في تصريحات تعكس استمرار جبهة البوليساريو في الترويج لأطروحتها التقليدية بشأن نزاع الصحراء، خرج محمد يسلم بيسط، مسؤول العلاقات الخارجية بالجبهة وعضو وفدها المشارك في جولات المشاورات التي ترعاها الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، بسلسلة مواقف حاول من خلالها تقديم قراءة خاصة لمسار المشاورات الجارية، رغم التحولات الدولية المتزايدة التي تميل لصالح المقترح المغربي.
وفي حوار مطول مع صحيفة إل إسبانيول الإسبانية، أكدّ القيادي في الجبهة أن اللقاءات التي جرت خلال الأشهر الماضية تأتي في إطار ما وصفه بـ المحادثات والمفاوضات المنصوص عليها في القرار الأممي 2797، مشيرا إلى أن البوليساريو شاركت في ثلاث جولات وصفت بأنها محادثات تمهيدية غير رسمية ، دون أن يتم تحديد موعد لجولة جديدة حتى الآن.
ورغم حديث الجبهة عن دينامية تفاوضية مستمرة، فإن معطيات الملف على المستوى الدولي تعكس واقعا مغايرا، خاصة في ظل تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها أساسا واقعيا وذا مصداقية لتسوية النزاع، مقابل استمرار البوليساريو في التمسك بخيارات باتت تواجه صعوبات متزايدة على مستوى التفعيل السياسي والدبلوماسي.
وفي محاولة لتبرير الغموض المحيط بهذه اللقاءات، نفى محمد يسلم بيسط أن تكون الاجتماعات سرية، معتبرا أن الأمم المتحدة والولايات المتحدة تفضلان اعتماد قدر أكبر من التحفظ لرفع فرص نجاح المشاورات، غير أن هذا الطرح يطرح تساؤلات بشأن محدودية المعطيات الرسمية الصادرة عن هذه اللقاءات، مقابل استمرار الجبهة في تقديم روايتها الخاصة لمسار النقاشات.
وكشف المسؤول ذاته أن إدارة هذه الاجتماعات تتم بشكل مشترك بين المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا، والإدارة الأمريكية، مشيرا إلى أن النقاشات تناولت تفسير القرار الأممي 2797 والمسارات الممكنة لحل النزاع.
وفي حديثه عن المبادرة المغربية للحكم الذاتي، حاول القيادي في البوليساريو التقليل من أهميتها معتبرا أنها تشكل مجرد احتمال ضمن خيارات أخرى، بل ذهب إلى اعتبار أن المقترح المغربي تراجع مقارنة بصيغ سابقة ، غير أن هذا الطرح يصطدم بواقع دبلوماسي مغاير، إذ تحولت المبادرة المغربية خلال السنوات الأخيرة إلى مرجع أساسي في مواقف عدد متزايد من القوى الدولية التي تعتبرها الحل الأكثر جدية وواقعية وقابلية للتطبيق.
كما واصل المسؤول في الجبهة التقليل من تأثير التحولات الجيوسياسية والمواقف الدولية الداعمة للمغرب، معتبرا أن دعم الولايات المتحدة أو قوى أخرى لا يغير من طبيعة النزاع، غير أن هذا الخطاب يبدو متجاوزا في ظل التحولات التي يشهدها الملف، خصوصا مع اتساع دائرة الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء وتزايد القناعات بضرورة تجاوز الطروحات الجامدة التي عطلت الحل لسنوات.
وفي الوقت الذي حاول فيه القيادي في البوليساريو إظهار تفاؤل بشأن مآلات المشاورات، فإن مراقبين يرون أن الجبهة تجد نفسها أمام معادلة دولية أكثر تعقيدا، عنوانها تقلص هامش المناورة السياسية مقابل تصاعد الزخم الدبلوماسي الذي راكمه المغرب خلال السنوات الأخيرة.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
