي للمشروع، حيث سبق أن طُرحت فكرة الربط بين المغرب وإسبانيا منذ القرن التاسع عشر، وتكررت الدراسات التقنية خلال القرن العشرين، دون أن تصل إلى مرحلة التنفيذ.

ومع ذلك، فإن التطور التكنولوجي الحالي في مجال الهندسة البحرية أعاد إحياء النقاش، خصوصا مع نجاح مشاريع مماثلة في مناطق أخرى من العالم مثل نفق المانش بين فرنسا والمملكة المتحدة.

ولفت التقرير أيضا إلى أن بعض السيناريوهات المطروحة لا تقتصر على الربط بين المغرب وإسبانيا فقط، بل تمتد لتشمل رؤية أوسع قد تربط لاحقا المغرب بالبرتغال عبر مسارات بحرية أو سككية، ما قد يخلق شبكة نقل عابرة للقارات تربط شمال إفريقيا بجنوب غرب أوروبا بشكل مباشر.

ورغم هذه الطموحات، يؤكد خبراء نقل وجيولوجيا، كما نقلت الصحيفة، أن الطريق نحو تحقيق هذا المشروع لا يزال طويلا، وأنه يتطلب توافقات سياسية ومالية وتقنية على أعلى مستوى، إضافة إلى دراسات معمقة حول التأثيرات البيئية والأمنية المحتملة.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 8 ساعات
جريدة كفى منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 12 ساعة
موقع بالواضح منذ 12 ساعة
موقع بالواضح منذ 8 ساعات
أشطاري 24 منذ 9 ساعات
جريدة تيليغراف المغربية منذ 10 ساعات
Le12.ma منذ 8 ساعات