هل تدخل أكادير وسوس ماسة سباق صناعة الألعاب الإلكترونية؟

فتح معرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية 2026 بالرباط نقاشا جديدا حول موقع الجهات المغربية داخل صناعة رقمية لم تعد مرتبطة بالترفيه فقط، بل أصبحت تجمع بين البرمجة، التصميم، الواقع الافتراضي، التلعيب، الرياضات الإلكترونية، والمقاولات الناشئة.

وبعد ترؤس صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن افتتاح الدورة الثالثة من موروكو غيمينغ إكسبو 2026 ، برز سؤال محلي يهم أكادير وسوس ماسة: هل تستطيع الجهة أن تجد موقعا لها داخل هذا القطاع الصاعد، اعتمادا على جامعاتها وتكويناتها الرقمية وشبابها ومقاولاتها الناشئة؟

ويكتسب هذا السؤال وجاهته من طبيعة المعرض نفسه، الذي عرف، حسب تصريح نسرين السويسي، مندوبة المعرض، مشاركة أزيد من 40 مقاولة ناشئة تشتغل في مجالات مختلفة من صناعة الألعاب الإلكترونية، بينها تطوير الألعاب الموضوعاتية، وحلول التلعيب، والمحتوى الموجه لأجهزة الواقع الافتراضي.

ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد حدث تقني أو ترفيهي، بل بمؤشر على تحول تدريجي في النظرة إلى الألعاب الإلكترونية داخل المغرب. فالقطاع بدأ يقدم باعتباره مجالا يمكن أن يربط بين التكوين، الابتكار، الاستثمار، وريادة الأعمال، خاصة مع حضور مؤسسات التكوين والبنوك وصناديق الاستثمار ومصنعي المعدات وفاعلين في قطاع الاتصالات ضمن منظومة المعرض.

و تبدو سوس ماسة معنية بالنقاش، لا لأنها تمتلك بالضرورة صناعة ألعاب قائمة ومتكاملة، بل لأنها تتوفر على مؤسسات جامعية وتكوينية يمكن أن تشكل قاعدة أولية لأي رهان مستقبلي في هذا المجال. فجامعة ابن زهر تعرض ضمن تكويناتها مسارات في الهندسة المعلوماتية وهندسة البرمجيات، وهي مجالات قريبة من المهارات التقنية التي تحتاجها صناعة الألعاب، خاصة في البرمجة، تطوير الأنظمة، والخدمات الرقمية.

كما أن حضور مدينة الابتكار سوس ماسة وفضاءات مواكبة المقاولات الناشئة يمنح الجهة نقطة انطلاق محتملة، إذا جرى ربط هذه البنيات بمشاريع رقمية موجهة نحو الألعاب، التلعيب، الواقع الافتراضي، أو المحتوى التفاعلي. وتشير معطيات Technopark إلى أن منظومة سوس ماسة تعرف أنشطة موجهة للمقاولات الناشئة وحاملي المشاريع المبتكرة، بينها لقاءات حول الملكية الفكرية والمواكبة المقاولاتية.

غير أن دخول سباق صناعة الألعاب الإلكترونية لا يتم بمجرد توفر تكوينات في الإعلاميات أو فضاءات للابتكار. فالقطاع يحتاج إلى سلسلة مترابطة تشمل مبرمجين، مصممين، كتاب محتوى، مختصين في الصوت والصورة، خبراء تجربة المستخدم، مسوقين رقميين، وحاضنات قادرة على تحويل الأفكار إلى منتجات قابلة للتجربة والتسويق.

ولهذا، قد يكون الرهان الأول أمام أكادير وسوس ماسة هو خلق جسور عملية بين الجامعة والمقاولة الناشئة. فطالب الإعلاميات أو التصميم لا يحتاج فقط إلى درس نظري في البرمجة، بل إلى ورشات تطبيقية، مسابقات محلية، نواد جامعية للألعاب والرياضات الإلكترونية، ومشاريع نهاية الدراسة مرتبطة بحلول واقعية في التلعيب أو التطبيقات التفاعلية.

وتملك الجهة أيضا زاوية خاصة يمكن أن تميزها عن باقي المدن، وهي الربط بين الصناعة الرقمية والهوية المحلية. فأكادير وسوس ماسة ليست فقط فضاء جامعيا، بل مجال سياحي وثقافي غني، يمكن أن يلهم تجارب تفاعلية مرتبطة بالتراث الأمازيغي، السياحة، البيئة، الواحات، البحر، الجبال، والذاكرة المحلية، شرط التعامل مع هذه العناصر بمهنية واحترام ثقافي وفني.

ويمكن للتلعيب، على سبيل المثال، أن يجد تطبيقات عملية في مجالات قريبة من اهتمامات الجهة، مثل التعريف بالمسارات السياحية، تبسيط محتوى المتاحف والفضاءات الثقافية، دعم التعلم الرقمي، أو تطوير تجارب تفاعلية لفائدة الأطفال والشباب. وهذا لا يعني الحديث عن صناعة مكتملة حاليا، بل عن فرص يمكن التفكير فيها إذا التقت الجامعة، المقاولة، الجماعات الترابية، والقطاع الخاص حول مشاريع واضحة.

وتبقى الرياضات الإلكترونية مدخلا آخر أقل تعقيدا من صناعة الألعاب نفسها. فتنظيم بطولات محلية داخل الجامعات أو المراكز الثقافية يمكن أن يخلق جمهورا ومهارات تنظيمية ومحتوى رقميا، قبل الانتقال تدريجيا إلى مراحل أكثر تقدما مثل تطوير الألعاب أو إنتاج تجارب تفاعلية.

لكن هذا المسار يطرح تحديات واضحة. فالشباب المهتمون بهذا المجال يحتاجون إلى تكوينات متخصصة، وإتقان اللغات، وفهم حقوق الملكية الفكرية، والقدرة على العمل الجماعي، إضافة إلى فرص تمويل صغيرة تسمح بتجريب الأفكار الأولى. كما تحتاج المقاولات الناشئة إلى مواكبة تقنية وقانونية وتسويقية حتى لا تبقى المشاريع في حدود الهواية.

ويكشف النقاش الوطني الذي رافق معرض الرباط أن المغرب يحاول الانتقال من استهلاك الألعاب إلى بناء منظومة إنتاج ومواكبة. وتؤكد الصفحة الرسمية لمعرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية أن الحدث يجمع بين فضاءات العرض، الورشات، المنتديات، تجارب الألعاب، والحلبة المخصصة للمنافسات، في محاولة لجمع الهواة والمهنيين ورواد الأعمال وصناع القرار داخل فضاء واحد.

بالنسبة لأكادير وسوس ماسة، لا يكفي انتظار أن تصل هذه الصناعة جاهزة من الرباط أو الدار البيضاء. فالفرصة الحقيقية تكمن في بناء نواة جهوية صغيرة تبدأ من الجامعة، نوادي الطلبة، مسابقات محلية، حاضنات، ولقاءات مهنية تربط الشباب بالمقاولات والمستثمرين.

هذا، ولا يتعلق السؤال بما إذا كانت أكادير وسوس ماسة تمتلك اليوم صناعة ألعاب إلكترونية مكتملة، بل بما إذا كانت ستستثمر مبكرا في المهارات التي يمكن أن تصنع هذه الصناعة غدا. فبين الجامعة، السياحة، الثقافة، الشباب، والمقاولات الناشئة، توجد عناصر أولية تحتاج إلى رؤية جهوية واضحة حتى تتحول من إمكانات متفرقة إلى مسار اقتصادي ورقمي قابل للنمو.


هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة أكادير24

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
موقع بالواضح منذ 4 ساعات
موقع بالواضح منذ 31 دقيقة
هسبريس منذ 8 ساعات
هسبريس منذ 17 ساعة
هسبريس منذ 13 ساعة
أشطاري 24 منذ 11 ساعة
موقع بالواضح منذ 16 دقيقة
هسبريس منذ 7 ساعات