سوق الخميس بتزنيت يكشف مفارقة الأضاحي.. وفرة كبيرة وأسعار مرهقة

لا يحتاج الداخل إلى سوق الخميس بتزنيت إلى وقت طويل كي يلاحظ أن العرض موجود. الخرفان متوفرة، والماعز حاضر، وحركة البيع والشراء بدأت تشتد مع اقتراب عيد الأضحى. غير أن الوفرة، هذه المرة، لا تعني بالضرورة أن الأسعار رحيمة بجيوب الأسر.

فخلال معاينة ميدانية قامت بها أكادير24 بسوق الخميس بتزنيت، بدا واضحا أن الأضاحي متوفرة بأعداد مهمة، غير أن الأسعار ظلت مرتفعة مقارنة بما تنتظره الأسر، وبما حملته بعض التصريحات الرسمية الأخيرة من حديث عن وجود أضاحٍ بأسعار تبدأ من مستويات منخفضة.

وحسب ما عاينته الجريدة في السوق، فإن أرخص الأضاحي من صنف الأغنام كان يتجاوز في الغالب 2500 درهم، بينما بدأت أسعار الماعز من حوالي 1200 درهم فما فوق، حسب الحجم والجودة وحالة الحيوان.

المفارقة التي لمسها عدد من الزبناء في السوق أن العرض لا ينقص. هناك خرفان وماعز، وهناك كسابة وباعة، وهناك حركة نشيطة داخل السوق. لكن السؤال الذي تردد بين المواطنين لم يكن: هل توجد الأضاحي؟ بل: هل توجد أضحية مناسبة بسعر يمكن تحمله؟

عدد من المواطنين الذين تحدثوا إلى الجريدة عبروا عن انزعاجهم من ارتفاع الأسعار، مؤكدين أن الأسر ذات الدخل المحدود تجد نفسها أمام اختيارات صعبة. فثمن خروف يتجاوز 2500 درهم في بدايته لا يترك هامشا كبيرا للمساومة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأسرة تنتظر أضحية متوسطة، لا مجرد حيوان صغير بالكاد يفي بالرمز الديني والاجتماعي للمناسبة.

وقال أحد الزبناء، وهو يتنقل بين الباعة بحثا عن ثمن أقل، إن السوق عامر، ولكن الثمن ما نازلش ، مضيفا أن المشكل اليوم لم يعد في وجود الأضاحي، بل في قدرة المواطن على اقتنائها دون استنزاف ميزانية الشهر.

في الجهة الأخرى من السوق، بدت أسعار الماعز أقل من الأغنام، لكنها بدورها لم تكن في متناول الجميع. فحسب المعاينة الميدانية، تبدأ أسعار الماعز من حوالي 1200 درهم، وترتفع حسب الحجم والنوع.

بعض الأسر ترى في الماعز بديلا اضطراريا أمام غلاء الخرفان، خصوصا عندما يتجاوز ثمن الأضحية من الغنم 2500 أو 3000 درهم. لكن هذا الخيار لا يلغي الإحساس العام بأن السوق ما يزال فوق القدرة الشرائية لفئات واسعة.

ويؤكد أحد المتسوقين أن الماعز ولى حل لمن ما قدرش على الخروف، ولكن حتى هو ماشي رخيص ، في إشارة إلى أن البدائل نفسها أصبحت مكلفة مقارنة بمداخيل عدد من الأسر.

جاءت معاينة سوق الخميس بتزنيت في سياق نقاش وطني أثارته تصريحات وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، بعدما أكد أن أسعار الأضاحي في بعض الأسواق تبتدئ من 1000 درهم، وهو تصريح أثار جدلا داخل البرلمان وخارجه، وسط تشكيك عدد من البرلمانيين في مدى مطابقته لواقع الأسعار المتداولة.

كما أكدت المعطيات الرسمية أن العرض الوطني من الأغنام والماعز الموجهة لعيد الأضحى يتراوح بين 8 و9 ملايين رأس، مقابل طلب متوقع بين 6 و7 ملايين رأس، وهو ما يعني نظريا أن العرض يفوق الطلب.

غير أن ما عاينته أكادير24 في تزنيت يطرح السؤال العملي الذي يهم المستهلك: إذا كان العرض وفيرا، فلماذا لا تنخفض الأسعار بالشكل الذي يشعر به المواطن داخل السوق؟

في أسواق الأضاحي، لا يتحكم عدد الرؤوس المتوفرة وحده في الثمن. هناك كلفة الأعلاف، والنقل، والوسطاء، وحالة القطيع، وجودة الأضحية، وتوقيت الشراء، وحسابات العرض والطلب داخل كل منطقة.

فقد تكون الأضاحي متوفرة وطنيا، لكن الأسعار داخل سوق معين تبقى مرتفعة بسبب كلفة إيصالها، أو بسبب تمسك الباعة بهوامش ربح معينة، أو بسبب انتظار الأيام الأخيرة لمعرفة اتجاه السوق.

كما أن الحديث عن أضاحٍ تبدأ من 1000 درهم قد يعكس حالات محدودة أو أحجاما صغيرة جدا، ولا يعني بالضرورة وجود خروف مكتمل أو متوسط بذلك الثمن في الأسواق التي تقصدها الأسر فعليا.

داخل سوق الخميس بتزنيت، لا يبدو أن الرقم الذي يبحث عنه المواطن هو الحد الأدنى النظري، بل السعر الواقعي لأضحية مقبولة. فالأسرة حين تدخل السوق لا تسأل عن أرخص حيوان موجود، بل عن خروف يستطيع أن يلبي حاجيات العيد، من حيث الحجم والسلامة والمظهر والثمن.

وبهذا المعنى، يصبح الثمن الذي يبدأ من 2500 درهم مؤشرا ثقيلا على القدرة الشرائية. فبالنسبة لعدد من الأسر، هذا المبلغ لا يمثل ثمن الأضحية وحدها، بل يأتي فوق مصاريف أخرى مرتبطة بالعيد: الفحم، النقل، التوابل، أدوات الذبح، وزيارات العائلة.

ولهذا، فإن النقاش حول الأسعار لا يمكن اختزاله في وفرة العرض. العبرة في النهاية بما يدفعه المواطن من جيبه.

يراهن بعض المواطنين على انخفاض محتمل في الأسعار مع اقتراب العيد، خاصة إذا اشتد العرض وزاد ضغط الباعة لتصريف القطيع. غير أن هذا الرهان يبقى محفوفا بالمخاطر، لأن الانتظار إلى آخر لحظة قد يعني إما العثور على ثمن أفضل، أو مواجهة سوق أكثر توترا وخيارات أقل جودة.

ويقول بعض الكسابة إن الأسعار قد تتحرك صعودا أو نزولا حسب الإقبال في الأيام المقبلة، بينما يرى زبناء أن البائعين ما زالوا يترقبون ولا يقدمون تنازلات كبيرة في هذه المرحلة.

في كل الأحوال، يبدو أن سوق تزنيت يعكس صورة أوسع لما يجري في عدد من المناطق: الأضاحي موجودة، لكن السعر هو العائق الحقيقي.

خلاصة من سوق الخميس بتزنيت عاينت أكادير24 وفرة واضحة في عرض أضاحي العيد بسوق الخميس بتزنيت، غير أن الأسعار بقيت مرتفعة، ما جعل عددا من المواطنين يعتبرون أن الوفرة لم تنعكس بعد على جيوبهم.

أرخص الخرفان المعروضة تجاوزت في الغالب 2500 درهم، حسب المعاينة الميدانية.

أسعار الماعز بدأت من حوالي 1200 درهم فما فوق، حسب الحجم والجودة.

المواطنون يشتكون من فجوة بين الحديث عن وفرة العرض وواقع الأسعار داخل السوق.

تكشف معاينة سوق الخميس بتزنيت أن أزمة أضاحي العيد هذا العام ليست أزمة عرض بالضرورة، بل أزمة سعر وقدرة شرائية. فالأضاحي متوفرة، لكن الثمن الذي يواجهه المواطن لا يزال مرتفعا، خصوصا عندما يتجاوز أرخص خروف 2500 درهم، ويبدأ الماعز من 1200 درهم فما فوق.

وبين التصريحات الرسمية التي تتحدث عن وفرة وطنية، وتجربة المواطن داخل السوق، تبقى الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن العيد، بالنسبة لكثير من الأسر، لم يعد يبدأ بسؤال هل توجد الأضحية؟ ، بل بسؤال أصعب: هل نستطيع شراءها؟


هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة أكادير24

منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
هسبريس منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 19 ساعة
هسبريس منذ 16 ساعة
هسبريس منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 18 ساعة
جريدة أكادير24 منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 20 ساعة
جريدة تيليغراف المغربية منذ 21 ساعة