لا شك أن الأرقام تضع المسألة في حجمها الحقيقي، فوفق منظمة الصحة العالمية، يتعرّض طفل من بين كل ستة أطفال في سن الدراسة للتنمر الإلكتروني، فيما تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن %82 من الشباب يستخدمون الإنترنت بانتظام. وما إذا التفتنا إلى الألعاب الإلكترونية، سندرك تماماً أنها لم تعد مجرّد وسائل ترفيه، بل أصبحت مساحات اجتماعية تتضمّن تفاعلات مباشرة، قد يتخللها مشتريات رقمية، ومحتوى يتغيّر باستمرار وفق منطق الخوارزميات، لا بالضرورة وفق ما نرغب أن يتعرض له أبناؤنا.
وفي هذا السياق، لا بد من وقفة للإشادة بالتحركات الأخيرة في ملف حماية الطفل والأسرة، والتي تعكس تحولاً ملحوظاً نحو بناء إطار وطني أكثر تكاملاً، فالبرنامج الوطني لحماية الأسرة 2026 2029، والذي يضم أكثر من 80 مبادرة تنفذها مجموعة من الجهات الحكومية، يمثّل خطوة جادة نحو توحيد الجهود وتطوير أدوات التدخل والوقاية، في وقت أصبحت فيه المخاطر الاجتماعية والرقمية أكثر تعقيداً وتشابكاً. لكن ما يستحق الوقوف عنده بصورة خاصة هو ما يحدث في الساحات الرقمية، إن جاز التعبير. فاعتماد نظام التصنيف العمري للأفلام بفئات واضحة، وإطلاق مشروع وطني لتصنيف ألعاب الفيديو وإعداد دليل إرشادي بشأنه للأسر، يعكسان إدراكاً متنامياً بأن حماية الطفل لم تعد مرتبطة بالحيز الواقعي فقط، بل تمتد إلى البيئات الرقمية التي أصبحت جزءاً من حياته اليومية. كذلك، ظهرت حلول تقنية جديدة مثل خدمة «أمان»، التي توفر فلترة للمحتوى على مستوى الشبكة الهاتفية.
ومهما اختلفت الجهات القائمة على هذه المبادرات بين حكومية وخاصة، فإن الاتجاه العام يبدو مشجعاً، حيث شرعن بالانتقال تدريجياً من التعامل مع المخاطر بعد وقوعها، إلى بناء أدوات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
